عاجل:
السلطات السعودية.. تستثمر بالعقوبات
جرائم وانتهاكات 2025-05-10 09:36 949 0

السلطات السعودية.. تستثمر بالعقوبات

بغرض أن تُتيح للنزلاء أو ذويهم، إمكانية شراء نصف فترة الحكم التي تم إقرارها، في الحق العام، بعد انقضاء مدة الحكم

بغرض أن تُتيح للنزلاء أو ذويهم، إمكانية شراء نصف فترة الحكم التي تم إقرارها، في الحق العام، بعد انقضاء مدة الحكم في الحق الخاص، كانت المديرية العامة للسجون في السعودية، قد أطلقت مبادرة "إعفاء".

وعبر مقطع فيديو انتشر، بشكل مُتسارع، على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ: "الدراسات كشفت أنه لو تم شراء محكومية 10 آلاف سجين في كل عام، سيكون المردود المالي في حدود 360 مليون ريال، مع توفير تكلفة السّجين التي تقدر بين 45 ألفا إلى 50 ألف ريال في العام، وسيكون المردود المالي للمبادرة من مليار إلى مليار ونصف سنويا، عبر شراء المدة المتبقية وتخفيض تكلفة السجناء لمدة عامين".

وأكّد المقطع نفسه، أنّ: "المبادرة تهدف لتخفيض أعداد السجناء المتواجدين في السجون، وتمكين غير الناطقين باللغة العربية من شراء المدة؛ لأنّ المدة تخفّض في حال حفظ القرآن الكريم، وإتاحة العفو لعامة الناس وعمل شراكات اجتماعية مع رجال الأعمال والبنوك، عبر إطلاق السجناء وتحسين البرامج الإصلاحية، خلال المبالغ المحصلة من المبادرة، شريطة ألاّ يكون السجين من أصحاب السوابق وأن يستفيد منها لمرة واحدة فقط".

"يمكن للسجين المحكوم بـ5 سنوات (سنتين في الحق الخاص وثلاث سنوات في الحق العام) شراء نصف المدة المتبقية من محكومية الحق العام، بعد انقضاء محكومية الحق الخاص، وسنة ونصف من الحق العام؛ بمعنى أنه: يُمكن شراء السنة والنصف المتبقية من الحق العام بواقع 18 ألف ريال للسنة الواحدة" وفقا للمقطع نفسه.

وفي قلب السجون السعودية، توجد مصانع منوّعة وصالات ثقافية وإرشادية ورياضية ومحاضرات وندوات وأنشطة فنية وتقنية ومهنية، ومعاهد تدريب فنية وتقنية وورش عمل، وحلقات لتحفيظ القرآن، ومكتبات عامة، ومنح السجناء إكمال تعليمهم سواء في السجون، أو في دور الملاحظة في ما يتعلق بصغار السن. من أجل "تأهيل الموقوفين وتقديم برامج لهم".

في الأردن، وكذا السعودية، في المجمل، الأمر يختلف عن باقي الدول العربية التي رصدتها "عربي21". لكن السؤال يظل قائما: هل نجحت العقوبات البديلة في الحد من الجريمة بالسعودية؟.

وفي محاولة للبحث عن الجواب، أبرزت الباحثة في العلوم القانونية، لمياء العمراني، أنّ: "اللجوء إلى العقوبات البديلة هو أكثر فعالية في تقليل معدلات العود إلى الإجرام، مقارنة بالسجن، خصوصا في الجرائم التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها سنوات قليلة من الحبس النافذ، في الحالة المغربية مثلا".

"لعل ما يزيد من فرص نجاح العقوبات البديلة هو بقاء المحكوم ضمن محيطه الاجتماعي والأسري، ما يعزّز فرص إعادة إدماجه، ويحد من الآثار السلبية المرتبطة بالسجن، كوصمة العار، والانقطاع عن العمل" أضافت العمراني، الحاصلة على الدكتوراه في موضوع: "جدلية السياسي والإداري في المغرب: دراسة في طبيعة العلاقة وتأثيرها على تحديث الإدارة العمومية".

وأبرزت أنّ: "التعرض لثقافة إجرامية داخل المؤسسات السجنية، قد يأتي الاحتكاك بها بنتائج عكسية"، مردفة: "أمّا بخصوص استثناء بعض القوانين في الدول العربية، لجرائم معينة (كالاتجار بالمخدرات أو الرشوة) من العقوبات البديلة، فهو لما تحمله هذه الأفعال من خطورة على النظام العام والمجتمع، لكونها لا تمس فقط الضحية المباشرة، بل تضر بالمجتمع ككل، وتضعف ثقة المواطنين في القانون وفي منظومة العدالة".

إلى ذلك، ختمت العمراني، حديثها لـ"عربي21" بالقول: "فيما يتصل بشراء العقوبات البديلة، فإن التحدي الحقيقي يكمن في أن يكون نظام العقوبات البديلة عادلا، لا يميّز بين الأفراد على أساس وضعهم الاجتماعي والاقتصادي؛ إذ تعكس الانتقادات الموجهة لشراء العقوبة عدّة مخاوف من أن تتحول لامتيازات للطبقات الميسورة، بينما يظل الفقراء عرضة للعقوبات السالبة للحرية".

واستطردت: "يعد الاستثمار في التعليم والتكوين من الركائز الأساسية، لما له من أثر مباشر في تمكين الأفراد من اكتساب مهارات جديدة تسهل اندماجهم في سوق الشغل بعد انقضاء مدة العقوبة. كما أن توفير مواكبة نفسية واجتماعية، عبر إرفاق كل محكوم عليه ببرنامج إعادة تأهيل فردي يراعي حالته الخاصة، وخلفيته الاجتماعية، يعدّ من الضمانات الجوهرية، لتحقيق الأهداف الإصلاحية للعقوبة".

وهكذا، بحسب ما لمسته "عربي21" فإن العقوبات البديلة رغم كونها خطوة ضرورية، في عدد من الدول العربية، لمواجهة أزمة الاكتظاظ السجني، إلا أن مصيرها رهن بإرادة الإصلاح الحقيقي. حيث أنه دون عدالة اجتماعية تكسّر حواجز الفقر، وتعليم جيد، وقضاء مُنصف، ستظل هذه الحلول مجرد ذرّ للرماد في العيون "ترقيعية"، بينما ستستمر السجون في إنتاج المجرمين بدلا من إصلاحهم. 
 

آخر الاخبار