عاجل:
إعلامي سعودي ينتقد حلف مكة
الاخبار 2026-08-09 09:51 769 0

إعلامي سعودي ينتقد حلف مكة

شن الإعلامي السعودي عبدالعزيز الخميس، هجوما على السياسة الدفاعية الخليجية عقب توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

وفي مقال نشره عبر موقع قناة الحرة الأمريكية، قال الخميس إن المبالغة في التعويل على الشراكات العسكرية الخارجية تمثل “وهماً سياسياً”، وأن أمن الخليج لا يمكن أن يُبنى على صفقات السلاح أو الاستثمارات، بل على قدراته الذاتية.

 

واعتبر أن منطقة الشرق الأوسط تشهد “نوعاً غريباً من التحالفات”، وأن العلاقات تصبح أكثر دفئاً مع ازدياد الاستثمارات وتوقيع العقود، لكنها تتبدل عند اندلاع الأزمات العسكرية، حيث تتجه الدول إلى تبني مواقف الحياد والدعوة إلى ضبط النفس بدلاً من الانخراط في الدفاع عن حلفائها.

 

يشار إلى أن الخميس ضابط سابق في المخابرات السعودية وبنى علاقات وثيقة مع لوبيات الرياض والإمارات في أوروبا التي يقيم فيها منذ سنوات طويلة، لكنه اتخذ منحنى معارض للنظام السعودي منذ توتر العلاقات بين المملكة وأبوظبي.

 

كما أنه من أشد المروجين لسياسة الإمارات في التحالف والتطبيع مع إسرائيل.

 

وبهذا الصدد ادعى الخميس أن تركيا وباكستان تمثلان نموذجين ينبغي لدول الخليج دراستهما بعيداً عن الخطاب العاطفي الذي يتحدث عن “الأشقاء” و”الحلفاء التاريخيين”، باعتبار أن الدولتين تتعاملان بمنطق المصالح البحتة، وتعرفان كيف تحولان المخاوف الأمنية إلى فرص اقتصادية وصفقات تجارية.

 

وأشار الخميس إلى أن تركيا تعمل على تسويق صناعاتها الدفاعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية، وتسعى في الوقت نفسه إلى جذب الاستثمارات الخليجية وتوسيع حضور شركاتها في أسواق المنطقة، لكنها تحافظ بالتوازي على علاقات مستقرة مع إيران في مجالات التجارة والطاقة والتنسيق السياسي والأمني.

 

وزعم أن أنقرة لم تعلن يوماً استعدادها للتضحية بمصالحها من أجل دول الخليج، معتبراً أن الخطأ يكمن في الاعتقاد بأن شراء الأسلحة التركية يحول المصالح التركية تلقائياً إلى مصالح خليجية، بينما ترى تركيا، بحسب المقال، أن علاقتها مع إيران ضرورة تفرضها اعتبارات الجغرافيا والتجارة والطاقة والأمن الإقليمي.

 

وأضاف أن التناقض ليس في السياسة التركية، بل في تصورات بعض الأطراف الخليجية التي تخلط بين البائع والحليف، مشيراً إلى أن أنقرة تختلف مع طهران في ملفات إقليمية عدة، لكنها في الوقت نفسه تواصل التعاون معها عندما تقتضي المصالح ذلك، دون أن ترى في هذا الأمر أي تناقض.

 

وفي ما يتعلق بباكستان، قال الخميس إن علاقاتها التاريخية والعسكرية مع الخليج لا تعني أنها ستخوض حروباً دفاعاً عنه، مستشهداً بموقف إسلام آباد خلال حرب اليمن عام 2015، عندما رفض البرلمان الباكستاني المشاركة العسكرية واختار سياسة الحياد رغم العلاقات الوثيقة مع السعودية ودول الخليج.

 

واعتبر أن تلك التجربة تؤكد أن باكستان تقدم مصالحها الوطنية على أي اعتبارات أخرى، وأنها توازن بين علاقاتها الخليجية وموقعها الجغرافي وحدودها مع إيران، فضلاً عن حساباتها المرتبطة بالهند وأفغانستان والصين، وهو ما يجعل قرارها العسكري مستقلاً عن رغبات أي طرف خارجي.

 

وأكد أن دول الخليج أصبحت تمثل واحدة من أكبر الأسواق العالمية لصناعات الدفاع، وهو ما يدفع مختلف الدول المنتجة للسلاح إلى التنافس على هذه السوق، سواء الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو تركيا أو باكستان، موضحاً أن الهدف الأساسي لهذه الدول هو بيع الأسلحة وتحقيق المكاسب الاقتصادية، وليس تقديم ضمانات أمنية مجانية.

 

وشدد الخميس على أن شراء الصواريخ والطائرات لا يعني بالضرورة استعداد الدول المصدرة لإرسال قواتها للدفاع عن المشترين عند اندلاع الحروب، قائلاً إن المال يشتري المعدات العسكرية لكنه لا يشتري “الدم”، وهو ما ينبغي أن تدركه دول الخليج عند بناء تحالفاتها الدفاعية.

 

ورأى أن السياسة التركية تقدم نموذجاً واضحاً للبراغماتية، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وتحافظ في الوقت ذاته على علاقات مع روسيا، وتتنافس مع إيران وتتعاون معها، وتختلف مع إسرائيل ثم تعيد ترتيب علاقاتها وفقاً للظروف، مؤكداً أن أنقرة لا تبحث عن أصدقاء دائمين، وإنما عن أوراق نفوذ دائمة.

 

وأضاف أن الخليج يمثل بالنسبة لتركيا ورقة اقتصادية مهمة تشمل الاستثمارات والسياحة والتجارة والصناعات الدفاعية، بينما تمثل إيران ورقة أخرى لا يمكن لأنقرة التخلي عنها، الأمر الذي يجعل الرهان على انحياز تركي كامل للخليج أمراً غير واقعي، وفق تعبيره.

 

ودعا الخميس في ختام مقاله إلى بناء منظومة أمن خليجية مستقلة تقوم على شبكة دفاع جوي وصاروخي موحدة، وقيادة عسكرية مشتركة، وصناعة محلية للمسيّرات والصواريخ والذخائر، وتعزيز الأمن السيبراني والاستخبارات المشتركة، مع استمرار الانفتاح على التعاون مع تركيا وباكستان والولايات المتحدة وأوروبا والصين والهند، ولكن على أساس المصالح المتبادلة لا الرهان على تحالفات يراها غير مضمونة.

 

آخر الاخبار