شهد الأسبوع تحركات دبلوماسية مكثفة من الرياض وسط ضغوط إقليمية متصاعدة، تزامنت مع تداعيات ميدانية أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة وقطاع الطاقة وتدفق سلاسل الإمداد.
كما رافقت ذلك ضغوط مالية دفعت نحو اللجوء إلى أسواق الدين الأجنبية، واستمرار الانتقادات لسياسات «الغسيل الرياضي» والإنفاق الترفيهي الخارجي، في مقابل تصاعد التقارير الحقوقية الدولية المنددة بأحكام الإعدام، والانتهاكات العمالية، وحملات التضييق والقمع الرقمي، وتردي الأوضاع الخدمية في المناطق النائية.
1. سياسياً ودبلوماسياً
- اتفاق مكة وحدوده: سلطت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية الضوء على الاتفاق الذي جمع الرياض بأنقرة وإسلام آباد في مكة، معتبرة إياه إطاراً دبلوماسياً واقتصادياً يفتقر إلى الهياكل القيادية أو العقيدة العسكرية الموحدة، ولا يرتقي ليكون حلفاً عسكرياً أو «ناتو» إقليمياً.
- تنسيق إقليمي: أجرى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيريه القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، والتركي هاكان فيدان، في مسعى لتنسيق المواقف واحتواء التداعيات الإقليمية الراهنة.
- انتقادات أميركية للاتفاق النووي: وصف رئيس مجموعة العمل للحد من التسلح في الكونغرس، السيناتور الديمقراطي إدوارد ماركي، اتفاق التعاون النووي الذي أحالته إدارة ترامب بـ«الأكثر تهوراً»، محذراً من غياب ضمانات عدم الانتشار وتخلي الإدارة عن «المعيار الذهبي»، كما اتهم ماركي صهر ترامب، جاريد كوشنر، بالفساد المالي عبر استثمارات صندوق الاستثمارات العامة السعودي ($2 مليار)، داعياً الكونغرس لإبطال الصفقة.
- تفكيك الخطاب تجاه فلسطين: كشفت دراسة لـ«مركز طوى للدراسات» عن مسار ممنهج للإعلام السعودي للتحول من شعار «فلسطين قضيتنا الأولى» إلى عقيدة «السعودية أولاً»، كغطاء سياسي لتمهيد التطبيع وتبرئة الاحتلال وتحميل الفلسطينيين مسؤولية أزماتهم.
2. النفط، الطاقة، والملاحة
- استهداف الناقلة «أمزان»: أقرت شركة «البحري» بتعرض ناقلتها النفطية «أمزان» لضربة صاروخية قبالة سواحل ينبع أدت لاندلاع حريق على متنها، وأكدت شركتا «فانغارد تك» و«أمبري» إطلاق السفينة نداء استغاثة، فيما نقلت «بلومبيرغ» عن شركة «ماريسكس» أن الهجوم يثبت توسع نطاق التهديد ليصل إلى وسط البحر الأحمر غرب ينبع (63 ميلاً بحرياً).
- تراجع الملاحة واضطراب الإمداد: كشفت «لويدز ليست» وموقع «سيتريد ماريتايم نيوز» عن تراجع حاد في حركة الناقلات بميناء ينبع، كما أفادت صحيفة «سول إيكونوميك ديلي» الكورية بأن شركات الشحن الدولية تعيد تقييم المخاطر بعد ارتفاع أقساط التأمين، معتبرة أن إرسال السفن للموانئ السعودية بات شبه مستحيل مما أربك سلاسل الإمداد ومصانع البلاستيك الكورية.
- مسارات التفافية وأنبوب سوميد: نقلت «رويترز» لجوء شركة «أرامكو» لعرض كميات إضافية وعمليات نقل الشحنات قبالة سواحل الفجيرة وسلطنة عُمان لتفادي مضيق هرمز، كما أظهرت بيانات التتبع فرار الناقلات نحو ميناء العين السخنة المصري لضخ النفط عبر أنبوب «سوميد» إلى ميناء سيدي كرير على المتوسط بكلفة لوجستية ورسوم إضافية.
- إعادة تموضع القوات اليونانية: كشفت مصادر في وزارة الدفاع اليونانية عن توجه لأثينا لخفض وجودها العسكري وقواتها المشغلة لمنظومة «باتريوت» في قاعدة ينبع، على خلفية عدم ملاءمة الاتفاق الأمني السعودي-التركي لحساباتها الاستراتيجية.
- خيار انسحاب فنزويلا من «أوبك»: كشفت «بلومبيرغ» عن دراسة كراكاس خيار الانسحاب من منظمة «أوبك» خلال مباحثات مع مسؤولين أميركيين، مما يشكل تحدياً إضافياً لوحدة وتماسك المنظمة التي تقودها الرياض.
3. اقتصادياً ومالياً
- تذبذب سوق الأسهم (تاسي): بعد صعود مؤقت منتصف الأسبوع مدفوعاً بأسهم كبرى كـ«الراجحي» و«سابك»، تراجع المؤشر بنهاية الأسبوع بنسبة 0.15% وسط أداء متباين لأسهم الطاقة؛ حيث تراجعت «أديس» (1.45%)، «البحري» (0.61%)، وضغوط سابقة على «أرامكو» و«بترورابغ»، مقابل ركود قطاعات التجزئة والعقار.
