محمد السيد ليس ناشطا سياسيا، ولا خطيب مواجهة. هو إعلامي قدّم برنامجا دينيا توعويا، اجتمع فيه دعاة وعلماء، وتحوّل على مدار سنوات إلى مساحة هادئة للخطاب الأخلاقي والدعوي. لكن في السعودية الجديدة، يبدو أن الهدوء نفسه صار مريبا، وأن الاعتدال لم يعد درعا واقيا من الشبهة.
برنامج «سواعد الإخاء» بثّ منذ 2013، واستضاف وجوها معروفة مثل سلمان العودة وعلي العمري، أسماء لم تغفر لها الكلمة، ولا النبرة، ولا حتى الصمت المختلف. اليوم، يعود البرنامج إلى الواجهة، لا على الشاشات، بل في بيانات الاعتقال، والرسالة واضحة: المشكلة لم تعد في ما يقال، بل في من قاله يوما، وفي الذاكرة التي ترفض أن تمحى.
اعتقال محمد السيد ليس حادثة منفصلة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة عنوانها: تجفيف المجال الدعوي، وتحويل الخطاب الديني إلى نسخة بلا روح، بلا أسئلة، وبلا تأثير. وحين يعتقل مقدّم برنامج ديني، فالسؤال لم يعد: ماذا قال؟ بل: ما الذي لم يعد مسموحا أن يقال؟