الاقتصاد والأسواق
فتحت هيئة السوق المالية تحقيقاً في تعثر الطروحات الأولية منذ مطلع 2025، وسط شبهات بشأن تسعير الأسهم وتضخيم قيم الشركات ودور البنوك الاستثمارية. وطلبت الهيئة من المصارف والشركات الاستثمارية تقديم سجلات المحادثات واللقاءات وبيانات التسعير والتخصيص والتداولات التي أعقبت الإدراج، وفق ما نقلته منصة «سيمافور».
وأظهرت البيانات أن عشر شركات من أصل 13 شركة طُرحت خلال العام الماضي تتداول بأقل من سعر الاكتتاب، رغم جمع الشركات نحو 3.7 مليارات دولار من المستثمرين. كما كشف تحليل لـ«الشرق بلومبيرغ» أن ستة من أصل سبعة طروحات رئيسية في 2025 أنهت عامها الأول دون سعر الاكتتاب، بمتوسط خسارة بلغ 27%، بعدما تراجع سهما «إنتاج» و«المتحدة للكرتون» بنسبة 51% و50% على التوالي. وتزامن ذلك مع انخفاض مؤشر «تاسي» 12.8% وتراجع التداولات 30%.
وافتتحت السوق إحدى جلساتها منخفضة 0.12%، مع تراجع سهم «أرامكو» 0.60%، فيما أنهى «تاسي» تعاملات الخميس منخفضاً 5.9 نقاط إلى 10954.46 نقطة، وسط تداولات بقيمة 305.9 ملايين ريال عبر 14,015 صفقة. وتراجعت أسهم 109 شركات مقابل ارتفاع 78 شركة. كما أدى عطل تقني إلى توقف التداول مؤقتاً يوم الأربعاء قبل استئنافه بعد معالجة الخلل.
وأعلن صندوق الاستثمارات العامة عودته إلى أسواق الدين العالمية مطلع 2027، مع التوسع في إدراج شركاته التابعة، فيما قال رئيس إدارته المالية ياسر السلمان إن الاقتراض والسندات سيظلان المصدر الأكبر لتمويل الصندوق ومشاريع «رؤية 2030».
وتراجع العائد السنوي للمساهمين في الصندوق إلى 5.8% عام 2025، مقارنة بـ7.2% عام 2024، وانخفضت أصوله المدارة من 3.434 إلى 3.396 تريليونات ريال، بما يعادل نحو 904.5 مليارات دولار. وتتركز 76% من أصوله داخل السعودية مقابل 20% دولياً، فيما أعاد النظر في بعض استثماراته وقلّص الإنفاق على مشاريع بنية تحتية عملاقة.
وانكمش الاقتصاد السعودي 4.8% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026، وتراجعت الأنشطة النفطية 24.7% سنوياً و21.5% فصلياً، بينما انخفض الناتج المحلي 4.9% مقارنة بالربع السابق. ولم يتجاوز نمو الأنشطة غير النفطية 0.6%، وسجلت المالية العامة عجزاً قدره 34.3 مليار ريال، مع خفض توقعات النمو السنوي إلى 1.7%.
وفي المقابل، ارتفعت حيازة السعودية من السندات والأذونات الأميركية 1.56% خلال يونيو إلى 142.5 مليار دولار، مقارنة بـ140.3 مليار دولار في مايو، لتبقى أكبر حائز عربي والـ17 عالمياً، رغم توقع بلوغ عجز الميزانية 3.7% من الناتج المحلي خلال 2026.
النفط والملاحة
واجهت «أرامكو» عزوف مصافٍ وتجار آسيويين، بينهم جهات في اليابان وكوريا الجنوبية، عن استلام شحنات عبر ميناء ينبع بسبب المخاطر الأمنية. وطالبت هذه الجهات بنقاط استلام أكثر أماناً، بينها ميناء سيدي كرير المصري، ما دفع الشركة إلى تقديم حسومات وخفض أسعار بعض الشحنات.
وكشفت «رويترز» عن مفاوضات لنقل الخامين العربي المتوسط والثقيل من سفينة إلى أخرى قبالة الفجيرة، فيما أفادت «بلومبيرغ» باستخدام ناقلات أجنبية تابعة لشركات كورية ويونانية ونرويجية لنقل النفط من ينبع إلى العين السخنة، ثم عبر الأنابيب إلى سيدي كرير، قبل إبحاره حول رأس الرجاء الصالح إلى آسيا. وأدى هذا المسار إلى إضافة أسابيع إلى الرحلات ورفع تكاليفها ومخاطرها، مع ارتفاع الصادرات عبر شمال البحر الأحمر بنحو الثلث إلى 1.1 مليون برميل يومياً منذ يوليو.
