يختتم محمد بن سلمان، 30 عامًا، وهو نجل الملك سلمان الذي سوف يخلف والده على الأرجح، جولته في واشنطن. وقد اجتمع هذا الأسبوع مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك. كما سبق أن زار وادي السيليكون وتحدث عن برنامج “رؤية 2030” الذي يهدف إلى إصلاح وتحديث الاقتصاد السعودي.
لكن محمد بن سلمان قد جذب أنظار العالم منذ توليه منصب ولي ولي العهد ووزير الدفاع العام الماضي بسبب أفعاله الطائشة، بما فيها حرب اليمن .
عندما اجتمع محمد بن سلمان مع أوباما، ناقشا “الأنشطة الإيرانية التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة واتفقا على استطلاع طرق وقف تصعيد التوتر”.
إن عبارة “وقف تصعيد التوتر” مثيرة للاهتمام؛ فقد كان يمكن أن تشير بسهولة إلى الخلاف بين الولايات المتحدة والمملكة وإلى المواجهة الجارية بين الرياض وطهران أيضًا.
ومنذ بدأت الولايات المتحدة الاقتراب من الاستقلال في مجال الطاقة، نتيجة لعملية “التكسير”، أصبحت الولايات المتحدة أقل اعتمادًا على النفط السعودي ومن ثم أقل اضطرارًا إلى التعامل مع الرياض مما كانت عليه في السابق. وفي حين يشكل حكام إيران خطرًا على الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة لا تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا.
الجهود الأمريكية للتقارب مع إيران، والمتمثلة في الاتفاق النووي، هي فقط أحد الأسباب التي أدت إلى اقتناع السعوديين بأنهم لم يعد بإمكانهم الاعتماد في تلقي الدعم والمساندة على العم سام.
ومؤخرًا أوقفت الولايات المتحدة نقل القنابل العنقودية للمملكة؛ بسبب مخاوف من استخدام الشحنات السابقة في اليمن، ما أدى إلى إصابات بالغة في صفوف المدنيين. وفي الوقت نفسه، قام مجلس الشيوخ بتمرير مشروع قانون يتيح لأسر ضحايا أحداث 11 سبتمبر مقاضاة السعودية لدورها المزعوم في دعم هجمات 2001 التي وقعت في نيويورك والبنتاجون. كل هذا في ظل بيئة أعمال تسبب فيها قرار السعودية بالحفاظ على الحجم الكبير لصادرات النفط بالإحباط لسوق الطاقة العالمية وأدى إلى إفلاس منتجي النفط الأمريكي وقيامهم بتسريح العاملين.
حتى وإن افترضنا أن الحملة الدبلوماسية الحالية للقيادة السعودية قد نجحت بالفعل، وتحسنت العلاقات الأمريكية السعودية، إلا أن الضغط الحالي قد أثبت لحكام السعودية أن الولايات المتحدة ومظلتها الأمنية لم تعد من المسلمات.
وفيما يلي محاولة للتنبؤ بالخطة السعودية للحرب مع إيران، وهو عمل خيالي مبني على الواقع، ويحاول تقمص دور من يقدمون النصيحة للملك ونجله.
إلى: خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز
من: العقيد فارس بن سلمان الحربي
الموضوع: استعدادات لأمر حتمي لا مفر منه
مولاي الملك، وفق توجيهات نجلكم الموقر، ولي ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان، فقد قمت بإعداد خطة للصراع الحتمي مع الفرس والروافض [المسلمون الشيعة]. لكي نكسب الحرب يجب أن نُعمل نقاط قوتنا، لكننا يجب أيضًا أن نكون مدركين لنقاط ضعفنا. فالفارسيون أذكياء وعددهم كبير. ولكي نفشل مخططات الهيمنة الخاصة بهم، يجب أن نكون أيضا أذكياء وأقوياء، ولكن يجب أن نضمن أننا لن نقاتل وحدنا. كنا نعتمد على الأمريكيين في وقت سابق، لكن لا يمكننا ذلك الآن. وبالرغم من أنه من الواضح لنا أننا يجب أن نقود المخلصين، إلا أن هناك آخرين يحتاجون إلى الإقناع.
التهديد الأكبر والمعتاد الذي تفرضه القوات الرافضة هو بنيتنا التحتية النفطية في الخليج؛ فالحرس الثوري الإيراني والبحرية الإيرانية والمدفعية والقوات غير النظامية تهدد مصافي البترول الخاصة بنا ومنشآت النفط على طول ساحل الخليج.
ولكي ندافع عن هذه المنشآت يجب أن نستمر في استثماراتنا في الدفاع الجوي والبحرية والقوات الجوية وفقا لمعايير حلف شمال الأطلسي. نحن بالفعل بصدد الحصول على غواصات الديزل الكهربائية من ألمانيا وتطوير صواريخ باتريوت أمريكية الصنع. ولكن بدلا من شراء السفن الأمريكية باهظة الثمن، يجب أن نشتري عددا أكبر من السفن الحربية الصغيرة وذوارق دوريات سريعة لمواجهة “أسراب” الذوارق الهجومية” الإيرانية الموجودة في الخليج العربي. أما أسطول طائرات الأباتشي الخاص بنا فيجب أن يتمركز بالقرب من الظهران، حيث أخبرني الأمريكيون أن طائرات الأباتشي وصواريخ هيلفاير الخاصة بها يمكنها التعامل مع الذواريق البحرية بكفاءة.
