عاجل:
السعودية في أسبوع (29/11 – 05/12/2025)
السعودية في أسبوع 2025-12-06 03:38 1549 0

السعودية في أسبوع (29/11 – 05/12/2025)

قبضة مشدّدة فوق اقتصادٍ يترنّح ومجتمعٍ مُحاصَر

 

يقدّم هذا الأسبوع صورة مركّبة عن مسار داخلي يتجه إلى مزيد من الاضطراب الاقتصادي والتوتّر الاجتماعي، وسط توسّع القبضة الأمنية وتركيز السلطة المطلقة بيد محمد بن سلمان. 

وتكشف المقالات والمحتويات المرفقة سلسلة متكاملة من المؤشرات التي تربط بين العجز المالي المتصاعد، وتعثر المشاريع الضخمة، وغياب المساءلة، وموجة القمع الجديدة التي طالت مؤثرين ومشاهير.

 

المحور الأول: التحولات الجيوسياسية وتداعياتها الاقتصادية

تقارب متسارع مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية

شهد الأسبوع تقارير تفيد بوجود تقارب متسارع بين الرياض وتل أبيب، يُنظر إليه على أنه تحول استراتيجي كبير في السياسة الخارجية السعودية. 

هذه التقاربات، التي تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي لتشمل مجالات اقتصادية وأمنية، تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة.

 

تداعيات القضية الفلسطينية:

تشير التحليلات إلى أن هذا التقارب يتم "على حساب القضية الفلسطينية"، حيث تضع المملكة أولوياتها السياسية الجديدة وفق حسابات تتعلق بـ "الاستقرار الإقليمي" و"التحالفات الأمنية المعاصرة". 

هذا التحول يترك انعكاساً واسعاً على الموقف الشعبي والمؤسساتي في الداخل، ويضع السعودية في مسار تصادمي مع حلفائها الإقليميين التقليديين الذين يرون في هذا التقارب خروجاً عن الإجماع العربي.

 

إعادة تشكيل الأولويات:

تشير المصادر إلى أن هذا التوجه هو جزء من رؤية أوسع لإعادة تشكيل أولويات المملكة، حيث يبدو أن الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية المتعلقة بـ "رؤية 2030" باتت هي المحرك الأساسي للسياسة الخارجية، حتى لو كان ذلك على حساب القضايا التاريخية.

 

المحور الثاني: تعثر "رؤية 2030" وواقع المشاريع العملاقة

سلطت التقارير الضوء بشكل مكثف على تعثر المشاريع العملاقة التي تُعدّ حجر الزاوية في "رؤية 2030"، كاشفة عن واقع قاسٍ خلف الدعاية الإعلامية الضخمة.

 

"ذا لاين": مشروع مات قبل أن يولد؟

أبرز ما لفت الانتباه هو وضع مشروع "ذا لاين" في نيوم. 

التقارير تشير إلى أن ما يجري حالياً هو "الواقع القاسي وراء مدينة المستقبل"، وأن المشروع العملاق يبدو وكأنه "مات قبل أن يولد" أو على الأقل دخل مرحلة من الركود والتعديلات الجذرية. هذا التراجع يُعزى إلى عدة عوامل:

_سوء التخطيط: التقديرات الأولية للميزانية والجدوى تم تجاوزها بشكل كبير، مما أدى إلى توقفات متكررة في مراحل التنفيذ.

_غياب الجدوى الاقتصادية الواضحة: التشكيك في قدرة "ذا لاين" على جذب الاستثمارات وتحقيق الإيرادات المتوقعة، خاصة مع تزايد التحديات اللوجستية والتمويلية.

_التضخم وتكاليف البناء: التضخم العالمي وارتفاع تكاليف المواد الأساسية والمعادن أثّرا بشكل مباشر على الميزانية الضخمة المخصصة للمشروع.

