عاجل:
هل سيبقى "بن سلمان" على عرشه بعد "طوفان صنعاء"؟!
حدث وتحليل 2023-10-23 08:10 1914 0

هل سيبقى "بن سلمان" على عرشه بعد "طوفان صنعاء"؟!

 

 

* جمال حسن

 

لا تزال قناة اي24 الإسرائيلية" تصر على روايتها بخصوص إطلاق أنصار الله لصواريخ ومسيرات انتحارية صوب الكيان الصهيوني، وأن "السعودية هي التي ساعدت "إسرائيل" باعتراض الصواريخ التي اُطلقت من اليمن تجاه اسرائيل"؛ وهو ما أكده مسؤول أمريكي رفيع في البنتاغون بقوله إن طرف إقليمي حليف لأمريكا ساعدنا في صد الصواريخ اليمنية التي كانت تستهدف إسرائيل والاخيرة تؤكد ذلك".

وكشف المسؤول العسكري الأمريكي الرفيع هذه المعلومات الخطيرة تتعلق بالتعاون السعودي مع الكيان الإسرائيلي، مشيراً الى فاعلية المنظومة الدفاعية والصاروخية المتكاملة لدى المملكة والتنسيق الكامل للرياض مع المدمرة الأمريكية يو إس إس كارني بهذا الخصوص.

وفي هذا الاطار أكد تقرير للبنتاغون، أن صنعاء أطلقت أربعة صواريخ كروز مجنحة من طراز "قدس 3" والذي كشفت الأخيرة عنه لأول مرة خلال العروض العسكرية الأخيرة التي أقامتها قوات صنعاء بمناسبة ذكرى ثورة 21 سبتمبر؛ الى جانب 15 مسيرة انتحارية صوب "اسرائيل" حيث تم اعتراضها بالتعاون مع السلطات السعودية- حسب شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية.

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتراض صواريخ ومسيرات يمنية تطلق صوب كيان العدو الصهيوني وتعترضها الدفاعات الجوية السعودية، حيث نقلت الواشنطن بوست الأمريكية عن مسؤول عسكري سعودي لم يكشف عن هويته أنه قال "في اليوم الخامس من "طوفان الأقصى" اعترضنا لمجموعة صواريخ ومسيرات يمنية متجهة نحو "اسرائيل" لكن الأمر بقي طي الكتمان"؛ ما يعني أن السعودية تقوم بدور حماية إسرائيل..

وادعى العميد بات رايدر المتحدث باسم البنتاغون في حديثه لشبكة "فوكس نيوز" أن الصواريخ والمسيرات اليمنية التي كانت متجهة صوب "إسرائيل" إسقطت بصواريخ "أرض- جو" من "طراز إم-2". ما يعني أنها أطلقت من المنظومات الدفاعية السعودية وليس من البارجة الأمريكية كما زعم البنتاغون في البداية.

إذا كانت رسالة واحدة من اليمن السعيد قد أربكت البقرات الحلوب وسيدها الأمريكي الى هذا الحد ودفعه نحو التخبط في تصريحاته، حيث اعلن البنتاغون بداية انها قذائف مجهولة المصدر، ثم يمنية كانت تستهدف "المدمرة يو اس اس جارني" وتم إسقاطها، ومن بعدها بدقائق أنكروا كل ذلك ليعترفوا بأنها صواريخ ومسيرات اتجهت من اليمن نحو البحر الأحمر صوب أهداف داخل "إسرائيل"، وتم اعتراضها بمساعدة دولة صديقة هي السعودية؛ فما بالك لو أنطلق "طوفان صنعاء".؟!

ومن سخرية تخبطهم أنهم ما عادوا يميزوا من أنها كانت قذائف يمنية أم صواريخ مجنحة ومسيرات، أدعوا أنهم اعترضوها فيما قائد عسكري إسرائيلي أكد أن صواريخ ومسيرات انتحارية استهدفت بعض المستوطنات في غلاف غزة منها سديروت لم تكن قادمة من غزة بل من صوب البحر الأحمر جنوباً.

إذا كانت صواريخ ومسيرات الحوثيين قد وصلت الأراضي الفلسطينية المحتلة ودكت مضاجع الكيان الصهيوني والتي يبعد أضعاف بنك أهداف القوات اليمنية المشتركة في دول العدوان، فماذا سيحدث لو أنطلق "طوفان صنعاء" ضد المراكز العسكرية والأمنية والاقتصادية والبنى التحتية في كل من السعودية والإمارات ؟!.

لقد سأم الشعب اليمني حالة اللاسلم واللاحرب التي يعيشها أكثر من 18 شهراً حيث الحصار البري والجوي والبحري من قبل تحالف العدوان لا زال قائماً، والسعودي والاماراتي وسيدهم الأمريكي لا يفكرون سوى بالسلام لعواصمهم فيما المواطن اليمني يتعرض يومياً لقصف مدفعي براً وبحراً وسقوط شهداء وجرحى؛ مطالباً قيادته إما السلام الكامل وإعادة الاعمار من قبل دول العدوان وإما عاصفة على غرار "طوفان الأقصى" لإنهاء الأمر.

