وذكرت صحيفة "الوطن" أن اغتيال اللواء ثابت جواس (من أبرز قادة الجيش اليمني، اغتيل في 2022)، لم يكن حادثًا أمنيًا معزولًا، بل جاء ضمن تفاهمات سياسية وأمنية معقدة، تورطت فيها أطراف إقليمية، وعلى رأسها دولة الإمارات، في إطار صفقات تبادل مصالح مع جماعة الحوثي.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر أمنية رفيعة، فإن عملية اغتيال جواس شكّلت «قربانًا سياسيًا» قُدم للحوثيين لتصفية حسابات تاريخية تعود إلى معارك مران في صعدة، حيث يُعد جواس المسؤول العسكري الأبرز عن مقتل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي.
وتكشف التسريبات عن تنسيق استخباراتي عالي المستوى جرى داخل غرفة عمليات مشتركة في أبوظبي، أفضى إلى تفاهمات سرية تقوم على «تبادل الأدوار»: تنفيذ عمليات اغتيال في عدن عبر خلايا محلية، مقابل تسهيلات ميدانية وعسكرية في جبهات أخرى، خصوصًا مأرب.
وأضافت الصحيفة أن هذه التفاهمات لم تكن استثناءً، بل جزءًا من استراتيجية أوسع لتصفية القيادات العسكرية اليمنية التي تمسكت بالقرار الوطني ورفضت الخضوع للإملاءات الخارجية.
وبحسب التحقيق، لم يقتصر التنسيق على المستوى الاستخباراتي، بل شمل تسهيلات ميدانية مباشرة، حيث جرى –وفق المصادر– تهريب طائرات مسيّرة عبر مناطق خاضعة لتشكيلات «الحزام الأمني» في عدن، قبل وصولها إلى مناطق سيطرة الحوثيين. هذه المسيّرات استُخدمت لاحقًا في استهداف قيادات عسكرية بارزة في مأرب، ضمن قوائم أهداف أُعدت بعناية.
وتشير المعلومات إلى أن اغتيال اللواء ثابت جواس في عدن نُفذ عبر خلايا أمنية محلية، خلال فترة إدارة يسران المقطري لجهاز مكافحة الإرهاب، وبإشراف مباشر من قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، في عملية صُممت لإغلاق ملف «ثأر الحوثيين» ومنحهم نصرًا معنويًا عالي الرمزية.
وأكدت الصحيفة أن الجريمة لم تتوقف عند الاغتيال، بل تبعتها حملة تضليل ممنهجة، جرى خلالها اعتقال مواطنين من أبناء محافظة تعز وتعذيبهم لانتزاع اعترافات قسرية، بهدف إغلاق ملف القضية وتوجيه الاتهام نحو أطراف بعيدة عن المنفذين الحقيقيين.
وترى المصادر أن هذا الأسلوب يعكس نمطًا متكررًا استُخدم سابقًا في قضايا اغتيال محافظين وضباط وأئمة مساجد، في إطار سياسة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وتأجيج الانقسامات المناطقية.
ويأتي هذا الكشف بعد أسابيع من تحقيق آخر نشرته الصحيفة نفسها، حمّل الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية اغتيال محافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد عام 2015، معتبرًا أن تصفيته جاءت نتيجة رفضه تسليم الموانئ والقواعد العسكرية ورفضه الانخراط في مشاريع نفوذ خارجي. وتضع الصحيفة اغتيال سعد وجواس ضمن سياق واحد، قوامه تصفية القيادات الوطنية المستقلة التي وقفت عائقًا أمام مشاريع السيطرة والتقسيم.
ويأتي توقيت نشر هذا التحقيق في ظل خلافات سعودية إماراتية رسمية، هدأت حدتها خلال الأيام الماضية.