 

تخبّط المشاريع وغياب المساءلة

تكشف محتويات أخرى أن الإنفاق الضخم على المشروعات الكبرى لم يحقق ما وُعِد به من نمو اقتصادي أو تنويع مصادر الدخل، بل قاد إلى "تخبط في إدارة المشاريع العملاقة".

هذا التخبط هو نتيجة مباشرة لـ "غياب المساءلة الذي يكشف حدود رؤية 2030".

 

غياب الرقابة:

تؤكد التقارير أن غياب آليات الرقابة الفعالة على الإنفاق الهائل سمح بهدر الموارد وتضخيم التكاليف دون وجود محاسبة حقيقية للمسؤولين عن التنفيذ. 

هذا يضع عبئاً إضافياً على الميزانية العامة ويؤخر تحقيق الأهداف المعلنة.

 

المحور الثالث: الأزمة المالية تتفاقم والعجز يتسع

تكشف البيانات المتاحة أن الاقتصاد السعودي يتجه نحو مسار أكثر هشاشة، مدفوعاً بالإنفاق غير المستدام على المشاريع الضخمة وتراجع عوائد النفط مقارنة بالتوقعات.

 

توقعات العجز المالي لعام 2026

تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن المملكة تتوقع عجزاً في الميزانية بنسبة 3.3% في عام 2026. 

هذا الرقم يثبت استمرار الأزمة المالية رغم الوعود المتكررة بتحقيق التوازن المالي أو الفائض.

 

تحليل العجز:

إذا كانت الميزانية المتوقعة لعام 2026 تشير إلى عجز بهذا الحجم، فإن ذلك يعني استمرار الاعتماد على الاقتراض أو سحب الاحتياطيات المالية لسد الفجوة بين الإيرادات (التي تعتمد بشكل أساسي على أسعار النفط) والنفقات (التي تهيمن عليها مشاريع الرؤية ورواتب القطاع العام).

محمد بن سلمان "دمّر اقتصاد الدولة"؟

يذهب أحد التحليلات إلى اتهام مباشر لولي العهد، حيث يصف بأن محمد بن سلمان "دمّر اقتصاد الدولة" بعدما بلغ العجز المالي المحقق في فترة سابقة مبلغاً كبيراً بلغ "44 مليار دولار". 

هذا الرقم يكشف – بحسب النص – "استنزاف خزينة الدولة دون عوائد حقيقية".

 

الواقع المعيشي للمواطن:

توضح المقالات أن كثيراً من المشاريع التي رُوّج لها لم تُنتج مردوداً ملموساً على أرض الواقع الاقتصادي العام، فيما بقي المواطن "لا يشعر بوفرة الأموال"، رغم الإنفاق الهائل الذي يفترض أن ينعكس على توفير الوظائف، تحسين الخدمات، ورفع مستوى المعيشة.

 

انعكاسات الأزمة على المواطن

تؤكد المقالات أن أزمة الموازنة لن تبقى مجرد رقم حكومي مجرد، بل سينتقل أثرها مباشرة إلى حياة الناس اليومية عبر إجراءات قاسية تشمل:

_ارتفاع الضرائب: زيادة الأعباء الضريبية على الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة.

_تقليص الدعم: مراجعة شاملة لبرامج الدعم الحكومي للوقود والكهرباء والمياه، مما يؤدي إلى ارتفاع مباشر في فواتير الخدمات.

_ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية: تحرير الأسعار في قطاعات حيوية لزيادة الإيرادات الحكومية.

 

صندوق الاستثمارات العامة (PIF): مركز قوة بلا رقابة

يشير التحليل الاقتصادي إلى تحوّل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) إلى "مركز قوة بلا رقابة".

يجري التصرف في مليارات الريالات دون شفافية كافية حول:

_جدوى الاستثمارات: هل تحقق الاستثمارات الخارجية الضخمة العوائد المرجوة؟

_الأثر الحقيقي على الاقتصاد الداخلي: هل تساهم هذه الاستثمارات في خلق قيمة مضافة حقيقية داخل المملكة بدلاً من تركيزها على مشاريع البناء والعقارات؟

 

المحور الرابع: موجة القمع الجديدة والسيطرة الاجتماعية

في الجانب الاجتماعي والأمني، كشفت المواد المرفقة عن موجة قمع جديدة وُصفت بأنها دليل على أن "المملكة تعيش مرحلة غير مسبوقة من الترهيب". 

