وتداول أفراد من قبيلة الخوالد بيانات نعي أكدت استشهاد العقيد منصور الخالدي أثناء أداء واجبه في الحد الجنوبي، داعين له بالرحمة والمغفرة، ومشيدين بما وصفوه بتضحياته في الدفاع عن المملكة.
بموازاة ذلك أبدى متابعون استغرابهم من عدم صدور بيان رسمي من وزارة الدفاع بشأن الواقعة، معتبرين أن الإعلان الرسمي عن استشهاد العسكريين يمثل جزءاً أساسياً من الوفاء لتضحياتهم وتقدير أسرهم وذويهم.
وربطت أصوات منتقدة بين هذه الواقعة وحالات سابقة قالت إنها شهدت غياباً للإعلان الرسمي أو محدودية التكريم الإعلامي لبعض العسكريين المنحدرين من القبائل، معتبرة أن الأمر يستدعي مزيداً من الشفافية وتوضيح المعايير المعتمدة في الإعلان عن شهداء القوات المسلحة.
ودعا ناشطون إلى اعتماد سياسة موحدة تضمن الإعلان عن جميع الشهداء وتكريمهم على قدم المساواة، مؤكدين أن من فقدوا حياتهم أثناء أداء الواجب العسكري يستحقون التقدير الرسمي بصرف النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو القبلية، بينما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من وزارة الدفاع السعودية بشأن أسباب عدم إعلانها عن الواقعة أو ما إذا كانت ستصدر بياناً بهذا الشأن.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من تراجع مكانة القبائل في المملكة خلال السنوات الأخيرة، في ظل سياسات أعادت صياغة العلاقة التقليدية بين الدولة والقبائل، التي شكلت لعقود إحدى ركائز الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.
فقد ترافق صعود ولي العهد محمد بن سلمان إلى مركز القرار مع تحولات كبيرة في التعامل مع القبائل، بدأت بإعادة هيكلة مراكز النفوذ التقليدية، وعلى رأسها الحرس الوطني، الذي ظل لعقود مؤسسة ترتبط تاريخياً بالقبائل التي لعبت دوراً رئيسياً في تأسيس الدولة السعودية الحديثة.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن توتر داخل الحرس الوطني بعد إقالة الأمير متعب بن عبدالله من قيادته عام 2017، وما تبع ذلك من إعادة ترتيب واسعة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو ما اعتبره مراقبون بداية لتقليص النفوذ التقليدي للقبائل داخل بعض المؤسسات السيادية.
وتشير تلك التقارير إلى أن عدداً من القبائل التي تشكل العمود الفقري للحرس الوطني، مثل عتيبة وعنزة ومطير وغامد وغيرها، أبدت استياءها من تلك التغييرات، وسط حديث عن تدخل الملك سلمان آنذاك لاحتواء التوتر والحفاظ على التوازنات التقليدية.
كما تتهم أصوات معارضة السلطات السعودية باتباع سياسات هدفت إلى تقليص نفوذ شيوخ القبائل، من خلال اعتقال عدد منهم أو ممارسة ضغوط عليهم، إضافة إلى وقف المنح السنوية التي كانت تقدم لبعض شيوخ القبائل، والمعروفة محلياً باسم “الشرهات”، وهو ما يعد تحولاً في طبيعة العلاقة التاريخية بين الدولة والقبائل.
وتستشهد تلك الأصوات أيضاً بعمليات تهجير شهدتها مناطق عدة، أبرزها في منطقة تبوك ضمن مشروع “نيوم”، حيث واجهت قبيلة الحويطات عمليات إخلاء أثارت جدلاً واسعاً، إضافة إلى عمليات إزالة في مناطق أخرى، تمت دون تعويضات كافية.
ويرى معارضون أن هذه السياسات أسهمت في تعميق الشعور بالتهميش لدى بعض أبناء القبائل، وأن تجاهل الإعلان الرسمي عن استشهاد ضابط من أبناء القبائل، يعزز هذه الانطباعات ويثير تساؤلات حول معايير التكريم الرسمي للعسكريين.