عاجل:
كيف تموّل أبقار الخليج سُلطة ترامب
هل تعلم 2025-05-25 09:25 1279 0

كيف تموّل أبقار الخليج سُلطة ترامب

عجّت الصحف ومواقع التواصل بخبر طلبه مبلغ ٦٠٠ مليار دولار من ابن سلمان مقابل أن تكون السعودية الوجهة الأولى لترامب

منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في ولايته الثانية، عجّت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بخبر طلبه مبلغ ٦٠٠ مليار دولار من محمد بن سلمان مقابل أمور منها أن تكون "السعودية" الوجهة الخارجية الأولى لترامب. وبعد زيارة ترامب الأخيرة لدول الخليج أُعيد الحديث مجدداً عن الخنوع والبذخ غير المبرر الذي يظهره "ملوك" و"أمراء" هذه الكيانات لدونالد ترامب في سبيل استرضائه.

نشرت صحيفة "فورين بوليسي" مقالا قال الكاتب فيه أن خطاب دونالد ترامب في الرياض مثّل لحظة نادرة من الصراحة في السياسة الخارجية الأميركية، إذ تخلّى ترامب عن الحديث التقليدي الذي يربط سياسات واشنطن بمبادئ مثل الديموقراطية وحقوق الإنسان. وأقرّ الكاتب بأن تدخلات الولايات المتحدة السابقة بالدول هذه تحت حجج نشر القيم أضرّت واقع الحال بها وبالدول التي حاولت التأثير فيها.

عقب الزيارة الأخيرة التي جمع خلالها ترامب ملايين الدولارات من دول الخليج، أشار ستيفن كوك إلى أن الاعتبار القائل أن أميركا تبني علاقاتها على أساس القيم والمبادئ هو اعتبار واهم، بينما تظهر الوقائع أن تحالفات واشنطن تشمل أنظمة استبدادية، وهو ما لم يخفيه ترامب في خطاباته بل تحدث عنه بوضوح.

كوك أشار إلى أن ترامب لم يروّج لفكرة تقليص الدور الأميركي في الشرق الأوسط، ولم يستخدم خطاب "الانكفاء" بل أعرب عن رغبته باستمرار الوجود الأميركي في المنطقة، لكن بطريقة مختلفة لا تعتمد على مغامرات إعادة تشكيل  الدول، وإنما ترتكز دبلوماسيته على حصر الأهداف الأميركية بتأمين مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وضمان أمن كيان الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب ضمان زيادة الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة الأميركية.

وهي الدبلوماسية التي يقول الكاتب أنها ظهرت من خلال نقده الحروب التي خاضتها أميركا مباشرة في دول العالم، كما انكفائه عن البحث عن قيامة دولة فلسطينية، سيما في الخطاب العلني. لكن في الوقت نفسه يتحدث الكاتب عن "الوقاحة السياسية" التي طغت على تصريحات ترامب خلال زيارته الأخيرة للمنطقة من قبيل سعيه للحصول على طائرة قطرية فاخرة، وتورط ابناءه وشركاءه في مشاريع عملات مشفّرة تحمل اسمه بدعم من دبي.

في المقابل، نشرت "بي بي سي" البريطانية تقريرا يتساءل عن حقيقة أرقام صفقات بقيمة ٢ تريليون دولار قيل إن ترامب عقهدها مع دول الخليج، واصفة الرحلة بحد ذاتها بمثابة عرض باهظ الثمن، حيث بذلت الدول الخليجية الثلاث كل ما في وسعها.

وكانت مرافقة الطائرات المقاتلة، واحتفالات الترحيب الباذخة، وتحية مدوية بـ 21 طلقة نارية، وأسطول من سيارات تيسلا سايبرترك، والجمال، والخيول العربية، ورقصات السيوف، كلها جزءًا من العرض.

ومنحت الإمارات العربية المتحدة أيضًا ترامب أعلى وسام مدني في البلاد، وهو وسام زايد.

مشيرة إلى إستعراض أغنى دول النفط في المنطقة ثرواتها، كاشفة عن مقدار تلك الثروة التي كانت على استعداد لاستخدامها لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة في حين تعمل على تعزيز أهدافها الاقتصادية.

وفي مقارنة بين الأرقام التي يتم الإعلان عنها وتلك التي  تُصرف في الواقع: خلال فترة ولايته الأولى في الفترة من 2017 إلى 2021، أعلن ترامب أن "السعودية" وافقت على صفقات بقيمة 450 مليار دولار مع الولايات المتحدة.

لكن تدفقات التجارة والاستثمار الفعلية بلغت أقل من 300 مليار دولار بين عامي 2017 و2020، وفقا للبيانات التي جمعها معهد دول الخليج العربية.

وفي قطر، أعلن ترامب عن "تبادل اقتصادي" بقيمة 1.2 تريليون دولار على الأقل. ومع ذلك، لم يُذكر في ورقة الحقائق التي أصدرها البيت الأبيض سوى صفقات بقيمة 243.5 مليار دولار فقط بين البلدين.

واكبر تحدي يقف في وجه هذه المبالغ هي أسعار النفط التي انخفت الى أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات، وهو ما "سيُصعّب على السعودية من تأمين مبلغ ٦٠٠ مليون دولار التي وعدت ترامب به".

يشير محللون آخرون إلى أن العديد من الاتفاقيات التي وُقِّعت خلال الزيارة كانت مذكرات تفاهم غير مُلزِمة، وهي أقل رسمية من العقود، ولا تُترجم دائمًا إلى معاملات فعلية. وقد أُعلن سابقًا عن بعض الصفقات المشمولة في الاتفاق.

على سبيل المثال، أعلنت شركة أرامكو السعودية للنفط عن 34 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة تصل إلى 90 مليار دولار. إلا أن معظمها كانت مذكرات تفاهم غير ملزمة، دون التزامات مالية محددة.

كما تم تضمين اتفاقها لشراء 1.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا لمدة 20 عاما من شركة نيكست ديكيد الأميركية في قائمة الصفقات الجديدة، على الرغم من الإعلان عنها لأول مرة قبل أشهر.
 

آخر الاخبار