عاجل:
هكذا فشل ابن سلمان في صياغة شرق أوسط جديد
حدث وتحليل 2021-06-03 09:06 1661 0

هكذا فشل ابن سلمان في صياغة شرق أوسط جديد

اذاً ابن سلمان فشل في تنويع الاقتصاد الذي لا يزال يرتكز على عائدات النفط، أما من ناحية سمعة المملكة فيما يخص ملف "حقوق الانسان" فهي اليوم في الحضيض جراء الاعتقالات المستمرة حتى يومنا هذا والتي تشمل جميع من يعارض ابن سلمان أو يشير إلى أخطاء السلطة بلا استثناء.

 

 لم يستطيع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان النجاح بأياً من رهاناته الداخلية والخارجية، فجميع طموحاته ليصبح زعيماً للشرق الأوسط وأقوى قوة اقليمية في المنطقة أصبحت رماداً تنفثها رياح الصحراء يوما بعد يوم.

كان يحلم ابن سلمان أن يصنع سعودية جديدة تلبي طموحاته وتكون منفتحة على المقاس الأوروبي، بحيث يتمكن الأوربيون والأمريكيون وكل الأجانب من القدوم إليها دون خوف أو قلق، فهي منفتحة ومتحضرة وتستقبل حفلات راقصة ومباريات كرة قدم نسائية وكل ما يرغب به الاجنبي خارج اسوار بلاده، لكن المجتمع ليس مطواعا لأحلام ابن سلمان التي لا تناسب عاداته وتقاليده ولا يستطيع الاندماج معها.

صحيح أن ابن سلمان تمكن بالقوة من قمع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأجبر آل الشيخ على الرضوخ لانفتاحه، لكنه لن يتمكن من تغيير عادات ملايين المواطنين في يوم وليلة، ناهيك عن صدمة فيروس "كورونا" التي شلت حركة الاستثمار والترفيه.

اذاً ابن سلمان فشل في تنويع الاقتصاد الذي لا يزال يرتكز على عائدات النفط، أما من ناحية سمعة المملكة فيما يخص ملف "حقوق الانسان" فهي اليوم في الحضيض جراء الاعتقالات المستمرة حتى يومنا هذا والتي تشمل جميع من يعارض ابن سلمان أو يشير إلى أخطاء السلطة بلا استثناء.

في الخارج كانت الامور أسوء، إذ لا تزال تلاحق فضيحة قتل الصحافي جمال خاشقجي العائلة الحاكمة، ولم يستطع ابن سلمان كبح جماح هذه الفوضى التي خلفها، ومن ناحية حربه على اليمن لا تزال الأمور معقدة ولا يزال ولي العهد يغرق في وحل اليمن يوما بعد يوم، ولم يستطع حتى اللحظة اعلان اي نصر هناك أو تسجيل اي نقطة لصالحه، بل على العكس الجميع ابتعد عنه حتى اقرب حلفائه الخليجيين والامريكان.

بعد هذا تورط ابن سلمان في الفوضى التي كادت أن توشك على الحدوث في الأردن، وجميع المؤشرات تشير إلى أن ولي العهد السعودي كان يرغب بإحداث فوضى جديدة في الأردن، للأسباب التالية:

1- الأردن بقيادة عبد الله الثاني، وقف في وجه "صفقة القرن" ولم يسمح بتمريرها، خاصة وانها تشكل خطرا كبيرا على الأمن القومي للاردن، وكان يعتقد ابن سلمان أن "صفقة القرن" كانت ستمكنه من الحصول على دور كبير في الشرق الأوسط، وربما يصبح الأقوى بين زعماء الشرق، لكن هذا لم يحصل ولن يكن ليحصل حتى لو نجحت "صفقة القرن" لأن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصهره كوشنر كانوا يستغلون ابن سلمان ومكانة السعودية لتمرير مشاريعهم فقط.

2- ترامب لم ينجح في الانتخابات، لكن صهره استمر في محاولات تغيير الشرق الاوسط، مستغلا علاقته الشخصية مع ابن سلمان، وكانت الوجهة "الأردن" وعمل ولي العهد على معاقبة الاردن وشارك كوشنر بمؤامرة الانقلاب، وهذا ما كتبت عنه صحيفة"الغارديان" البريطانية مقالا تفصيلياً.

ويتحدث المسؤولون في المنطقة عن إمكانية وجود رابط بين أفعال الأمير حمزة التي وصفها المسؤولون في عمان بالفتنة وليس انقلابا والنهج الذي حركه صهر ومستشار الرئيس ترامب، جاريد كوشنر وبدعم من أصدقائه في المنطقة (ولي العهد السعودي). وتركزت الاتهامات للأمير حمزة على تحركاته خلال ثلاثة أحداث: وفاة سبعة أشخاص في مستشفى السلط بشهر آذار/مارس بسبب نقص الأوكسجين والإهمال، وذكرى معركة الكرامة بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية مع الجيش الإسرائيلي عام 1968، وولادة حركة الشباب الأردني قبل عقد تقريبا.

وتكشف المكالمات التي تم التنصت عليها واستمعت إليها “الغارديان” عن تنسيق بين الأمير حمزة والشريف حسن. وعادة ما تحدث الرجلان بالإنكليزية وأشار إلى “برو” (الأخ) باسم عوض الله.

وتقول الصحيفة إن كوشنر والأمير محمد بن سلمان برزا بشكل واسع في الأيام الأولى لإدارة ترامب في المشهد الإقليمي وعبرا عن استعداده للجمع بين القوة السياسية والمصالح التجارية. ونظر كل منهما لنفسه على أنه عامل تغيير وكسر للحواجز من خلال الإكراه والاستفزاز ورفض الحلفاء الذين رفضوا القبول بمطالبهم.

3- ابن سلمان كان يطمح بدعم من كوشنر إلى مشاركة الاردن رعاية الأماكن المقدسة في القدس، وذلك لكي يكسب مكانة مهمة في المنطقة بعد أن خسر كل شيء، ورغم ان الاردن عبرت عن غضبها مما يجري لكنها لم توجه اي اتهامات مباشرة للسعودية، وذلك للحفاظ على امنها الداخلي، إلا أن الترتيبات الثنائية على ما يفهم قد توقفت في الوقت الذي تم فيه الكشف عن المؤامرة. ففي كل خريف، يأتي الجراد من السعودية وينطلق إلى شمال الأردن وسوريا ولبنان. وعادة ما يأتي الجراد على ثلاث موجات، وتم وضع نظام تحذير لمنح المزارعين الاردنيين الفرصة لحماية محاصيلهم، وفي هذا العام لم يحصل التحذير الذي يأتي عادة من السعودية.

آخر الاخبار