- انكماش الفائض التجاري: تراجع الفائض التجاري السلعي لشهر يونيو بنسبة 10% مسجلاً 17.3 مليار ريال، إثر هبوط الصادرات السلعية بنسبة 4.5% (87.8 مليار ريال) وتراجع الواردات بنسبة 3%.
- اللجوء لأسواق الدين: كشفت «بلومبيرغ الشرق» عن توجه المملكة لتعميق سوق الدين المحلي والاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية عبر الصكوك والسندات لسد فجوات التمويل والسيولة لمشاريع «رؤية 2030».
- صفقات باريس والرياضات الإلكترونية: أبرمت الرياض مع فرنسا اتفاقيات بقيمة 15 مليار يورو تشمل: مجمعاً ترفيهياً (6 مليارات)، مشاريع طاقة مع شركتي «SLB» و«Vallourec» (4 مليارات)، استثمارات مع «Bpifrance» (4 مليارات)، إدارة ميناء جدة لشركة «CMA CGM» (500 مليون)، وتطوير قطار الرياض مع «Alstom» (مليار يورو)، إلى جانب طلبات تسليح قيد المراجعة.
- تعثر التمويل الرياضي: سرّحت رابطة «ليف غولف» غالبية موظفيها إثر إيقاف صندوق الاستثمارات العامة ضخ الأموال بعد إنفاق تجاوز 5 مليارات دولار، كما خصص صندوق التنمية الوطني 112 مليون دولار للألعاب الإلكترونية، وسط اضطرار المنظمين لنقل بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية إلى باريس لدواعٍ أمنية.
- دعم رئاسة «الفيفا»: جدد الاتحاد السعودي دعمه لرئيس «فيفا» جياني إنفانتينو في ظل أزمته القانونية، وهو ما وُصف بمساعي استمرار «الغسيل الرياضي» لتأمين النفوذ الرياضي والتغطية على الملفات الحقوقية.
4. حقوقياً وقمع الحريات
- سيف الإعدام ومعتقلو الرأي: جددت لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان مطالباتها بوقف أحكام الإعدام التعسفية، محذرة من تصفية معتقلين من أبناء القطيف ومنهم: حسين المرهون، رضا الشايب، سالم أبو عبدالله، ومحمد آل زاهر، ومطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي والعلماء.
- قضية المعتقل الفرنسي-المصري: طالبت منظمة العفو الدولية ومنظمة «القسط» بالإفراج الفوري عن الدكتور عمرو عبد الفتاح، المحتجز في سجن ذهبان منذ يونيو 2024، كاشفة عن صدور حكم سري بحقه بالسجن 8 سنوات بتهم تتعلق بالتعبير ودخول مكة، وتعرضه للتعذيب الجسدي والإخفاء القسري لـ 11 شهراً.
- احتجاجات فرنسية: استنكرت 4 نقابات صحافية فرنسية استقبال ولي العهد السعودي في باريس، ملوحة بمسؤوليته عن مقتل جمال خاشقجي، ووجود 18 صحفياً معتقلاً في السجون السعودية، وقضية إعدام الصحفي تركي الجاسر.
- ملاحقة العمالة واستغلال الطاقة المتجددة: أعلنت الداخلية السعودية ضبط 14,260 مقيماً خلال أسبوع (أغلبهم يمنيون وإثيوبيون) مع التهديد بسجن من يقدم لهم المساعدة 15 عاماً وغرامة مليون ريال، وبالتوازي، فضح تقرير لمركز «الأعمال وحقوق الإنسان» البريطاني ممارسات «العبودية الحديثة» ضد عمال مهاجرين (نيباليين وبنغلاديشيين) في مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، شملت رسوم توظيف قسرية، والعمل لأكثر من 14 ساعة، وحرمانهم من الأجور والرعاية.
- القمع والتشهير الرقمي: أقر رئيس هيئة الأمن السيبراني مساعد العيبان بحجب 152 منصة رقمية منتقدة، كما وثقت «المنظمة الأوروبية السعودية» حملات قمع رقمية ممتدة تمثلت في حجب حساباتها محلياً وحذف حسابها على «إنستغرام»، فيما حذرت لجنة الدفاع من توظيف «الذباب الإلكتروني» في التشهير بالمعارضين والنشطاء.
5. المعيشة والخدمات والتنمية
- ملاحقة البناء في الظهران: وجهت أمانة المنطقة الشرقية 279 إنذاراً لمبانٍ قيد الإنشاء خلال شهرين تحت شعار «تحسين المشهد الحضري»، وسط شكاوى من تحويل الرقابة إلى أدوات جباية ترهق المواطنين.
- ارتفاع تكاليف البناء: كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء بنسبة 2.3% في يوليو (2.2% للسكني و2.6% لغير السكني)، مدفوعاً بزيادة تكاليف الآلات والعمالة وأسعار الطاقة.
- أزمة خدمات قرية «آل الرومي»: يعاني قاطنو قرية «آل الرومي» في بيشة من شلل خدمي وتهميش تنموي نتيجة غياب السفلتة والإنارة، وتوقف مشروع مياه الشرب، وتعثر بناء عبارات السيول لحماية المزارع، مما أظهر فجوة واضحة بين شعارات «رؤية 2030» والواقع الخدمي للمناطق والقرى النائية.