عاجل:
ماذا يعكس النشاط السعودي في طبيعة المصالح والعلاقات الدولية
هل تعلم 2025-03-10 12:24 1415 0

ماذا يعكس النشاط السعودي في طبيعة المصالح والعلاقات الدولية

تُجمع القراءات الناظرة في خلفية اعتماد " السعودية" كبلد مضيف للمحادثات في الآونة الأخيرة، سيما تلك التي تكون الولايات المتحدة الاميركية طرفاً فيها

تُجمع القراءات الناظرة في خلفية اعتماد " السعودية" كبلد مضيف للمحادثات في الآونة الأخيرة، سيما تلك التي تكون الولايات المتحدة الاميركية طرفاً فيها، على أن الأمر يتعلق بمصالح سعودية ومصالح أميركية على حدّ سواء، أكثر من كَونِه يعكس واقع أن تكون " السعودية" باتت فعلاً لاعباً دبلوماسيّاً عالميّاً.

لكن بُعداً آخر تضيفه مقالة تحليلية في صحيفة " ذا غارديان" تحاول فيها تفسير خلفية اختيار شبه الجزيرة العربية كمكان محادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في جدة الأسبوع المقبل، مستندة الى عنصر مصالح محمد بن سلمان الخاصة مع كل من روسيا وأوكرانيا، وأخيرا ربطا بصفقة التطبيع بين الكيانين السعودي والإسرائيلي.

ينطلق المقال في المعالجة من سؤال لطالما طُرح في الاوساط الاوروبية وهو: " لماذا تُعقد المحادثات هناك وليس في عاصمة أوروبية، على سبيل المثال" ، كما التساؤل عن " مدى حياد السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان" .

في تفسير الموقف الأميركي، يقول المقال أن الرياض ستكون مكانا مريحا لإدارة ترامب، ففي ولايته الأولى، كانت أول زيارة خارجية له هو الى السعودية، وهي دولة تطمح إلى أن تكون لاعبا دبلوماسيا رئيسيا على الرغم من سجلها المروع في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك اختطاف وقتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018.

علاوة عليه، يرى ترامب أن تطبيع العلاقات بين " السعودية" و" إسرائيل" هو الجائزة الرئيسية في محاولاته للتوصل إلى اتفاق " سلام" على مستوى المنطقة بعد اتفاقيات إبراهيم – اتفاقيات التطبيع الثنائية بين الاحتلال والإمارات العربية المتحدة والبحرين – والتي سعى إليها خلال ولايته الأولى " لكنها لم تفعل الكثير لتحسين الأمن في الشرق الأوسط" ، وفقا للمقال.

يتابع المقال: " وإذا كانت العلاقات بين ترامب ودائرته و" السعودية" وثيقة منذ فترة طويلة من حيث الدبلوماسية والأعمال التجارية، فإن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تصورات قرب الأمير محمد من موسكو وفلاديمير بوتين" .

في السنوات الأخيرة، اقترب ابن سلمان - الذي يقال إنه مفتون ببوتين وقبضته على السلطة في روسيا – من فلك الرئيس الروسي.

وبدأت تلك العلاقة في عام 2015 عندما زار ابن سلمان الرئيس الروسي في سانت بطرسبرغ، ثم زار بوتن شبه الجزيرة العربية في عام 2023.

ووفق ما أشار جينز هيباخ ولويزا سيرولي في مقال نُشر في مجلة السياسة الأمنية المعاصرة العام الماضي، ظهر هذا التقارب على السطح من خلال إحجام " السعودية" على المدى الطويل عن انتقاد غزو روسيا لأوكرانيا. وكتبا أن روسيا كانت " الشريك المحوري" للرياض داخل أوبك+ الأوسع نطاقا و" ركيزة مهمة لاستراتيجية تنويع سياستها الخارجية" .

