عاجل:
ورشة المنامة؛ آل سعود وآل زايد ينقلبون على شعوبهم
حدث وتحليل 2019-06-27 15:06 1591 0

ورشة المنامة؛ آل سعود وآل زايد ينقلبون على شعوبهم

"فرصة القرن" هذه لم تكن من عطايا الولايات المتحدة الأمريكية بل من "كرم" آل سعود وآل زايد الذين أرسلوا وزراء المالية للمشاركة فيها، وهم من فتح الأبواب وشرعها أمام الولايات المتحدة الأمريكية و"اسرائيل" لتتحول "صفقة القرن" إلى "فرصة القرن" لأن الدولتين الآنفتي الذكر لم تكونا تتوقعان أن تنقلب السعودية والامارات على القضية الفلسطينية بهذا النحو الفج وتسارعان إلى التطبيع بإشارة من دونالد ترامب.

 

  يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول البيت الأبيض إلى مكتب عقاري كبير، تُعقد فيه كبرى الصفقات التي جلها مرتبطة بشكل مباشر بالشرق الأوسط، وتعتمد الصفقات الجديدة على تقسيم المنطقة من بوابة الاقتصاد، ويساعد ترامب في هذه المهمة صهره جاريد كوشنر الذي رأس ورشة المنامة في البحرين يومي 25 و26 حزيران، وتأتي هذه الورشة ضمن اطار مهمات "البيت الأبيض العقاري" الجديدة.

الورشة تتمحور حول استعراض الشق الاقتصادي من "صفقة القرن" والتي رأها كوشنر في كلمته الافتتاحية لهذه الورشة "فرصة القرن"، صدق كوشنر فهذه هي "فرصة القرن" لكل من يريد أن يساهم في تصفية القضية الفلسطينية والتاكيد على تطبيعه مع كيان الاحتلال.

"فرصة القرن" هذه لم تكن من عطايا الولايات المتحدة الأمريكية بل من "كرم" آل سعود وآل زايد الذين أرسلوا وزراء المالية للمشاركة فيها، وهم من فتح الأبواب وشرعها أمام الولايات المتحدة الأمريكية و"اسرائيل" لتتحول "صفقة القرن" إلى "فرصة القرن" لأن الدولتين الآنفتي الذكر لم تكونا تتوقعان أن تنقلب السعودية والامارات على القضية الفلسطينية بهذا النحو الفج وتسارعان إلى التطبيع بإشارة من دونالد ترامب.

لا أعلم كيف يمكن للسعودية والامارات أن ترسلا وفدا للمشاركة في هكذا "ورشة" غايتها الأساسية تصفية القضية الفلسطينية، وكيف يمكنهم الذهاب إلى المنامة في الوقت الذي رفضت فيه صاحبة العلاقة الأساسية  "فلسطين" أن تشارك بهكذا ورشة.

كيف يمكن ان يغيب الجانب الفلسطيني عن الورشة وتكون الورشة في الوقت نفسه تتبنى أوجاع الفلسطينيين وتسعى لحل مشاكلهم، وهذا يضعنا أمام خيارين إما ان الفلسطينيين لا يعرفون مصلحتهم جيدا ويتخلون عن أهم عرض مقدم لهم، أو انهم يدافعون في عدم ذهابهم عن قضيتهم وحقهم المشروع ويريدون فضح هذه الورشة والقائمين عليها والمشاركين بها والذين أخفوا ررؤوسهم مثل النعامة عندما كانت تقترب منهم كاميرات التصوير.

الفلسطينيون يعرفون مصلحتهم جيدا ويدركون تماما أن الذهاب إلى مثل هذه الورشة هو اعلان "استسلام" لصالح الجانب "الاسرائيلي" وعوضا عن ذلك اختاروا نهج المقاومة بالرغم من جميع الضغوط التي تعرضوا لها من الولايات المتحدة وقطع جميع المساعدات المالية عنهم، وبالرغم من الطعنات التي وجهتها لهم بعض الأنظمة الخليجية، ولا يزالون يصرون على الدفاع عن حقوقهم بجميع السبل الممكنة.

ضمن هذا الاطار قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: "نرفض استبدال مبدأ الأرض مقابل السلام بالازدهار مقابل السلام، وأودّ أن أعيد التأكيد على رفضنا المطلق للمحاولات الأميركية الهادفة إلى إسقاط القانون الدولي والشرعية الدولية بما يُسمّى صفقة القرن".

ورشة المنامة تحمل شعار "السلام من أجل الازدهار" في الوقت الذي يتم فيه قطع الكهرباء والماء وكل منافذ الحياة عن الشعب الفلسطيني في غزة، أين السلام واين الازدهار والاسرائيليين يهدمون في كل يوم بيوت الفلسطينيين ويقتلون أطفالهم ويحتلون أراضيهم.

لا نعلم لماذا لا تتجرأ أنظمة مثل الأنظمة السعودية والاماراتية على رفض المشاركة في هذه الورشات، أليست المشاركة بها اهانة حقيقية لشعوب هذه الدول وحضارتهم وثقافتهم، أليس من المعيب ان ترفض كل من روسيا والصين المشاركة في هذه الورشة وتحضر السعودية والامارات اللتان تربطهما بفلسطين ثقافة مشتركة وعادات وتقاليد ووحدة جغرافيا ولغة و و ...

من حسن الحظ أن هناك بعض رجال الأعمال الاماراتيين الذي رفضوا المشاركة في "ورشة البحرين" وكشف عن هذا الأمر الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، وكتب عبدالله في تغريدة له على "تويتر"، حيث يحظى بآلاف المتابعين: "ليعلم سعادة المستشار كوشنر والمشاركين في ورشة المنامة، أن فلسطين ليست للبيع بـ 50 مليار دولار ولا حتى بـ 500 مليار دولار".

وأضاف: "شكرا لرجال الأعمال في الإمارات الذين اعتذروا عن المشاركة في ورشة المنامة التي ليس لأحد فيها لا ناقة ولا جمل".

كنا نتمنى أن تحذو السلطات الاماراتية والسعودية حذو هؤلاء التجار ولكن "سحر" ترامب أقوى من قضايا الأمة العربية بالنسبة لهم، ولا نبالغ اذا قلنا اننا مصعوقين من هذا الانقلاب على القضية الفلسطينية ومحاصرتها وتفريغها من محتواها بما يخدم مصالح العدو الصهيوني وتطلعات الولايات المتحدة الأمريكية للشرق الأوسط الجديد.

في الختام؛ هل يمكن لعاقل أن يصدق واشنطن بقيادة عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وهي من نقل سفارتها إلى القدس واعترف بالأخيرة عاصمة للاسرائيليين ودمر كل ما يمت للسلام بصلة؟.

آخر الاخبار