عاجل:
   هل تتحقق طموحات ابن سلمان النووية؟
حدث وتحليل 2019-01-26 09:01 921 0

  هل تتحقق طموحات ابن سلمان النووية؟

خلال نهاية العام الفائت وضع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حجر الأساس على سلسلة مشاريع جديدة في المدينة المسماة باسم جده عبد العزيز للعلوم التقنية كان من بينها افتتاح أول مفاعل للأبحاث النووية في نفس المدينة. وفيما يخص موضوع الطاقة النووية تخطط السعودية لبناء أكثر من 16 محطة للطاقة النووية على مدى 20 إلى 25 سنة قادمة ، بقيمة مالية تزيد عن 80 مليار دولار.

 

 

خلال نهاية العام الفائت وضع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حجر الأساس على سلسلة مشاريع جديدة في المدينة المسماة باسم جده عبد العزيز للعلوم التقنية كان من بينها افتتاح أول مفاعل للأبحاث النووية في نفس المدينة. وفيما يخص موضوع الطاقة النووية تخطط السعودية لبناء أكثر من 16 محطة للطاقة النووية على مدى 20 إلى 25 سنة قادمة ، بقيمة مالية تزيد عن 80 مليار دولار.

أول مفاعل نووي

المفاعل النووي للأبحاث تم افتتاحه من قبل ابن سلمان في ظروفٍ لم يتم التوصل فيها إلى اتفاق واضح بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية حول طبيعة الأنشطة النووية السعودية. لذلك يمكننا أن نستشف من خلال افتتاح هذا المفاعل بأن الرياض وبغض النظر عن أي نتيجة مزمعة عن الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه أو المفاوضات التي من المقرر أن تجري مع واشنطن، ماضية في تنفيذ هذا القرار تحت اي ظرف. ويحدث هذا في الوقت الذي تُصر فيه واشنطن على أن توفر المملكة كل تكنولوجيتها النووية من الشركات الأمريكية.

وكان كلام وزير الطاقة خالد الفالح في مارس الماضي واضحا في هذا الخصوص، حيث صرح أن السعودية لديها شركاء دوليون يمكنها العمل معهم حال انسحبت الولايات المتحدة من صفقة محتملة بشأن تكنولوجيا الطاقة النووية؛ بسبب مخاوف بشأن الانتشار النووي. وأوضح الفالح، خلال لقاء أجراه مع شبكة CNBC الأميركية، أنه "إذا لم تكن الولايات المتحدة معنا، فستفقد الفرصة للتأثير على البرنامج بطريقة إيجابية".

شبكة "بلومبرج " أفادت مؤخراً أن الولايات المتحدة تحاول إقناع السعودية بالتعاون مع شركة"وستنجهاوس إلكتريك " حول التعاون النووي وبناء محطاتها النووية.وعليه ، فإن الولايات المتحدة ، إلى جانب هذا التعاون ، ستمنح الحق للمملكة العربية السعودية بإجراء عملية التخصيب. بالنسبة لحكومة ترامب، يعد التعاون النووي مع الرياض بالغ الأهمية للهدف الذي تسعى إدارته من خلاله إلى إحياء الصناعة النووية في الولايات المتحدة.

عدم اتخاذ موقف وإدانة تصريحات بن سلمان – فيما يخص قوله:إذا طَوّرت إيران سِلاحًا نَوويًّا فإنّنا سَنفعَل الشَّيء نَفسه في أسرعِ وقتٍ مُمكن –من قبل حكومة ترامب التي لديها اعتقاد بأن الهدف النهائي للسعودية هو تخصيب اليورانيوم و إعادة معالجة الوقود النووي للحصول على القنبلة النووية، يثير الكثير من التساؤلات حول هذه الازدواجية.

فمن ناحية، تعزز الاعتقاد برغبة الولايات المتحدة في منح السعودية الحق في تخصيب اليورانيوم  من خلال المحادثات التي أجراها وزير الطاقة الأمريكي ، ريك بيري ، مع السلطات السعودية حدد من خلالها فترة زمنية تتراوح بين 10 إلى 15 سنة لإنتاج الوقود النووي في السعودية. أي بعد هذا الوقت ، ستكون المملكة قادرة على الحصول على دورة وقود مستقلة خاصة بها.

لكن من ناحية اخرى نجد ان حكومة ترامب انتقدت إيران للأسباب نفسها، حيث مُنحت ايران الحق بتخصيب اليورانيوم من خلال بنود الاتفاق النووي التي وافقت عليها واشنطن، إلا أن حكومة ترامب انتقدت ايران للحصول على هذه الميزة وانسحبت من الاتفاق النووي بمجمله، وهنا نتسأل عن أسباب اندفاع واشنطن حاليا لمنح السعودية الحق نفسه الذي حرمته لإيران، هل هي مجرد وسيلة للضغط على طهران وكسب دولارات الرياض أم حقا تريد الولايات المتحدة إعطاء المملكة الضوء الأخضر لتخصيب اليورانيوم دون الانسحاب منه فيما بعد؟. والسؤال الأهم هل سيوافق الكونغرس على هذا الأمر؟. للإجابة على هذا السؤال ، تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن يكون لها "مشاركة نشطة" و "تعاون كامل" في البرنامج النووي السعودي إذ تمكنت من إبرام عقد 123 مع البلاد.

ووفقا لهذه الاتفاقية ، فإن الدول التي تستخدم التكنولوجيا النووية للولايات المتحدة ووقودها النووي تقبل أيضا الالتزامات والقيود التي تفرضها واشنطن عليها.

على سبيل المثال، في العام 2009 عُقد اتفاق بين الامارات والولايات المتحدة الأمريكية بشأن التعاون النووي وبناء محطة للطاقة النووية من قبل الولايات المتحدة في الإمارات العربية المتحدة، وقبلت الإمارات "المعيار الذهبي" في هذا الاتفاق. المعيار الذهبي يعني قبول عدم تخصيب اليورانيوم وعدم إعادة معالجة الوقود النووي ذي الاستخدام المزدوج والذي يمكن استخدامه لإنتاج القنابل.

لكن موقف الرياض حتى الآن هو أن لديها دورة وقود ولا تعتمد على دول أخرى. وزير الطاقة السعودي خالد فالح عارض طلب الولايات المتحدة. .في مارس 2018 ، قال الفالح في حديث له مع رويترز: "ليس من الطبيعي بالنسبة لنا جلب يورانيوم مخصب من دولة أجنبية لإمداد مفاعلاتنا بالوقود".

على الرغم من العلاقة بين ترامب وابن سلمان والحاجة إلى التعاون التام مع المملكة العربية السعودية من قبل ترامب في موضوع الطاقة النووية، إلا إن أجندة واشنطن الخاصة بعدم الانتشار النووي والمعارضين الأقوياء لترامب في الكونغرس، من ناحية أخرى، تجعل من الصعب منح واشنطن للرياض تنازلات مثل تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته.

آخر الاخبار