وأضافوا: " من ناحية، صوتت السعودية لصالح اعتماد قرارات رئيسية للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن هذه المسألة، بما في ذلك تلك التي تدين الاستخدام غير القانوني للقوة من جانب روسيا ضد أوكرانيا، والاستفتاءات غير القانونية وضمها لها. ومن ناحية أخرى، تجنبت السعودية التعدي بشكل خطير على مصالح روسيا برفضها عزلها دبلوماسياً" .

ومن الجدير بالذكر، كما لاحظ هيباخ وسيريولي، أنه بعد غزو روسيا لأوكرانيا في وقت سابق من ذلك العام: " واصلت السعودية التعاون مع روسيا داخل أوبك +، وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2022، قادت قرار المجموعة بخفض إنتاج النفط بمقدار 2 مليون برميل يوميًا، مما أدى إلى زيادة أسعار النفط العالمية، وبالتالي زيادة الإيرادات الروسية.

تُرجِم ذلك برفض " السعودية مناشدات إدارة بايدن لاستخدام موقعها المركزي داخل أوبك + لخفض أسعار النفط. وقد أدى هذا القرار إلى توتر العلاقات السعودية مع الولايات المتحدة، التي كانت أيضًا غير راضية عن الموقف الرسمي للرياض في نهاية المطاف بشأن أزمة أوكرانيا" .

كما في وقت سابق من هذا العام، استضافت " السعودية" وفدين من روسيا والولايات المتحدة رغم غياب أوكرانيا بشكل كبير لمناقشة اتفاق سلام في أوكرانيا، وهو ما يمثل تراجعا كبيرا عن جهود إدارة بايدن لعزل روسيا دبلوماسيا.

لكن في مقابل ذلك، هناك حقيقة مفادها أن " السعودية" استضافت أيضا قمة سلام لمدة يومين بشأن أوكرانيا في عام 2023 بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة، على الرغم من أن بعض المراقبين أشاروا إلى أن الأمر كان يتعلق بتبييض سمعة " السعودية" الدولية.

إلى جانب ذلك، تضيف " ذا غارديان" بُعداً يتعلق بمصالح سعودية- أوكرانية: " كانت أوكرانيا تشعر بالارتياح لعقد محادثات في جدة، فذلك بسبب العلاقات الشخصية لوزير دفاع البلاد، رستم عمروف، الذي لديه خطوطه الخاصة مع المملكة العربية السعودية من خلال علاقاته التجارية السابقة كمصرفي استثماري" .

ووفقا لأوريسيا لوتسيفيتش، نائبة مدير برنامج روسيا وأوراسيا في تشاتام هاوس: " أعتقد أن فكرة الأماكن المحايدة للمفاوضات مجرد خرافة. من الناحية العملية، يتعين عليك إيجاد طرف أو وسيط لديه مصلحة أو صلة بكلا الطرفين حتى تحظى بالثقة" .

وتضيف أن " السعودية" تمتلك واحدة من أكبر الشركات الزراعية في أوكرانيا، مما يشير إلى أنها قد تكون لها " مصلحة عملية" .

وتقول: " إن أحد دوافع السعوديين في استضافة المحادثات هو مد يد العون لترامب. لكن الخطر الأكبر الذي يهدد زيلينسكي وأوكرانيا يظل ترامب نفسه خطر انحياز أميركا إلى الأجندة الروسية. والموقع لا يغير هذا" .

من جانبه، اعتبر المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، أن " ظهور الرياض كلاعب دبلوماسي دولي" ، بدعم من ترامب، سوف يكلّفها ضغوطا دبلوماسية اضافية لدعم خطة ترامب بشأن غزة. لافتا إلى ان الرياض تواجه تحديا صعبا بما يخص مشروع " الريفييرا" الذي تقترحه ترامب، حيث يتعين عليها عدم إغضاب البيت الابيض في هذا الخصوص، مقابل ما يأمنه لها اليوم من حفلة علاقات عامة.
 

آخر الاخبار