عاجل:
احتجاز السلطات السعودية للجثامين جريمة وانتهاكات
جرائم وانتهاكات 2025-03-11 10:58 1272 0

احتجاز السلطات السعودية للجثامين جريمة وانتهاكات

سلطت المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين والمعتقد نازلة غانية، الضوء على التداخلات بين الحق في حرية الدين وحظر التعذيب وغيره

سلطت المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين والمعتقد نازلة غانية، الضوء على التداخلات بين الحق في حرية الدين وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة.

 وفي تقرير نشر على هامش الدورة 59 لمجلس حقوق الإنسان أشارت المقررة إلى أن "السعودية" تنتهك حقوق الضحايا من خلال ممارسات عدة تتعلق بعقوبة الإعدام. واستنادا إلى الرسائل والتقارير التي تلقاها المقررون الخاصون سابقا، أوضحت المقررة أن "السعودية" لا تبرغ أفراد الأسرة مسبقا بالإعدام، كما تعمد إلى عدم إعادة الجثث إليهم.

واعتبر التقرير أن إحدى صور الإكراه الخبيثة هي عدم احترام الطقوس الجنائزية وتدمير المقابر، حيث أن عدم احترام الطقوس الدينية المرتبطة بالميت والتدنيس المقابر والمقامات وأماكن الدفن هي ممارسات تمييزية غالبًا ما تستهدف أفراد الأقليات الدينية.

واستندت المقررة إلى تقرير سابق لجنة مناهضة التعذيب أكد أن على “الدول تتحمل واجب إعادة جثث المتوفين إلى عائلاتهم حتى يتمكنوا من “دفنهم وفقًا لتقاليدهم وعاداتهم الدينية”.

إضافة إلى ذلك أشار التقرير إلى مراجعة سابقة لقضية من قبل لجنة حقوق الإنسان، أنتهت فيه إلى أن السرية بشأن تاريخ الإعدام وموقع الدفن، ورفض إعادة الجثة، كان يهدف إلى تخويف ومعاقبة العائلة من خلال إبقائهم في حالة من عدم اليقين والضيق النفسي، وهو ما يشكل معاملة لا إنسانية تنتهك المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وانتهى التقرير إلى عدد من التوصيات التي تهدف إلى معالجة التعذيب الذي يحصل جراء انتهاكات الحق في حرية الدين والمعتقد. من بين هذه التوصيات، ما يتعلق بخارج أماكن الحرمان من الحرية، أبرزها ضمان إعادة جثث المتوفين إلى عائلاتهم في الوقت المناسب وباحترام لكرامتهم، حتى يتمكنوا من دفنهم وفقًا للطقوس والعادات الخاصة بدينهم أو معتقدهم، والحفاظ على الاحترام وحماية المقابر.

من جهتها، أشارت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أنها كانت قد رصدت ممارسة واسعة للحرمان من الحق في الوداع والحق في الدفن من قبل السعودية، حيث وثقت احتجاز 148 جثمانا على الأقل من ضحايا الإعدام والقتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب النفسي الذي تعانيه العائلات جراء هذه الممارسة.

ولفتت إلى أنه منذ العام 2011 استخدم النظام السعودي العنف المفرط ضد المطالبين بالحقوق، بعد أن خرجوا في مظاهرات تطالب بالحريات السياسية والحقوق المدنية، والإفراج عن المعتقلين. أدى العنف المفرط المتصاعد، إضافة إلى الإضطهاد والتنكيل وسحق الكرامة عبر التعذيب والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، إلى توليد عنف مضاد لدى البعض. وبين أكتوبر 2011 حتى أغسطس 2018 قتلت "السعودية" وفي سياق إستخدامها للعنف المفرط والإجراءات التعسفية، 83 شخصاً على الأقل في القطيف فقط، وذلك بطرق متنوعة، بعضها بالتعذيب وبعضها بالإعدام التعسفي، إغتيالات الشوارع، الحرق، مداهمات، وحالات قتل في السجون لايتسنى التحقيق فيها لعدم وجود إستقلال قضائي.

بعد الإعدام الجماعي في يناير 2016، جددت "السعودية" وبشكل واضح نهج احتجاز الجثامين من ضحايا العنف المفرط والقتل بإجراءات موجزة أو تعسفية،ومنذ ذلك الحين فقط، حتى قضية الصحفي جمال خاشقجي الذي أعترفت السعودية في 19 أكتوبر 2018  بإنه قتل في قنصليتها على أيدي أشخاص تابعين لها، ولم تقدم أي إشارات رسمية حتى الآن على مصير جثمانه.

قدّمت معظم عائلات المواطنين الذين قتلوا على أيدي القوات السعودية،خطابات إلى الجهات الرسمية، مثل هيئة حقوق الإنسان الرسمية، ووزارة الداخلية، وإمارة المنطقة الشرقية، يطالبون فيها بتسليم جثامين أبنائهم لدفنهم بحسب معتقداتهم الدينية ورغبتهم، كما عمدت بعض العائلات إلى نشر بيانات علنية كرروا فيها المطلب ذاته، إلا أن ذلك كله قوبل بالرفض أو التجاهل.

فبحسب عائلة الشيخ نمر النمر، ردت الحكومة السعودية بإنها لن تسلم جثمانه، معللة ذلك بإنه دفن في مقابر “المسلمين”، في وقت يتم إعتبار الشيعة في كثير من الكتب التعليمية وغيرها، المطبوعة على نفقة الحكومة، أن الشيعة “مشركين وكفار”. أما الضحيتين محمد طاهر النمر و مقداد محمد النمر، فقال أحد المسؤولين في جهاز المباحث ردا على طلب إستعادة الجثمانين، بأن وزارة الداخلية -قبل أن تنتقل صلاحياتها لجهاز رئاسة أمن الدولة- أصدرت قراراً بمنع تسليم الجثامين. فيما قوبل طلب عائلة عبد الرحيم الفرج بالرفض من قبل مكتب أمير المنطقة الشرقية الذي قال أن القرار صدر من الرياض بعدم تسليم الجثمان للأسرة.

إضافة إلى ذلك فإنه لاتوجد قوانين محددة لمسألة تسليم الجثامين إلى العائلات، إذ تنقل صحيفة رسمية عن مصادر مسؤولة بالمحكمة العامة، أن المحكمة عندما تصدر حكما بقتل أي جانٍ فإنه لا علاقة لها بموعد التنفيذ أو آلية التنفيذ أو تسليم جثامين المحكومين بالقصاص لذويهم، وأن تسليم الجثمان أو عدم تسليمه يقع “خارج اختصاص المحكمة ويتم وفق التعليمات المبلغة لجهات الاختصاص وفق ما يحقق المصلحة العام”، ما يعني أن القضاء مُهيمن عليه من الملك والمتنفذين حوله، ولايمكنه التدخل في هذه الإنتهاكات. 
 

آخر الاخبار