تستمرّ آلة القتل السعودية بالإنتقام من أبناء "المنطقة الشرقية" في شبه الجزيرة العربية، حيث أقدمت صباح اليوم على إعدام معتقل الرأي مهدي بن أحمد بن جاسم آل بزرون، المنحدر من بلدة الخويلدية بالقطيف.
وزارة الداخلية، كعادتها، زعمت في بيانها أن آل بزرون أقدم على "ارتكاب جرائم إرهابية تمثلت في انضمامه لتنظيم إرهابي، وتصنيعه المتفجرات وحيازة الأسلحة والذخائر، وتستره على مطلوبين أمنيًا وعلى مخططاتهم الإرهابية، وتمويله الأعمال الإرهابية".
وكان الشهيد مهدي آل بزرون قد تم اعتقاله عام 2019 بعد مهاجمة القوات السعودية لبلدته بعدد من المركبات الحربية والمصفحات، أُخفي بعدها في معقتل مجهول، وفق ما أفادت به لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان.
تعقيبا على جريمة الإعدام، قال "لقاء" المعارضة في شبه الجزيرة العربية إن الإعدام السياسي بات وصمة ملازمة للنظام السعودي، مشيرًا إلى أن النظام "لا يعرّف نفسه للرأي العام المحلي إلا عبر سفك الدم وقطع الرؤوس".
وفي سياق مسلسل الإعدامات الجائرة، أدان اللقاء إقدام النظام السعودي صباح اليوم الإثنين، الحادي عشر من شهر المحرم الحرام لعام 1447 هجري، الموافق السابع من يوليو 2025، على تنفيذ حكم الإعدام بحق معتقل الرأي مهدي آل برزون. وأوضح اللقاء أن هذا جاء بعد توجيه سلسلة من الاتهامات المتكررة والفضفاضة المرتبطة بما تسميه السلطات بـ "قضايا الإرهاب".
وأفاد اللقاء أن هذا الإعدام يأتي في سياق حملة مستمرة من أحكام الإعدام التي تستهدف مواطنين ونشطاء، وتفتقر في مجملها إلى ضمانات المحاكمة العادلة، والحق في الدفاع، وعلنية الإجراءات، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية دولية مستقلة.
شدّد "لقاء" المعارضة على أن هذا الفعل يشكّل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، ويمثل تصعيدًا خطيرًا في نهج السلطات تجاه حرية الرأي والتعبير. ولفت اللقاء إلى أن ذلك يعكس استمرار استخدام القضاء كأداة لتصفية الخصوم وقمع المعارضين تحت غطاء قانوني. وأكد اللقاء أن التذرع المتكرر بتهم الإرهاب لتبرير هذه الإعدامات لا يخفي حقيقة أن العديد من هذه القضايا تنطوي على أبعاد سياسية وطائفية، وتُستخدم كوسيلة لإسكات كل من يطالب بالإصلاح أو يعارض السياسات القائمة.
ذكر "لقاء" المعارضة أن هذا الإعدام، كسابقاته، يقوّض صورة العدالة، ويبعث برسائل خطيرة حول غياب أي نيّة رسمية لإصلاح النظام القضائي أو احترام التزامات النظام السعودي في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أوضح اللقاء أن ذلك يعمّق مناخ الخوف والترهيب داخل البلاد، ويفرض على المجتمع الدولي واجب التحرك الجاد لإيقاف هذا المسار الدموي.
وعليه، طالب "لقاء" المعارضة بضرورة أن يبدأ مسار تصحيح الخلل البنيوي المزمن في النظام القضائي والقانوني بالوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام، وإعادة النظر في كافة القضايا التي صدرت فيها أحكام مماثلة، وفتح تحقيقات مستقلة في ملابسات هذه المحاكمات.
ودعا اللقاء ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي تربطه علاقات تجارية وسياسية مع النظام السعودي إلى التدخل لوضع حد لمهزلة الإعدامات العبثية. كما حث اللقاء منظمات حقوق الإنسان، والدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، على اتخاذ مواقف واضحة وفعالة تجاه ما يجري، والعمل من أجل وقف استهداف المعارضين السياسيين، وضمان الإفراج عن جميع معتقلي الرأي.
واختتم "لقاء" المعارضة بيانه بالتأكيد على أن دماء مهدي آل بزرون، وكل من سبقوه إلى منصة الإعدام ظلمًا، ستظل شاهدًا على غياب العدالة، وحافزًا لمواصلة الحراك السلمي بكل أشكاله من أجل الكرامة والحرية وحقوق الإنسان.