وقالت «لويدز ليست» إن 223 سفينة تجارية عبرت باب المندب بأمان بين 10 و16 أغسطس، مع استمرار عمل أنظمة التعريف الآلي للسفن غير المرتبطة بالرياض. في المقابل، تجنبت شركات دولية موانئ السعودية على البحر الأحمر، فيما اضطرت سفن مرتبطة بميناء ينبع إلى تعطيل أنظمة التتبع أثناء مغادرتها المنطقة.
وأظهرت صور فضائية لشركة «سوار أطلس» أضراراً وحرائق داخل مصفاة جيزان التابعة لـ«أرامكو» عقب هجوم بالطائرات المسيّرة أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذه في 18 أغسطس. ووثقت الصور إصابة خزان نفطي كبير واستمرار الاشتعال واتساع الأضرار، فيما أعلنت القوات اليمنية أن الهجوم جاء رداً على خروقات الطيران السعودي للأجواء اليمنية في صعدة وحجة.
الأمن والشراكات الإقليمية
نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين عرب وغربيين اتساع الغضب داخل التحالف بين واشنطن ودول الخليج بسبب استمرار الهجمات وغياب رؤية أميركية واضحة لحماية الحلفاء. ونقلت عن مسؤول خليجي قوله: «ترامب بدأ هذه الحرب، ونحن من ندفع الثمن».
وأشارت الصحيفة إلى الضغوط التي تواجهها السعودية من أكثر من جبهة، بينها اليمن، وإلى التساؤلات بشأن قدرة ترسانتها العسكرية على توفير الحماية. ووصف فراس مقصاد من مجموعة «أوراسيا» سياسة ترامب بأنها متقلبة وغير متوقعة، فيما حذرت الباحثة آنا جاكوبس من أن الوجود العسكري الأميركي قد يزيد انكشاف المنطقة.
ورحّب ترامب بتوقيع السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، واصفاً إياها بالخطوة «الأولى والجريئة والكبيرة». وتبقي الاتفاقية الدول الثلاث ضمن علاقات عسكرية وسياسية واقتصادية واسعة مع واشنطن، مع استمرار اعتمادها على السلاح والتكنولوجيا الغربية.
المعيشة والخدمات
أُلزم حاملو تأشيرات العمرة متعددة الدخول بالدفع المسبق وشراء باقات خدمات قبل كل زيارة، رغم صلاحية التأشيرة عاماً كاملاً. كما رُبط الدخول بتصريح عبر تطبيق «نسك» وباقة مدفوعة، مع تحديد الإقامة بـ90 يوماً والتحقق من الأهلية ومتابعة الدخول والخروج إلكترونياً.
وأظهرت بيانات نقاط البيع تمركز الإنفاق السياحي في الرياض ثم جدة ومكة والمدينة والدمام، بينما جاءت الطائف وأبها والباحة في مراتب متأخرة، رغم تسجيل درجات حرارة أقل بكثير؛ إذ بلغت 39 درجة في الرياض مقابل 28 في الطائف و25 في الباحة و22 في أبها.
وفرضت وزارة البلديات والإسكان قيوداً على «التاجر المتنقل»، ومنعته من البيع في التقاطعات والجزر الوسطية ومداخل الطرق ومخارجها ومواقف السيارات وأماكن الانتظار، مع استمرار الغرامات ودعوات الإبلاغ عبر الرقم 940 وتطبيق «بلدي».
وفي الخبر، أعلنت أمانة المنطقة الشرقية إعادة تأهيل شارعين بطول 3100 متر، بينما تحولت أراضٍ فضاء في حي السويس بجيزان إلى مستنقعات ومياه آسنة بعد الأمطار، ما أدى إلى انتشار البعوض ومخاوف من حمى الضنك، إضافة إلى انزلاق سيارات في الحفر والمياه المحاذية للشوارع.
ويفتقر حي التعاون شمال ظهران الجنوب إلى السفلتة والإنارة والأرصفة والصرف الصحي والمياه، فضلاً عن الاتصالات والإنترنت، رغم مطالبات الأهالي المستمرة منذ سنوات.
التعليم والفقر
فتح نظام التعليم العام الجديد المجال أمام المستثمرين وشركات القطاع الخاص للعمل في المدارس، فيما بلغت أرصدة الاستثمار الأجنبي في قطاع التعليم 3.43 مليارات ريال، أي نحو 914.7 مليون دولار، بنهاية 2024، بزيادة تفوق 13 ضعفاً خلال عشر سنوات.
كما فُرضت رسوم نقل مدرسي سنوية قدرها 200 ريال لكل طالب وطالبة، باستثناء أسر الضمان الاجتماعي والطلاب ذوي الإعاقة، مع تعليمات سلوكية وسلامة تتيح الحرمان من الخدمة دون استرداد الرسوم.