فقد رفع أبناء اليمن وخلال تظاهراتهم ووقفاتهم الاحتجاجية دعماً لغزة ومقاومتها طيلة الأسبوع الماضي شعارات مطالبة من قيادتها وحكومة صنعاء العودة الى المربع الأول وشن هجمات عسكرية من جميع الجهات على البنى التحتية للسعودية والإمارات على غرار هجوم "بقيق وخريص" أو أكثر من ذلك لإرغامهما الجلوس على طاولة الحوار الحقيقي وتبني مسؤولية العدوان وإعادة اعمار اليمني ودفع الأضرار.

الضغوط تزداد يوماً بعد آخر على حكومة صنعاء من قبل شعب اليمن الذي بات يرى بأم عينه كيف تنهب الامارات والسعودية ثرواتهم النفطية والمعادن الغنية وحتى الزراعية، والكل واقف موقف المتفرج خاصة وأن المفاوضات اليمنية السعودية في الرياض وكذلك في مسقط قد فشلت وحتى زيارة محمد بن سلمان لسلطنة عمان لم تتمكن من الدفع نحو الأمام ولو بشكل يسير.

“معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” الأمريكي التابع للسي آي إيه وفي دراسة تحليلية، شدد أن العرضَ العسكري للقوات المسلحة اليمنية جرى بـ"بطريقة قاتلة"ما يوحي الى أبعد من قفزات صنعاء العسكرية الأخيرة؛ مشيراً الى أن ذلك يشكل عائقا رئيسياً لـ“مسار التطبيع السعودي الاسرائيلي"، وخطر كبير على المصالح الأمريكية في المنطقة ‘ذا ما قررت صنعاء العودة الى المربع الأول.

من جانبه قدر "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" أن الحرب على اليمن أدت الى مقتل أكثر من 377,000 شخص بشكل مباشر أو غير مباشر منذ 2015، الى جانب استهداف دول التحالف للمنازل والمستشفيات والمدارس والجسور ودور التعليم والمساجد والأسواق والبنى التحتية، مما أدى الى نزوح أكثر من 7 ملايين شخص من مدنهم.

يدرك الأمريكي قبل غيره أن يد صنعاء خفيفة على الزناد وما في جعبتها من قوة الصواريخ والطائرات المسيرة يجعلها قادرة على ضرب أهداف بالغة الحيوية لكيان العدو الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فما بالك بأهداف أقرب وأكثر أهمية في كل من السعودية والإمارات، ولا ننسى ما شهدته المنشآت النفطية والعسكرية السعودية، ثم قاعدة الظفرة الأمريكية في الإمارات وأحد موانئها مطلع العام 2022 والتي كانت تجربة عملية مريرة أركعت الأخيرة لبعض مطالب صنعاء وأثارت قلق الكيان الصهيوني واعتبرها آنذاك رسالة أيضا بأن إيلات ليست بعيدة.

لقد باتت حكومة صنعاء بين خيارين لا ثالث لهما، فالسعودية مستمرة في المماطلة، وبقاء الوضع في حالة اللا سلم واللا حرب، يخدمها بشكل كبير، فهي تستغل هذه الفترة الميتة لترتيب أوراقها وتوسيع مناطق نفوذها في صراعها مع الحليف الخصم الامارات؛ ورئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المَشّاط وجه رسالة لدول التحالف: قوتنا الصاروخية تستطيع أن تضرب أي هدف في أي مدينة في دول العدوان من أي مكان في اليمن.

على الصعيد ذاته كشفت "وكالة اسوشيتد برس" الأمريكية عن انهيار المفاوضات بين الرياض وصنعاء وانها عادت الى نقطة الصفر، وسط توقعات كبيرة باستئناف الجانب اليمني العمليات العسكرية وبقوة كبيرة ضد أهم المراكز السعودية والاماراتية المتواجدة في بنك أهدافه؛ حيث حالة "لا حرب ولا سلام" المنطبقة على الوضع القائم في اليمن الآن  تخدم المجتمع اليمني ولا تحقن الدماء الجارية منذ أكثر من ثماني سنوات وهي تتسع بنحو أكبر.

هذا وقد دعا عبدالعزيز بن حبتور رئيس حكومة صنعاء دول تحالف العدوان وفي مقدمتها السعودية الى اغتنام الفرصة التي صرح بها قائد أنصار الله عبدالملك الحوثي ودخولها في عملية سلام شامل مع اليمن وتلبية مطالبه؛ منوهاً إن الأمور "مفتوحة على العودة الى المربع الأول"، في إشارة ضمنية الى أن صنعاء ستنفذ عملاً عسكرياً كبيراً وموجعاً لهذه الدول وسوف لن يبقى لقيادتها عرش تجلس عليه.

 

آخر الاخبار