وفي مقدمتها مفتي الوهابية صالح الفوزان، الذي أصدر بياناً بشأن المواجهات مع الحوثيين في اليمن، بالتزامن مع اقتحامات واسعة للأقصى شارك فيها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وشهد المسجد الأقصى، الأحد 27 سبتمبر، اقتحام أكثر من 1500 إسرائيلي، بينهم بن غفير، بحماية الشرطة الإسرائيلية، وفق ما نقلته وكالة الأناضول عن دائرة الأوقاف الإسلامية ومصادر فلسطينية.
وتواصلت الاقتحامات الاثنين، مع أداء طقوس دينية في ساحات المسجد، وإغلاق متاجر فلسطينية في البلدة القديمة لتسهيل الاحتفالات بعيد العرش اليهودي.
وأثارت التطورات تساؤلات بشأن الموقف الديني السعودي من الإجراءات الإسرائيلية في القدس، ولا سيما مع صدور بيان للفوزان في 24 سبتمبر، دعا فيه القوات السعودية وقوات التحالف إلى التماسك في مواجهة الحوثيين، ووصف الجماعة بعبارات دينية شديدة اللهجة في وقت تم تجاهل التطورات في المسجد الأقصى.
وتزامن الجدل بشأن الموقف الديني مع استمرار المساعي الأمريكية لدفع السعودية نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد سنوات من الاتصالات والمفاوضات التي تناولت اتفاقات أمنية واقتصادية وبرنامجاً نووياً مدنياً للمملكة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في يوليو 2026، ربط المضي في الاتفاق النووي المدني مع الرياض بانضمامها إلى اتفاقات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأعادت هذه الخطوة ملف التطبيع إلى واجهة العلاقات السعودية الأمريكية، رغم استمرار الخلاف بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية.
وزادت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي، الأحد الماضي، الاهتمام بمستقبل العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية، بعدما أعلنت الإمارات رسمياً استقباله وبحث العلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية، وسط تقارير عبرية متطابقة عن مشاركة مسؤولين سعوديين في اللقاء.
وأعاد التصعيد في الأقصى طرح مسألة الدور السعودي في حماية المقدسات الإسلامية، بالنظر إلى المكانة الدينية للمملكة واحتضانها الحرمين الشريفين، وما يرتبط بذلك من توقعات بشأن تحركاتها الدبلوماسية تجاه القدس.
وأصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً في 28 سبتمبر أدانت فيه الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة للمسجد الأقصى، ورفضت المساس بمكانته الدينية والتاريخية، كما أكدت حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وسبق أن أصدرت إدانة مماثلة في 21 سبتمبر.
وشاركت الرياض أيضاً في اجتماع دولي بشأن حل الدولتين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب دول أخرى دعت إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة وإدخال المساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية.
ويظل السؤال المطروح بشأن مفتي السعودية مختلفاً عن الموقف الدبلوماسي الرسمي: هل سيصدر عنه موقف ديني مستقل بشأن اقتحامات المسجد الأقصى، على غرار بيانه الأخير المتعلق بالمواجهات العسكرية في اليمن؟.
وتبرز هذه المسألة في وقت تتواصل فيه الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد، وتتزايد القيود المفروضة على الفلسطينيين في القدس، بينما تبقى مسألة التطبيع السعودي الإسرائيلي مرتبطة بمفاوضات لم تصل إلى اتفاق معلن، وباشتراط سعودي رسمي يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية.