ركز خطاب خالد بن سلمان بشكل مكثف على محافظتي حضرموت والمهرة، معتبرا تحركات الانتقالي هناك شقا للصف وإهدارا للتضحيات. لكن القراءة الواقعية تشير إلى أن القلق السعودي نابع من التمدد الإماراتي في مناطق تعتبرها الرياض “خطاً أحمر” وعمقا استراتيجيا لها، مما جعلها تطالب صراحة بخروج قوات الانتقالي وتسليم المعسكرات لـ “درع الوطن” التابعة لها مباشرة، تحت مسمى”الوساطة السعودية الإماراتية”.
كما وصف ابن سلمان تحركات حلفاء الإمارات بـ “المغامرة” التي تخدم العدو، وهو توصيف يعكس رغبة السعودية في احتكار القرار العسكري والسياسي في الجنوب ومنع أي طرف من الخروج عن مرسوم “اتفاق الرياض” الذي صُمم لإبقاء الجميع تحت الوصاية.
أيضا، أشار وزير الدفاع السعودي إلى الدعم الاقتصادي كمنّة على الشعب اليمني، متجاهلا أن الحصار والسياسات النقدية المفروضة من قبل التحالف كانت سببا رئيسا في انهيار العملة وتجويع الملايين.
إن دعوة خالد بن سلمان للمجلس الانتقالي بـ “تغليب صوت العقل” ما هي إلا أمر عسكري بانسحاب غير مشروط، يمهد الطريق لتمكين أدوات السعودية الجديدة – درع الوطن. هذا الصراع المتجدد يثبت مرة أخرى أن ما يسمى “تحالف دعم الشرعية” لم يكن يوما من أجل استعادة الدولة، بل لتقاسم النفوذ وتفتيت اليمن إلى كانتونات متناحرة تضمن بقاء الجوار اليمني ضعيفا ومرتهنا.