الدفاع ليس كافيا. يجب أيضا أن يكون لدينا القدرة على مهاجمة البنية التحتية النفطية الإيرانية. ولتحقيق هذا الهدف يجب علينا أن نتعلم الدرس من الإيرانيين وأن نمتلك صواريخ مضادة للسفن متمركزة على الشواطئ وصواريخ باليستية إضافية لتهديد بنيتهم التحتية وإبراز قوتنا على السواحل.
وبخلاف نظام تحديد الصديق والعدو (IFF)، فإن معايير حلف شمال الأطلسي لا تمثل أولوية. فالصينيون والروس يقبلون ببيع أنظمة مضادة للسفن ذات كفاءة، كما أن الباكستانيين مصدر جيد للصواريخ الباليستية ذات الكفاءة لتكون مكملة للصواريخ الصينية. ويجب أن نكون حذرين في التعامل مع الصينيين والروس. فقد أبدى كلاهما رغبة في اجتذاب الفارسيين إلى معسكرهم. وفي حين أنني أثق في العناد القومي الفارسي المتطرف الذي يخرب أي علاقة، إلا أننا يجب أن نحرص على تجنب خيانة القوى الأجنبية التي تسعى إلى استمالة حكام إيران.
كما يجب أيضا أن نحذو حذو الإمارات في امتلاك القدرة على التدخل السريع برا وجوا. للأسف ليس لدينا عدد كافٍ من الرجال الذين يتسمون بالانضباط والمرونة لاتقان العمليات القتالية الحديثة كما يمارسها الغرب. ومن ثم يجب أن نستعين بمرتزقة مدربين، وعدم الاكتفاء بالباكستانيين الذين يشكلون غالبية جنود المشاة لدينا.
وفي حين استثمرنا بقوة في قوات العمليات الخاصة منذ عام 2003، إلا أن الجزء الأكبر من تركيزها كان على العمليات الداخلية لمكافحة الإرهاب. وهذا أمر مهم لتحقيق الاستقرار الداخلي، ولكننا نحتاج إلى إشراك وتدريب قوات أجنبية بالوكالة في مقابل قوات قدس التابعة للحرب الثوري الإيراني. وبالرغم من توتر علاقاتنا مع أمريكا، إلا أنه لا يزال يمكننا الاعتماد على الاستخبارات الأمريكية في التدريب طالما أننا نستمر في تدعيمهم بمعلومات تخص بعض مواطنينا المثيرين للمشاكل بالخارج.
حتى إن التكفيريين [المتطرفين التابعين لتنظيم الدولة والقاعدة] الموجودين بيننا لهم دور أيضا في هذه الحرب. ففي حين أننا نعلم أن التحكم في أتباع بن لادن يمكن أن يثير المشاكل، إلا أننا لا نزال نستطيع أن نستفيد من غرائزهم الأساسية. فالتكفيريون التابعون لداعش وجبهة النصرة هم في طليعة القتال ضد الروافض. وفي حين أن كليهما لا يحبان العائلة المالكة أو الملك، إلا أنه يمكن الاعتماد عليهم في صرف انتباه الفارسيين وأتباعهم.
للأسف، هم أيضا يشتتون انتباه الأمريكيين والأوروبيين عن التهديد الحقيقي، الإيرانيين. في وجود التشجيع الضمني وبعض الموارد، يمكنهم الاستمرار في قتال قوات قدس وأتباعهم، والحوثيين في اليمن وقوات الأسد وحزب الله في الشام. ولكن يجب أن نكون حذرين أن نحدد انتماءاتهم حتى إذا ما حققنا النصر يمكننا أن نتعامل معهم كما تعامل والدك مع الإخوان بعد توحيد المملكة.
جلالتك قد وضعت بالفعل شروط تمويل الحرب على المدى القصير والبعيد من خلال حكمتك في التعامل مع سوق النفط في ظل حالة الكساد. وبينما أصبحت مواردنا مقيدة بحكم الضرورة بسبب أسعار النفط الحالية، إلا أن أعداءنا في حالة أسوأ. يجب علينا مواصلة المسير للحفاظ على حصتنا في السوق العالمية؛ فالإنتاج بمستوياته الحالية يذكر العالم كله أنه بالرغم من زيادة الانتاج الأمريكي من النفط، إلا أن المملكة المملكة لا تزال هي المتحكمة في السوق.
كما أن الحفاظ على حصة السوق تضمن استمرار عملائنا في تخصيص مصافيهم للنفط السعودي. ويمنعهم من التحول إلى الخام القادم من إيران وعملائهم في العراق من الروافض. وبينما ترغب إيران والعراق في بيع النفط، إلا أنهم سوف يجدون صعوبة في ظل تخمة السوق الحالية. لدينا احتياطي كبير من النقد الأجنبي، وإن كان قد بدأ في التناقص. لكن أعداءنا لا يملكون هذا.
