يلعب الجيش الإلكتروني في "السعودية" دورا محوريا على مستوى فرض سردية محمد بن سلمان للأحداث، وفي ابعاد المواطنين من الكتابة او التعليق في أي شأن داخلي سياسي، أو له علاقة بالسياسة الخارجية الحكومية، أو كل ما يتصل بشؤون السياسة والحكم سواء في الاقتصاد أو الترفيه أو السياحة أو التديّن أو غير ذلك.
حين انتهت المعركة الداخلية، استخدم نفس الجيش في مواجهة الآخرين من العرب خارجياً، وفي موضوعات لا علاقة لها بـ"السعودية"، وانما تتبنى وجهات نظر ومواقف سياسية غير مواقف النظام السعودي.
يعتقد الذباب السلماني وموجهوه ومغذّوه، بأنهم ينتصرون في معاركهم الالكترونية، سواء كانت ضد الامارات او فلسطين او اليمن او مصر او الاخوان او من يسمونهم المحورجية او القومجية بتعبيرهم. وفي الحقيقة هم يخسرون كل الأمة تقريباً؛ ونصرهم المزعوم ـ عبر التحشيد والابلاغ ودفع المال لشركات التواصل ـ لا يعدّ سوى الهزيمة بعينها للنظام السعودي أولاً وآخراً. وكلما حاول أحد من المحسوبين على النظام تصحيح الوضع، وتنقية الخطاب، واعتماد الأسلوب الحسن، واجهوه وسقطوه وشتموه واعتبروه عدواً؛ فهنيئاً لابن سلمان بذبابه!
لكن يبقى ما يروجه النظام عبر ذبابه واعلامه وكتابه، يمثل بوصلة أساسية لمن يريد فهم توجهات النظام السياسية.
احد موجهي الذباب السلماني، وهو العنصري عبدالله الطويلعي وصف نتنياهو بـ (ابن الشيطان الرجيم) والسبب، هو مقولة إسرائيل الكبرى التي تشمل اراضٍ سعودية. والا فان كل ما فعله نتنياهو منذ سنوات، مرّ دون ان يمسّ كشخص في الاعلام السعودي كله.
وجاءنا الطويلعي بمقولة جديدة، لم نسمع بها قبل وصول الجولاني الى السلطة. يقول بأن (وطننا العظيم ـ يقصد السعودية ـ بالإضافة الى الشام ـ ويقصد سوريا تحديدا ـ وكذلك العراق، هم ركيزة المنطقة على مرّ التاريخ والى يومنا الحاضر). ويقصد الطويلعي تهميش مصر واليمن وكل شمال افريقيا والسودان.
الرسام المتخصص والذي يمثّل مادة أساسية لجيش الذباب السلماني، فهد الجبيري، يتهم اليمن بالعمالة لإسرائيل، لأن صنعاء ترسل صواريخها للكيان المحتل في وقت وجود مظاهرات مليونية ضده!
رجل المخابرات السعودي، المتصهين بدر السعدون، والذي أوقف حسابه هذا في ديسمبر الماضي بحجة انه (غياب قصير) بعد ان شتم الفلسطينيين ومدح الصهاينة في ارض ميعادهم المزعوم ما لم يفعله احد الا المتصهين الآخر روّاف السعين.
شتم المصريين والفلسطينيين ويقول انهم جهلة ولا يعرفون لغة الحوار وانهم وحوش لا اخلاقيين!
كتب " الكثير من المصريين والفلسطينيين يفتقدوا لـ لغة الحوار الفكري المعرفي فـ ينزعجون لـ إنعدام القراءة والمعلومة لديهم ويتحولون لوحوش تعامل بالتجاوزات اللاأخلاقية، فـ تجاهلوهم في مساحات وصفحات منصة (X) وإلا (تلاقوا الذي لاقى مُجير أم عامر) ..!”
ثم شتم ما اسماها بدول الشعارات. أي شعوب الدول التي تقول بمواجهة الصهيونية،
"على الدول الشعاراتية العودة لواقعهم الضعيف والتخلي عن الشعارات الزائفة وأنهم لا يمثلون المعادلة المهمة بـ الشرق الأوسط فما صرخ به المسؤول الأمريكي (متوحشًا وقاسيًا) على الصحافة اللبنانية، إلا الرسالة الواضحة بسقوط الشعارات اللبنانية الزائفة وأن لبنان لا يمثل أي معادلة وقرارها بيد سيد الشام سوريا وعليهم السمع والطاعة"
المتصهين السعدون، تحدث عن الرعايا الفلسطينيين، وحذرهم أيضا بأن عليهم السكون والهدوء وعدم إحداث الضجيج المارق لحين الانتهاء من حل قضيتهم التي تسمى بالقضية الكنعانية الفلسطينية (ما يقصده. لا تعترضوا على السعودية، ولا تواجهوا المحتل، وسيأتيكم حل من السعودية)!
اكثر من هذا، اخذ المتصهين السعدون في الحديث عن الإرهاب الفلسطيني وليس الصهيوني، وقال ان البعض الفلسطيني ينتهج الإرهاب كمنهج حياة وسلوك، وأضاف بأن علينا التعاون لحماية العالم المتحضّر منهم، حتى بعد ان تصبح لهم ذولة. وطالب بتشكيل قوات امنية دولية متعددة الجنسيات لمواجهة الإرهاب الفلسطيني! فتأمل هذا التصهين المحمي من ابن سلمان واعلامه ومباحثه ومخابراته!
لم يعجب المتصهين السعدون عبارة (الصهاينة العرب) التي انتشرت في الاعلام منذ الطوفان. لأن السعدون واحدٌ من المتصهينين رسمياً. ورد على العبارة بالقول انه اذا كان كل من يفكر خارج الصندوق بشأن القضية الكنعانية الفلسطينية يطلق عليه صهاينة عرب، فأهلاً بالصهاينة العرب، وفلسطين ليست قضيتي! كما يقول!
عبيد العايد، يصف نفسه بأنه كاتب، يقول "إن عنتريات وأكاذيب جمال عبدالناصر وخرافات القومية الناصرية، ومعها مؤامرات الاخوان المسلمين، ومعهم شعارات ملالي طهران هي التي أطالت الصراع العربي الإسرائيلي، ومنحت الصهاينة شرعية الوجود وأعطتهم المزيد من الأراضي العربية ، حتى أصبحت واقعاً مريراً يجب أن نتعايش معه اليوم. نفس الخونة اليوم يحاربون حل الدولتين، لسفك المزيد من دماء المدنيين في فلسطین، وإستمرار المتاجرة بقضيتهم العادلة".
كذلك يعتقد المسعودون حكاماً وكتاباً وذباباً، بأن سوريا صارت ملكاً لهم، وانهم يدافعون عن ملكهم، لذا هم مع الجولاني وكل ما يفعله. عبيد يوجه تهديده الى كل الممثلين والمهرجين في مسرحين الأقليات بسوريا، واتهمهم بالعنصرية وبقتل السنّة. (على عبيد ان يتذكر ان نجد اقليّة وهي عنصرية وتكفيرية ودموية وانها تحكم الأكثرية بدون رضا وبدون تشارك، فالأقلية النجدية التي ينتمي اليها مشمولة في خطاب الأقليات الذي يدبّجُهُ."