عاجل:
السلطات السعودية تتدخل في تنامي السلطة الفلسطينية
فلسطين وآل سعود 2025-12-09 09:58 1490 0

السلطات السعودية تتدخل في تنامي السلطة الفلسطينية

نشر موقع العبري، تحليلاً يفيد بأن “السعودية” تتبنى “تغييراً سياسياً جوهرياً” تجاه الملف الفلسطيني-الإسرائيلي

نشر موقع "ynet" العبري، التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، تحليلاً يفيد بأن “السعودية” تتبنى “تغييراً سياسياً جوهرياً” تجاه الملف الفلسطيني-الإسرائيلي، مشيراً إلى أن تركيز الخطاب الإسرائيلي على التطبيع المحتمل قد غيَّب عن الأنظار هذا التحول العميق. ووفقاً لـ"ynet"، فإن هذا التحول يمثل عملية متصاعدة لـ “الدخول السعودي المتزايد” إلى "الساحة التشغيلية الفلسطينية"، وهو ما سيولّد "ضغطاً من نوع جديد" على "إسرائيل"، كما سيؤثر على ديناميكيات موازين القوى الإقليمية، خاصة مع دول الخليج الأخرى ذات النفوذ في هذه الساحة. ويؤكد التقرير العبري أن السياسة السابقة لـ"السعودية" القائمة على تقديم المساعدات عن بعد وتجنب التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية قد تغيرت بشكل جوهري.

 

وكشف التحليل أن "السعودية" بدأت، خلافاً لسياستها المعهودة، في صياغة "توقعات واضحة وعلنية" من السلطة الفلسطينية، جاعلةً مسألة "الإصلاحات" شرطاً رئيسياً وأساسياً للتقدم السياسي. وقد ظهرت الإشارة إلى كلمة "إصلاحات" في سياق الشأن الفلسطيني لأول مرة في التصريحات "السعودية" في يوليو من العام الحالي، ومنذ ذلك التاريخ تكرر ذكرها أكثر من مرة، مما يؤكد أنها باتت تمثل "مفتاح التقدم السياسي". وتضمن التقرير العبري تصريحاً لوزير الخارجية، فيصل بن فرحان، في مؤتمر نيويورك بتاريخ 28 يوليو، حدد فيه أن الإصلاحات المطلوبة هي في مجالات "التنمية، وتحفيز الاقتصاد الفلسطيني، وحمايته من الانهيار". وبعد هذا التعريف الذي وصفه التقرير بـ "الواسع إلى حد ما"، ظهرت في اليوم التالي تفاصيل أكثر تحديداً وملموسة لهذا المسار الجديد.

 

فقد كشف موقع "ynet" عن توقيع "السعودية" والسلطة الفلسطينية على ثلاث مذكرات تفاهم ترسم مسار عمل مفصلاً ودقيقاً يظهر تدخل "السعودية" في صميم الوظائف التشغيلية للسلطة. أولى هذه المذكرات تتعلق بالتنمية الاقتصادية وتدريب الكوادر البشرية الفلسطينية، مع الاستخدام المباشر للخبرة "السعودية" في هذا المجال. أما الثانية، فتهدف إلى إدخال النموذج التعليمي "السعودي" ضمن المناهج الفلسطينية، عبر التعاون في تصميم البرامج التعليمية. والمذكرة الثالثة تتناول ملف التحول الرقمي وتحديث أنظمة المعلومات الخاصة بالسلطة بالتعاون المباشر مع وزارة الاتصالات "السعودية". هذه الإجراءات، تشير إلى أن "السعودية" باتت لها أيد واسعة تتغغل عبرها في الشأن الفلسطيني.

 

يشير هذا المسار، بحسب تحليل الموقع العبري، إلى "دخول سعودي أكثر فاعلية" في إدارة استراتيجية الاستعدادات الفلسطينية لمرحلة "اليوم التالي"، أي ما بعد انتهاء الصراع. حاول المقال الدفع بهذه الإجراءات لكي تكون في سياق مساعي النظام السعودي الإنخراط في الصورة العامة للإعتراف الدولي بدولة فلسطينية، رغم ما يتم تكراره مرارا عن عدم إكتراث سعودي بمبدأ الدولة الفلسطينية إلا في إطار حفظ ماء الوجه.

 

وفيما يخص العلاقة مع كيان الإحتلال، أشار التقرير المنشور في "ynet" إلى حدوث "تعديل" أيضاً في الموقف السعودي. فبعد فترة طويلة اتسمت بانتهاج مسار سياسي كان هدفه "تجاوز إسرائيل"، بدأ المسؤولون "السعوديون" في الأشهر الأخيرة يعودون إلى التأكيد على أهمية "مبادرة السلام العربية" ودورها كطرف في العملية أمام الفلسطينيين وكجزء لا يتجزأ من إطار سياسي أوسع. وأكد الموقع أن عدد الإشارات إلى المبادرة قد ارتفع بشكل ملحوظ، الأمر الذي يعكس رغبة "سعودية" في العودة إلى نموذج يتم فيه أخذ إسرائيل في الحسبان "كجزء لا يتجزأ من المنطقة" مقابل الالتزام بـ "الشروط المعروفة"، خاصة بعد أن أسست التحركات الدولية للبنية التحتية السياسية الأساسية.

 

وفي الختام، يشدد التحليل المنشور في موقع "ynet" على أهمية أن يدرك الجانب الإسرائيلي هذا التوجه السعودي الجديد، سواء في الساحة الفلسطينية أو في النهج المتجدد تجاه "إسرائيل". إذ أن "السعودية" بدأت "تؤثر على طريقة عمل السلطة الفلسطينية"، وتؤثر على جدول الأعمال الدولي "أكثر من أي وقت مضى"، وتعمل على ترسيخ نفسها كـ "عامل يربط بين مصالح المجتمع الدولي والاستعدادات الفلسطينية لمرحلة ما بعد اليوم التالي".

 

وهو بالضبط الدور الذي صُمم أميركيا لها، تحت شعار "من سيتولى أمور السلطة"، وقد وُجّه للسعودية مهمة التمويل. وقد سلّم النظام السعودي مؤخرا مبلغ 30 مليون دولار لوزير المالية في السلطة الفلسطينية، وهو تمويل أتى جراء اقتطاع الكيان المحتل أجزاء من أموال المقاصة الفلسطينية. فمنذ تشرين الثاني 2021 لم تتمكن السلطة الفلسطينية من دفع رواتب موظفي القطاع العام بنسبة كاملة.
 

آخر الاخبار