افتتح النظام السعودي، أمس، لائحة الدماء للعام 2025، بتنفيذ حكم الإعدام تعزيرا بحق المعتقل عبد الله أحمد آل سليم، من أبناء القطيف.
واتهم بيان وزارة الداخلية الشهيد زاعما " ارتكابه عدد من الجرائم الإرهابية تتمثل في انضمامه إلى كيان إرهابي والسفر إلى الخارج للالتحاق بأحد المعسكرات الغرهابية للتدرب على صناعة المتفجرات والقذائف واستخدامها، وعودته إلى المملكة، وشروعه في تصنيع المتفجرات لاستخدامها في استهداف رجال الأمن وقتلهم، وحيازته للأسلحة النارية، وتمويله للإرهاب لتنفيذ أعمال إجرامية".
يذكر أن الشهيد آل سليم لم يكن مدرجا اسمه ضمن قائمة المهددين بالإعدام.
وكانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قد نشرت تقريرها السنوي للعام 2024، أكدت فيه تضاعف رقم الإعدامات في "السعودية"، مع ارتفاع يتجاوز 100%، ما أظهر تصعيدًا كبيرًا في استخدام عقوبة القتل، التي أصبحت أداة “السعودية” الرئيسية للعقاب وإيصال الرسائل والترهيب. فبحسب الأرقام الرسمية، منذ تسلم سلمان بن عبد العزيز الحكم عام 2015 حتى نهاية 2024، نفذت “السعودية” 1585 حكم قتل، 345 منها، أي 22% نفذت في 2024، بمعدل عملية قتل كل 25 ساعة. انطوى التصاعد في الأرقام على تنفيذ إعدامات متهمين بقضايا تتعلق بالمخدرات، وتوسيع في التهم التي تستوجب العقوبة، وزيادة مقلقة في قتل النساء، ونسبة مرتفعة من الأجانب.
وعلى الرغم من الانتقادات الحقوقية والضغط الدولي، والذي توّج في سبتمبر 2024 بخسارة “السعودية” في سباق عضوية مجلس حقوق الإنسان الذي يعد أعلى هيئة حقوقية دولية، وقع سلمان بن عبد العزيز ومحمد بن سلمان على تنفيذ حكم القتل بحق 345 شخصًا، في ظل غياب كامل لضمانات العدالة، ومع استمرار الانتهاكات التي تشوب المحاكمات. هذا التصاعد المقلق، وفقا للمنظمة، كشف بشكل جلي زيف الوعود التي أُطلقت في السنوات الأخيرة، خاصة على لسان بن سلمان، وبيّن المسار الذي تتخذه “السعودية” فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وبالتحديد في ما يتعلق بعقوبة الإعدام.
وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه “السعودية” تحتفل باستضافة أكبر الفعاليات العالمية وتستقبل الشخصيات من مختلف أنحاء العالم، كان شبح الإعدام يخيّم على سجونها، ليعيش السجناء في حالة من الخوف المستمر من القتل المفاجئ، دون إشعار مسبق. وأكد أنه مع بداية العام الجديد، لا تزال “السعودية” تهدد عشرات الأفراد بالإعدام، بينهم قاصرين، متظاهرين، ورجال دين، ما يعكس استمرار النهج القمعي الذي يتبعه النظام، ويكشف عن الوجه الآخر لما تحاول “السعودية” إظهاره للعالم.
قضايا سياسية:
نفذت “السعودية” 50 حكم قتل بتهم سياسية، تراوحت التهم بين التستر على إرهابيين والتواصل معهم، واعتناق نهج إرهابي، والتعاطف مع موقوفين في قضايا إرهابية، والتخابر، وصولا إلى الاشتراك في عمليات أدت إلى إطلاق النار وقتل رجال أمن. بحسب بيانات وزارة الداخلية، فإن 31 من القضايا كانت التهم فيها خيانة، و18 إرهاب، فيما قتل شخص بتهم التستر على إرهابي فقط.