هذه الموجة تستهدف فئات كانت تُعتبر في السابق بعيدة عن الاستهداف المباشر للسلطات.

 

اعتقال المؤثرين والمشاهير: رسالة "لا صوت خارج السرب"

جرى اعتقال عدد من المشاهير والمؤثرين، بينهم أسماء معروفة مثل فلاح المسردي، فهد الرويس، وسلطان العطوي. التهم الموجهة إليهم كانت عامة وشملت:

_"تأجيج الرأي العام": أي تعليق يتجاوز الخطوط الحمراء المحددة للنقاش العام.

_"محاولة إثارة الفوضى": تهمة فضفاضة تُستخدم لتبرير الاعتقالات.

تصف التقارير هذه الخطوة بأنها رسالة مباشرة وواضحة مفادها أن ولي العهد "لا يريد أي صوت خارج السرب" أو أي منصة يمكن أن تتحدى السردية الرسمية.

 

تجريم الرأي وملاحقة المؤثرين

يوضح أحد النصوص أن المناخ الداخلي يقوم اليوم على "تجريم الرأي وملاحقة المؤثرين واعتقالات بلا ضوابط وتضخيم للتهم". 

هذا يشير إلى تراجع حاد في المساحات المتاحة للتعبير حتى عن القضايا الاجتماعية غير السياسية.

 

الرقابة الشاملة:

المشهد يتجه نحو نموذج يقوم على:

_الرقابة المكثفة: تفعيل أدوات المراقبة الرقمية والاجتماعية.

_غياب الصحافة المستقلة: استمرار تهميش أي صوت إعلامي غير حكومي.

_قضاء مسيّس بالكامل: استخدام السلطة القضائية كأداة لتطبيق الرغبات الأمنية والسياسية.

 

توسيع دائرة القمع

تضيف محتويات أخرى أن القمع لم يعد يطال المعارضين التقليديين فقط، بل امتد ليشمل من يصنعون محتوى ترفيهياً أو اجتماعياً. 

هذا التوسع يشير إلى سياسة ممنهجة للسيطرة على جميع أشكال التفاعل العام، مما يجعل الشهرة بحد ذاتها "قيداً يمكن أن يتحول إلى سلاح ضد صاحبه".

 

خلاصة الأسبوع

عنوان:اقتصاد يهبط… وقبضة ترتفع

ما تكشفه أحداث هذا الأسبوع أن السعودية تدخل مرحلة يجتمع فيها التدهور الاقتصادي المتسارع مع التصعيد الأمني الداخلي. 

يتعمّق العجز المالي المتوقع، وتتراجع وتيرة المشاريع الكبرى المعلنة، وتتسع رقابة الدولة على أدق تفاصيل المجتمع وحياة الأفراد.

ويظهر أن السلطة تتجه إلى مزيد من التشدد والقمع كلما تعمقت الأزمة الاقتصادية، ما يجعل المواطن السعودي محاصَراً بين أثقال المعيشة المتزايدة ومخاوف القمع الأمني المتصاعد. 

هذا المشهد يعكس اختلالاً متزايداً في العلاقة بين الدولة ومجتمعها، حيث يتم تصفية الحسابات السياسية والأمنية بالتوازي مع مواجهة تحديات مالية هيكلية.

ختاماً:هذا المسار العام هو جزء من "مشروع تحديث بقبضة ديكتاتورية"، يقوم على إعادة تشكيل المجتمع وفق إرادة مركزية صارمة، مع إغلاق المجال العام وإحكام السيطرة على كل الأدوات المؤثرة في الرأي العام، تحت مظلة تحقيق الأهداف الاستراتيجية المخطط لها.

آخر الاخبار