عاجل:
واشنطن تستعد لرمي سام من القارب السعودي كي لا يغرق
حدث وتحليل 2018-10-25 08:10 2524 0

واشنطن تستعد لرمي سام من القارب السعودي كي لا يغرق

من المهم أن نعرف أدق التفاصيل عن ملابسات جريمة قتل الصحفي السعودي الشهير جمال خاشقجي، الفريق الذي قام بالعملية، والوقائع، والجثة المفقودة. لكن الأهم على الاطلاق عند أصوات أمريكية وازنة ومتصاعدة يبقى "الأمر الذي جاء من أعلى مستويات السلطة في المملكة"، حيث تعتقد تلك الأصوات أن لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صلة أساسية بالجريمة، وتحذر من أي اعتبارات سياسية أو اقتصادية قد تقود الى اعفائه من المسؤولية والى تمكينه من الإفلات من العقاب مع وجود أدلة قاطعة تثبت تورطه في المصير الشنيع الذي لقيه خاشقجي.

بـ"الرجل القوي في الرياض" أو هكذا كان يوصف محمد بن سلمان، الذي كان له الحظوة في البيت الأبيض، حيث استقبل في الماضي استقبال الملوك وبه باه الرئيس الأمريكي بل وسعى الى توطيد العلاقات مع بلاده، حيث قال ترامب عنه "الزبون الكبير لبلاده". لكن اليوم وبسبب قضية خاشقجي وما تكشف عنها جعل الرجل ينأ بنفسه عن بن سلمان، فترامب في خضم حملات انتخابية للتجديد النصفي للكونغريس وهو نفسه قال أمام كثيرين "انها العاصفة الأكبر التي تواجه ادارته"، فإما أن تصمد وأن تغلب ما هو أخلاقي على ما هو مادي، أو تسقط وتتحول الى مجرد شركة لها نشيد وطني وعلم يرفرف.

كل شيء في واشنطن أصبح ضد بن سلمان، الجمهوريون قبل الديمقراطيون يطالبون بالحساب بل بالعقاب، والأخير يعني بالنسبة لبعضهم أن عليه أن يرحل، حيث قال ليندسي غراهام ، السيناتور الجمهوري القوي والمقرب من الرئيس دونالد ترامب، علناً "فهذا الرجل سام ويقصد هنا محمد بن سلمان، لا شيء ممكن أن يحدث في البلاد دون علمه وعليه أن يدفع الثمن". كما ويتهم بوب كيركير، وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، بن سلمان ويقولها علناً "هو من فعلها" أي اغتيال خاشقجي. وهناك أيضاً طابور يزداد في واشنطن يتهم ويهدد، مسؤولون أمنيون ومقربون من ترامب، بل وحتى من حسب قبلاً على محمد بن سلمان نفسه، مثل جاريد كوشنير، صهر الرئيس ترامب، حيث يوسع البعض المساحة بينه وبين ولي العهد والبعض الآخر يطالب بتحقيق شفاف وآخرون يتحدثون عن تحول بن سلمان الى عبئ على ترامب وأن عليه أن يرحل كي لا يغرق الإدارة الأمريكية في حمام الدم.

وفي هذا السياق؛ يتهم العضو السابق في مجلس النواب الأميركي جيم موران ولي العهد السعودي بالضلوع في مقتل خاشقجي، ويستبعد عدم معرفته بكل ما يحدث داخل أو خارج السعودية. كما يعتقد أن الرياض فقدت مصداقيتها بعد توالي رواياتها غير المنطقية، مشيرا بالتحديد إلى الرواية السعودية الأخيرة التي ادعت حدوث شجار داخل القنصلية أدى إلى "وفاة" خاشقجي. وأوضح موران أن القيادة السعودية لم ترتكب جريمة فقط بل خدعت العالم بأجمعه، وستدفع ثمنا لذلك لن يمنعه ترامب الذي قوض مصداقيته هو أيضا. ورأى أن حديث ترامب عن صفقات السلاح السعودية يتعارض مع القيم الأميركية الأصيلة.

بدوره علق عادل الجبير على القضية وقال أن "بن سلمان لا علم له بالقضية لا من قريب ولا من بعيد"، وهنا ينسى الجبير أنه تأخر أكثر مما يجب حتى يعلق على الموضوع، فبعد نحو 20 يوماً أي 3 أسابيع على دخول خاشقجي قنصلية بلاده في إسطنبول، واختفائه، ثم التأكد من مقتله، يتحدث الوزير، الذي سبق أن قال أن السعودية لا يمكن أن تكون جمهورية موز، عن المواطن خاشقجي وعن استحالة أن يكون بن سلمان يعرف أن مجرد مرفقاً أو أكثر له في دائرة الاتهام. لكن ماذا عن مسؤوليته أي الجبير الذي اختفى الصحفي في قنصلية تابعة لوزارته، ولما صمت طويلاً وهل حاسب أو حقق مع القنصل الذي نفى، وهل أنشأ خلية أزمة لمعرفة إذا كان القنصل متورطاً أو تابع لجهاز أمني بينما يمارس عملاً دبلوماسياً في الوقت نفسه. وهنا يمكننا القول أن الجبير لا يعنى الا بما يؤمر، لكن في الولايات المتحدة لم يعد السؤال هل يعرف ولي العهد او لا يعرف، بل كيف سيكون عقاب واشنطن لرجل راهنت عليه وكان حصانها الأسود في الشرق الأوسط برمته.

ختاماً، ثمة من يتناول الأسماء ويقول إن على العاهل الملك أن يقلّب خياراته، فهناك الشقيق الأصغر سفير الرياض في واشنطن، وهناك من يستعيد سيرة محمد بن نايف فلقد كان ولي للعهد، وللرجل مصداقية عالية لدى كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية في محاربة ما يسمى الإرهاب. وثمة من يتداول أسماء أخرى، وبالتالي لقد أصبح كل شيء يهيأ في واشنطن لرمي أحدهم من القارب السعودي كي لا يغرق ويغرق المصالح الامريكية معه.

آخر الاخبار