صدرت أحكام القتل بتهمة الخيانة في 2024 من المحكمة الجزائية المتخصصة. وقد شهد عام 2023 إعدام شخصين بتهمة الخيانة في محاكمات عسكرية أحدهما ضابط برتبة عقيد والآخر رقيب أول، فيما لم تُسجل أي إعدامات بتهمة الخيانة في عامي 2020 و 2022. وفي عام 2021، أُعدم ثلاثة أشخاص بتهمة الخيانة بأحكام تعزيرية من المحكمة الجزائية المتخصصة.من بين الذين أعدموا في هذه القضايا 2 من الجنسية اليمنية والبقية من الجنسية السعودية. تشكل أحكام القتل في هذه القضايا 14% من مجمل إعدامات 2024.
هذا التصاعد المقلق في استخدام تهمة الخيانة يضاف الى العديد من المؤشرات والتساؤلات حول شرعية هذه المحاكمات وظروفها. تُعد تهمة الخيانة من التهم السياسية الغامضة التي تفتقر إلى الشفافية والمراقبة الحقوقية، مما يجعلها أداة محتملة للتمادي في القمع والقتل، بحسب تقرير المنظمة.
منذ العام 2016، تنفّذ “السعوديّة” أحكام قتل صادرة عن المحكمة الجزائية المتخصّصة وهي محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، لكنّها شملت، بعشوائيّة لا تستند إلى معايير، قضايا متعلّقة بالتعبير عن الرأي والمشاركة في مظاهرات وتجرّمها على أنّها إرهاب.
وكانت المنظمة الأوروبية السعودية قد تتبّعت 229 إعدام نفّذته “السعوديّة” منذ بداية يناير 2016 حتى نهاية فبراير 2024، بأحكام صادرة عن المحكمة المتخصصة وفي الإعدامات الجماعية، وأجرت دراسة إحصائيّة بناء على المعلومات المتوفّرة. أظهر تحليل المعلومات أن 93 إعداماً أي ما نسبته 40% من مجمل الإعدامات، طال أفرادًا من القطيف، على خلفيّة الأحداث التي شهدتها المحافظة منذ عام 2011 ونفذت الإعدامات من بداية يناير 2016 حتى نهاية فبراير 2024.
في يونيو 2024، نفذت “السعودية” حكم قتل بحد الحرابة بحق عبد الله المحيشي بحسب البيان الرسمي، تطابق التهم التي واجهها المحيشي مع التهم في عشرات القضايا لشبان تم إعدامهم في “السعودية” على خلفية نشاطهم في الحراك الذي شهدته البلاد، تم تنفيذ حكم بحق الحرابة بحقه على عكس الآخرين الذين تم تنفيذ أحكام تعزيرية بحقهم. تنفيذ أول حكم بحد الحرابة بحق معتقل من معتقلي أحداث القطيف أتى في سياق التضليل والتلاعب بعد الوعود بالحد من أحكام القتل التي لا تنص عليها الشريعة الإسلامية، والانتقادات لأحكام القتل التعزيرية التي تستند إلى تقدير القاضي للعقوبة. إضافة إلى القتل بحد الحرابة في هذه القضية، رصدت المنظمة تزييف وتلفيق من قبل الحكومة السعودية في قضية عبد المجيد النمر. فبحسب بيان الداخلية، التهم التي واجهها النمر تتعلق بانضمامه لخلية تابعة لتنظيم القاعدة الإرهاب، بالرغم انه ينتمي للطائفة الشيعية. تشير لائحة التهم في صك الحكم إلى أن التهم التي واجهها تتشابه إلى حد كبير مع التهم التي دأبت النيابة العامة على توجيهها إلى المتهمين الذين تم الحكم عليهم على خلفية الأحداث الذي شهدته محافظة القطيف، ولا تظهر تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة التي أوردها بيان وزارة الداخلية، وهذا ما يعتبر تزييفا واضحا للحقيقة.