بقلم: العقيد الركن في الجيش الباكستاتي ذوالفقار علي
أثار الإعلان عن توقيع اتفاقية دفاع بين باكستان والمملكة العربية السعودية موجة من النشوة في الشارع السعودي والباكستاني، حيث ارتفعت التوقعات بأن إسلام آباد باتت الحارس العسكري لمكة والمدينة وأن السعودية أصبحت قوة نووية.
في باكستان من الأسواق الشعبية إلى أروقة السلطة، تعالت الأصوات الداعية إلى "الدفاع عن الأراضي المقدسة" و"سحق إسرائيل".
أما في السعودية فكان الإعلام الإلكتروني هو سيد الموقف والمهلل للنظرية العجيبة أن السعودية أصبحت دولة نووية!!
لكن خلف هذه الهالة العاطفية، يطرح مراقبون تساؤلات جوهرية: هل يمكن فعلاً لباكستان أن تكون درعًا عسكريًا للمملكة؟ وهل يملك الاتفاق وزنًا إستراتيجيًا حقيقيًا؟
حقائق إستراتيجية قاسية:
1. الترسانة السعودية بيد واشنطن
القوة العسكرية السعودية، من مقاتلات F-15 إلى منظومات "باتريوت"، قائمة بالكامل على الدعم الأميركي.
هذه الأنظمة مرتبطة بالأقمار الصناعية والبرمجيات الأميركية التي تستطيع تقييد استخدامها ضد مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها، ما يجعل أي مواجهة مع الغرب أو إسرائيل شبه مستحيلة دون تعطيلها.
2. القوات الباكستانية.. تحت نفس القيود
أي قوات باكستانية على الأراضي السعودية ستعمل ضمن المنظومة ذاتها، ما يعني أن قدرتها على "الدفاع" مرهونة بقرار خارجي، وليست مستقلة ميدانيًا.
3. دروس تركيا ومصر
الرسالة واضحة: الاعتماد على الغرب يعني الارتهان لشروطه.
4. إيران.. نموذج مغاير
بالمقابل، بنت إيران استقلالها الدفاعي عبر:
وبذلك حصّنت نفسها من "مفتاح الإيقاف" الغربي.
5. طريق الخليج نحو الاستقلال
تحرير الجيوش الخليجية يتطلب إعادة هيكلة شاملة، شراء منظومات بديلة، تدريب كوادر جديدة، وبناء سلاسل لوجستية مستقلة. وهو مشروع يحتاج عقودًا وإرادة سياسية حقيقية.
6. الغرب لن يقف متفرجًا
الولايات المتحدة وحلف الناتو يملكون أوراق ضغط هائلة: قواعد عسكرية في الخليج، السيطرة على النظام المالي العالمي، والنفوذ عبر صفقات السلاح والدعم السياسي. أي محاولة للتحول شرقًا ستواجه برد قاسٍ.
7. قيود باكستان ذاتها
باكستان نفسها ليست في موقع "المنقذ": اقتصادها مرتهن للمؤسسات الغربية، جيشها خليط غير متجانس من معدات أميركية وصينية، وعقيدتها العسكرية ذات طابع غربي.
الخلاصة:
واقعية بدل الوهم
الاحتفاء العاطفي باتفاق الدفاع يغفل حقيقة أساسية: لا السعودية ولا باكستان تملكان استقلالًا إستراتيجيًا يضمن فاعلية هذا التحالف.
الحل يكمن في:
حتى يتحقق ذلك، سيبقى أي اتفاق دفاعي مجرد حبر على ورق، أكثر قربًا إلى الوهم السياسي منه إلى القوة الواقعية.