وفي ملف الفقر، أشارت تقارير إلى أن أحدث نسبة رسمية متداولة، وهي 12.7%، تعود إلى عام 2012، فيما قدرت «الإسكوا» النسبة بما لا يقل عن 13.6%. وربطت التقارير بين اتساع الاحتياج وارتفاع الإيجارات والضرائب، خصوصاً ضريبة القيمة المضافة، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب خط فقر رسمي وبيانات حديثة.
كما أشادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعديلات المناهج السعودية للعام الدراسي 2025-2026، بعد مراجعة 136 كتاباً من جانب منظمة «IMPACT-se». وقالت إن التعديلات حذفت عبارات تنتقد الصهيونية والاحتلال واستبدلت بعض المضامين السياسية والعقائدية بصياغات أكثر حياداً.
الحقوق والحريات
قالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن عشرات الإثيوبيين يواجهون الإعدام في قضايا مرتبطة بالمخدرات، وسط حرمان بعضهم من المحامين، واستجواب آخرين بالعربية رغم عدم إجادتها، وتوقيع متهمين على وثائق لم يفهموها، مع غياب الترجمة أو تأخرها، وورود بلاغات عن التعذيب وسوء المعاملة.
وأشارت المنظمة إلى وجود 65 محكوماً بالإعدام في أحد عنابر سجن خميس مشيط، وإلى تنفيذ أحكام دون إخطار مسبق، ووقف الاتصالات، وعدم إبلاغ العائلات بمواعيد التنفيذ أو أماكن دفن الجثامين.
وفي تغطيتها لإعدام شهرام صادقي في إيران، انتقدت وسائل إعلام سعودية إجراءات المحاكمة، بينما تناولت تقارير حقوقية الإعدامات داخل السعودية، بما فيها قضايا معتقلي رأي وقاصرين واعترافات منتزعة تحت التعذيب واحتجاز جثامين المعدمين.
واقتحمت قوات المباحث منزل الحاج عبدالله آل درويش في الربيعية بجزيرة تاروت، واقتادته إلى جهة مجهولة، بعد تخريب المنزل والعبث بمحتوياته والاستيلاء على مقتنيات شخصية، وفق مصادر محلية.
وكشف وزير الدولة الباكستاني للشؤون الداخلية، طلال تشودري، عن مصادرة السعودية 5 آلاف جواز سفر باكستاني، بذريعة وجود شبهات أو مخالفات، بينما تواصل الجهات الباكستانية التحقيق في شبكات التزوير.
وفي بلغاريا، أُفرج عن الناشط السعودي عبدالرحمن الخالدي بكفالة بعد احتجاز استمر نحو خمس سنوات، إثر تحرك الاتحاد البلغاري لحقوق الإنسان أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بعدما كان يواجه خطر الترحيل إلى السعودية.
الرقابة الرقمية والاستثمارات الخارجية
أعلن «المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف» بالتعاون مع «تليغرام» إزالة أكثر من 34 مليون مادة رقمية وإغلاق 1275 قناة خلال النصف الأول من 2026، فيما تجاوز إجمالي المواد المحذوفة منذ بدء الشراكة في فبراير 2022 نحو 292 مليون مادة، مع إغلاق أكثر من 20 ألف قناة.
كما أغلقت «يوتيوب» قنوات لسياسيين وإعلاميين وحقوقيين سعوديين معارضين، وسط اتهامات باستجابة المنصة لضغوط السلطات. وحذرت المنظمة الأوروبية السعودية من موجة جديدة لإسكات الحسابات، معتبرة أن هذه الإجراءات تحرم الجمهور من المعلومات المستقلة والناقدة.
وألغت رابطة «LIV Golf» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة البطولة الختامية لموسم 2026، في وقت يعيد فيه الصندوق ترتيب أولوياته ويخفض الإنفاق على بعض المشاريع الكبرى.
كما أتم تحالف يقوده الصندوق، بالاشتراك مع جاريد كوشنر، الاستحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» بقيمة 55 مليار دولار، ما أثار مخاوف الموظفين من الرقابة السياسية والتسريحات وتفكيك الفرق الفنية، خصوصاً مع اعتماد الصفقة على ديون تبلغ 20 مليار دولار.
وتضمنت التطورات المعلنة للأيام التالية للفترة الزمنية للتقرير إعلان توجه محمد بن سلمان إلى فرنسا يومي 23 و24 أغسطس للقاء إيمانويل ماكرون وحضور «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» في باريس، وسط انتقادات حقوقية وسياسية لاستمرار استقبال العواصم الغربية للقيادة السعودية.