بالطبع بعض أهم حلفائنا يعانون من الفقر؛ فنظام السيسي في مصر على وجه الخصوص يحتاج إلى مساعداتنا، وما إن تبدأ الحرب، فسوف يحتاج إلى مساعداتهم. مصر لديها القدرة لتكون حليفا مهما في الحرب. ففي أي وقت لا نكون فيه قادرين على تطوير قوات المشاة أو المرتزقة أو خلاف ذلك، سوف تكون مصر مصدرا ممتازا للقوة العسكرية. فجيش مصر كبير ومسلح تسليحا جيدا ومدرب جيدا بمعايير المنطقة. وبالرغم من أنهم لا يضاهون الصهاينة، إلا أنهم سيكونون ذوي قيمة كبيرة عندما نواجه حربا برية ضد الفرس. وبالرغم من أن مثل هذه الحرب غير محتملة الحدوث على الأراضي السعودية، إلا أنها قد تحدث على أرض العراق.
تركيا أيضا لديها مصلحة في مواجهة الروافض. فكراهية الرئيس أردوغان لبشار الأسد معروفة جدا، تماما كحبه للإخوان المسلمين. وبالرغم من أن الأول أمر مفيد، إلا أن الثاني مثير للمشاكل. كما أنه كان يمد يده بالسلام للإيرانيين من وقت لآخر. إلا أنه لا يوجد سبب وجيه لكي ينضم الأتراك إلى معسكر الفارسيين في الحرب القادمة. وببعض الدبلوماسية الحكيمة والمكافآت الشخصية المناسبة، يمكننا أن نضمن أن تظل تركيا في معسكر المهتدين.
وينبغي أيضا تناول اثنين من الانشغالات الحساسة: الصهاينة والقنبلة. فبينما تدمير الصهاينة أمر حتمي على المدى البعيد، إلا أنهم على المدى القريب والمتوسط، سوف يلعبون دورا مهما في مواجهة الفارسيين.
فعداء حزب الليكود للإيرانيين كبير مثلنا تماما. التعاون المفتوح مستحيل بالتأكيد. أما وقد قلت ذلك، يمكننا متابعة هدفنا المشترك بهدوء؛ حيث يقال إن الصهاينة لديهم اتصالات مع البلوش في إيران. وكونهم من السنة مثلنا، وإن كانوا غير متحضرين، فإنهم سوف يكونون قوة موجهة لزرع الفتنة. لقد تم قمع هذه المحاولات التي قام بها الصهاينة من قبل من قبل الحرس الثوري الإيراني، ولكن من خلال الجمع خبرة الصهاينة ومواردنا يمكننا أن أعادة تنشيط التمرد البلوشي.
تحتاج علاقتنا مع باكستان إلى عناية وثيقة؛ فحدود باكستان المشتركة مع إيران وجيشها الكبير يجعلها الشريك المثالي لاحتواء الطموحات الإيرانية. إلا أنه المواجهة مع الهند تمثل أولوية بالنسبة للباكستانيين.
بالطبع باكستان هي أول دولة إسلامية والوحيدة التي تمتلك قوة نووية. وفي حين أننا لا نزال متشككين بشأن “الاتفاق النووي”، فإن هناك سببا لتصديق أن هناك قيودا تمنع إيران من تطوير أسلحتها النووية. وطالما كان الوضع كذلك، فإن خطة التأمين النووي مع باكستان [الحصول على قنبلة من إسلام أباد) سوف تظل قيد الانتظار.
يمثل الأمريكيون التحدي الدبلوماسي الأكبر. وكونهم في صفنا سيجعل الحرب قصيرة وحاسمة. ودونهم ربما نكرر أخطاء صدام حسين في معركة القادسية [الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت لثماني سنوات].
في الانتخابات القادمة، زوجة الرئيس الأمريكي كلينتون هي الأفضل بالنسبة لنا. فبينما يمكننا “التوصل لاتفاق” مع ترامب، إلا أن الرئيس السابق وزوجته لديهما سجل قوي في التعاطف مع متطلباتنا. وتمثل هيلاري كلينتون عودة محتملة لاستئناف السياسة الخارجية الأمريكية. وهذا سيكون مفضلا لدينا أكثر من السياسة الحالية والاهتمام العرضي باحتياجاتنا المعقولة.
يرجى أن نضع في اعتبارنا أن الحرب القادمة، حتى في أحسن الظروف، سوف تكون صعبة. صعبة ليس بسبب انعدام الإيمان أو الرؤية أو موارد النصر؛ ولكن لأن ما يتوجب علينا فعله سوف يكون له عواقب تتخطى الحرب الفورية. ليس كافيا أن نهزم الإيرانيين والروافض، يجب علينا ضمان أنه في نهاية الحرب سوف تكون، أمام الله والعالم، أبطالا للمؤمنين.
خادمكم المطيع:
العقيد ركن فارس بن سيف الحربي