أعلنت داخلية النظام السعودي تنفيذ حكم الإعدام بحق معتقل الرأي عبد الله أحمد آل سليم من منطقة القطيف، في يوم السبت 18 رجب 1446هـ، الموافق 18 كانون الثاني/يناير 2025.
وعليه أصدر " لقاء" المعارضة في الجزيرة العربية بياناً قال فيه " إن اعتماد وزارة الداخلية على روايات مفبركة وأحكام جائرة يعكس فشلها المتكرر في تحقيق العدالة. ويبدو أن توقيت تنفيذ جريمة الاعدام ليس بريئًا. فقد ارتكب النظام السعودي هذه الجريمة في وقت كانت الأمة تحتفل فيه بانتصارات المقاومة الفلسطينية في غزة، وتشتيت الانتباه حيال هذا التطوّر الاستثنائي في تاريخ الصراع ضد الكيان الصهيوني".
وأكد " لقاء" المعارضة على أن " اسم الشهيد عبد الله آل سليم لم يكن مدرجًا ضمن قوائم المحكوم عليهم بالإعدام، ولم يكن ضمن قوائم المعتقلين التي تتابعها الجهات المعارضة المعنية بالدفاع عن المعتقلين في سجون آل سعود". ولفت إلى أن " هذا الإجراء يؤكد سياسة التكتم الشديد التي تمارسها السلطات السعودية بشأن أوضاع المعتقلين، حيث تُبقي المعلومات المتعلقة بهم طيّ الكتمان، مما يزيد من معاناة الأهالي ويفاقم من حالة الغموض والقلق حول مصير أبنائهم."
وأضاف البيان " إن التقارير التي تردنا تؤكد على أن السلطات السعودية تمارس ضغوطًا وتهديدات على أهالي المعتقلين، محذرة إياهم من التحدث عن قضايا أبنائهم، ومتوعدة إياهم بمصير مشابه إذا ما خالفوا ذلك. وفي المقابل، تُقدم وعودًا بتخفيف الأحكام في حال التزامهم الصمت، إلا أن هذه الوعود كاذبة، حيث يتم تنفيذ أحكام الإعدام في نهاية المطاف ضد معتقلي الرأي، ما يفضح خداع النظام السعودي وتلاعبه بمشاعر الأهالي."
ودعا " لقاء" المعارضة " أهالي المعتقلين إلى عدم الانخداع بوعود السلطات، والبحث عن طرق آمنة لإيصال ما يجري على أبنائهم للجهات المعنية بالدفاع عن شؤون المعتقلين. لقد أثبت هذا المسار جدارته، حيث تمكن المعارضون والمنظمات الحقوقية الاقليمية والدولية، عند تحويل قضايا المعتقلين إلى رأي عام، من إطلاق سراح المعتقلين أو على الأقل إلغاء أحكام الإعدام الصادرة ظلما بحقهم".
وأدان " لقاء" المعارضة بشدة هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك الفوري لوقف هذه الممارسات القمعية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية حقوق المعتقلين وأسرهم.
يذكر أن النظام السعودي افتتح لائحة الدماء للعام 2025، بتنفيذ حكم الإعدام تعزيرا بحق المعتقل عبد الله أحمد آل سليم، من أبناء القطيف. واتهم بيان وزارة الداخلية الشهيد زاعما ” ارتكابه عدد من الجرائم الإرهابية تتمثل في انضمامه إلى كيان إرهابي والسفر إلى الخارج للالتحاق بأحد المعسكرات الغرهابية للتدرب على صناعة المتفجرات والقذائف واستخدامها، وعودته إلى المملكة، وشروعه في تصنيع المتفجرات لاستخدامها في استهداف رجال الأمن وقتلهم، وحيازته للأسلحة النارية، وتمويله للإرهاب لتنفيذ أعمال إجرامية”.
وكانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قد نشرت تقريرها السنوي للعام 2024، أكدت فيه تضاعف رقم الإعدامات في “السعودية”، مع ارتفاع يتجاوز 100%، ما أظهر تصعيدًا كبيرًا في استخدام عقوبة القتل، التي أصبحت أداة “السعودية” الرئيسية للعقاب وإيصال الرسائل والترهيب. فبحسب الأرقام الرسمية، منذ تسلم سلمان بن عبد العزيز الحكم عام 2015 حتى نهاية 2024، نفذت “السعودية” 1585 حكم قتل، 345 منها، أي 22% نفذت في 2024، بمعدل عملية قتل كل 25 ساعة. انطوى التصاعد في الأرقام على تنفيذ إعدامات متهمين بقضايا تتعلق بالمخدرات، وتوسيع في التهم التي تستوجب العقوبة، وزيادة مقلقة في قتل النساء، ونسبة مرتفعة من الأجانب.
وعلى الرغم من الانتقادات الحقوقية والضغط الدولي، والذي توّج في سبتمبر 2024 بخسارة “السعودية” في سباق عضوية مجلس حقوق الإنسان الذي يعد أعلى هيئة حقوقية دولية، وقع سلمان بن عبد العزيز ومحمد بن سلمان على تنفيذ حكم القتل بحق 345 شخصًا، في ظل غياب كامل لضمانات العدالة، ومع استمرار الانتهاكات التي تشوب المحاكمات. هذا التصاعد المقلق، وفقا للمنظمة، كشف بشكل جلي زيف الوعود التي أُطلقت في السنوات الأخيرة، خاصة على لسان بن سلمان، وبيّن المسار الذي تتخذه “السعودية” فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وبالتحديد في ما يتعلق بعقوبة الإعدام. وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه “السعودية” تحتفل باستضافة أكبر الفعاليات العالمية وتستقبل الشخصيات من مختلف أنحاء العالم، كان شبح الإعدام يخيّم على سجونها، ليعيش السجناء في حالة من الخوف المستمر من القتل المفاجئ، دون إشعار مسبق. وأكد أنه مع بداية العام الجديد، لا تزال “السعودية” تهدد عشرات الأفراد بالإعدام، بينهم قاصرين، متظاهرين، ورجال دين، ما يعكس استمرار النهج القمعي الذي يتبعه النظام، ويكشف عن الوجه الآخر لما تحاول “السعودية” إظهاره للعالم.