عاجل:
منظمة حقوقية: إفراجات السعودية الأخيرة لا تُنهي قمع حرية التعبير
جرائم وانتهاكات 2025-06-21 10:24 1317 0

منظمة حقوقية: إفراجات السعودية الأخيرة لا تُنهي قمع حرية التعبير

أشارت في تقرير حديث لها إلى أن من بين المفرج عنهم سجناء رأي، لكنها لفتت إلى أن حملة القمع لا تظهر أي مؤشرات على التراجع

في تسليطها للضوء على تناقض المشهد بين الإفراجات الأخيرة عن السجناء وواقع القمع على الأرض، منظمة "أميكرون من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" أشارت إلى أن السلطات السعودية أفرجت عن مجموعة كبيرة من السجناء منذ نهاية العام الماضي وخلال الأشهر الأولى من عام 2025. وأشارت في تقرير حديث لها إلى أن من بين المفرج عنهم سجناء رأي، بمن فيهم ناشطون بارزون في مجال حقوق الإنسان، لكنها لفتت إلى أن حملة القمع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية لا تظهر أي مؤشرات على التراجع.

أفادت المنظمة بأن أول مجموعة من السجناء أُفرج عنها في ديسمبر 2024، ومن بينهم الصحفي مالك الأحمد، ورجل الدين محمد الخضيري، والمدوّن داوود العلي، بالإضافة إلى نشطاء آخرين في مجال حقوق الإنسان. وذكرت أن الأحمد والخضيري اعتُقلا خلال موجة اعتقالات عام 2017 ضد المعارضين لسياسات الحكومة. وسلطت المنظمة الضوء على أن هذه الحادثة كشفت عن القمع الذي يتعرض له الحق في حرية التعبير في السعودية.

لاحظت المنظمة أن البلاد شهدت حالات إفراج أخرى منذ يناير لأشخاص كانوا رهن الاحتجاز التعسفي، منهم محمد القحطاني وعيسى النخيفي، اللذان اعتُقلا بسبب نشاطهما السلمي. لكنها أوضحت أن الإفراج عنهما جاء مشروطًا، حيث فرضت الحكومة عليهما حظر سفر. واستنتجت المنظمة من ذلك أن الإفراجات الجارية في السعودية ليست سوى واجهة، وأن القيود المفروضة على المفرج عنهم لا تزال مستمرة.

كما لفتت إلى أهمية الإفراج عن مجموعة من السجناء من أبناء قبيلة الحويطات، التي تحتل أراضٍ تُقام عليها أجزاء من مشروع نيوم. وأشارت إلى أن الحكومة أصدرت أوامر بتهجير قسري للاستحواذ على أراضي الحويطات، وهو ما قوبل بالرفض السلمي، ما أدى إلى مقتل بعضهم واعتقال آخرين. وأكدت المنظمة أن الإفراج عنهم يُعد خبرًا إيجابيًا، لكنه لا يغير من واقع استمرار الحكومة في تنفيذ مشروعها على أراضٍ كانت ملكًا للقبيلة.

أثارت المنظمة شكوكًا فيما يخص هذه الإفراجات، مستشهدة بالطريقة التي تتم بها، حيث لم يُعلن عن أي منها كعفو رسمي. وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت الأحكام قد أُسقطت فعلاً، محذرة من أن المفرج عنهم قد يواجهون خطر الاعتقال مجددًا، مما يُبقيهم في حالة من عدم الأمان.

المنظمة أشارت إلى أنه على الرغم من الإفراجات الأخيرة، لا يزال هناك عدد كبير من السجناء السياسيين في السجون السعودية، بعضهم مضى على احتجازهم سنوات طويلة دون محاكمة عادلة. وذكرت أمثلة مثل محمد العتيبي، الذي يقضي 17 عامًا في السجن بتهمة تأسيس منظمة غير مرخصة، ووليد أبو الخير، مؤسس منظمة "مراقبة حقوق الإنسان في السعودية"، الذي اعتُقل في عام 2014 وقضى 15 عامًا خلف القضبان.

أفادت بأن مصيرهم يشاركهم سجناء آخرون، منهم عبدالعزيز الشبيلي (8 سنوات)، وفاضل المناسف (14 سنة)، وإسراء الغمغام (13 سنة)، وعبدالرحمن السدحان (20 عامًا). وشددت المنظمة على أن هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المعتقلون بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، مؤكدة أن القائمة تستمر في التوسع، حيث يمكن اعتبار أي تعبير عن الرأي تهديدًا وفقًا لمنطق السلطات.

وخلصت أخيرا إلى أن الإفراجات الأخيرة، وإن بدت خطوة إيجابية من الخارج، لا تعني أن البلاد تسير نحو تغيير حقيقي. وذكرت أن حرية التعبير لا تزال تُقمع بشكل ممنهج، وأن أي شخص يعبر عن رأيه يواجه خطر الاعتقال التعسفي والسجن لسنوات طويلة بتهم فضفاضة. وشددت على ضرورة الاستمرار في كشف ما يجري داخل السعودية، حتى لا تحجب الصورة التي تُروّج لها السلطات حقيقة ما يواجهه الأفراد من قمع وانتهاكات.
 

آخر الاخبار