عاجل:
إيران والإخوان واليسار.. أهداف العاصوف في 2019
حدث وتحليل 2019-05-21 13:05 2224 0

إيران والإخوان واليسار.. أهداف العاصوف في 2019

أكثر من ذلك؛ حاول الكاتب والمُخرج بالإضافة للقصبي -الذي يُعدُّ العقل المُدبر للعمل- حاولوا التحذير من اليسار، إذ ظهر ذلك جليًّا من خلال تعاطف الشباب السعودي "اليساري" مع الثورة في إيران، الأمر الذي أدى لزج ابن شقيق (خالد الطيّان) في السجن وذلك بسبب ميوله اليساريّة ومن ناحيةٍ أخرى بسبب تعاطفه مع نجاح الثورة .

 

طلال حايل

يُتابع ناصر القصبي البوق "الدرامي" الأهم لآل سعود ومن خلال مسلسله العاصوف تهييج الرأي العام السعودي والخليجي وربما العربي عمومًا ضدّ تنظيم الإخوان المسلمين، وجديد المسلسل في جزئه الثاني البداية بشيطنة اليسار السعودي بالإضافة لإيران والثورة فيها.

فبعد الجزء الأول من المسلسل والذي حاول من خلاله ناصر القصبي التأكيد على أنّ مملكة آل سعود ما كانت أبدًا إرهابية وأنّ "الصحوة" أو بمعنى آخر انتشار الفكر الوهابي الإرهابي ما كان إلّا نتاجٌ لظهور الإخوان المسلمين وتغلغلهم في المملكة.

وفي الجزء الثاني من العاصوف يواصل القصبي التأكيد على أن الإخوان المسلمين هم سبب انتشار الفكر المُتطرف، لكنّه زاد عليه في هذا الجزء إيران، حيث حاول وفي أكثر من حلقة من المسلسل التأكيد على أنّ إيران وقبل ثورتها كانت "جنّة" وأن الشاه هناك كان من أحسن الحاكمين، مُتجاهلًا عمالته لأمريكا والغرب عمومًا.

فالمتابع للحلقة الرابعة عشر من المسلسل يُلاحظ الفرحة العارمة التي أصابت الإخوان المسلمين بانتصار الثورة في إيران، وتأكيدهم على أن ثورة إيران هي بدايةٌ لحكم إسلامي سينتشر في "الوطن العربي" وذلك في محاولة من القصبي للقول إن الإسلامي السياسي خطرٌ فقط على العرب، إذ لم يتطرق المشهد المذكور لكافة العالم الإسلامي، إنّما خصّ العرب وحدهم بالتحذير من الإسلام السياسي.

أكثر من ذلك؛ حاول الكاتب والمُخرج بالإضافة للقصبي -الذي يُعدُّ العقل المُدبر للعمل- حاولوا التحذير من اليسار، إذ ظهر ذلك جليًّا من خلال تعاطف الشباب السعودي "اليساري" مع الثورة في إيران، الأمر الذي أدى لزج ابن شقيق (خالد الطيّان) في السجن وذلك بسبب ميوله اليساريّة ومن ناحيةٍ أخرى بسبب تعاطفه مع نجاح الثورة .

الحلقة الرابعة عشرة

وبات واضحًا أنّ الحلقة الرابعة عشرة من المسلسل المذكور شهدت كمًّا من العنصرية والتهييج لم يشهد لها مثيل في الأعمال التلفزيونية، وأتت هذه الحلقة في وقتٍ تشهد المنطقة حالة من الترقب الحذِر.

وبات من الواضح أيضًا أنّ المسلسل برمّته يُحاول تحضير الرأي العام العربي عمومًا والسعودي خصوصًا لحرب دامية ستدور رحاها في المنطقة، وربما ليس تحضير الرأي العام وحسب، بل الواضح من سير حلقات المسلسل هو تهييج الجمهور وتشكيل رأي عام مؤيد للحرب، حيث ويُحاول المسلسل إيجاد التبريرات لقيام آل سعود بالتحالف مع أمريكا لحصار إيران أو حتى المُشاركة بعدوانٍ ضدّها، أو على الأقل أن تكون قواعد المملكة العسكرية في خدمة الآلة العسكرية الأمريكية للحرب على إيران.

لماذا اليسار؟

قد لا يستغرب البعض من تهجّم المسلسل على الإخوان المسلمين، أو حتى التهجّم على إيران، فإنّ ديدن آل سعود وشغلهم الشاغل هو التحذير من إيران والإخوان، لكن الغريب بحسب مُتابعين هو الهجوم على اليسار السعودي والعربي عمومًا.

أما لماذا اليسار؟، يقول مُتابعون إنّ هناك تجربة سعودية بل وعربية تفيد بأن الفكر اليساري لا يمكن ان يتعايش مع المنظومة التي تحكم في الرياض لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الاجتماعية حيث يرفض اليسار من الناحية السياسية السيطرة الغربية على الشعوب وتذويبها ثقافيا في المنظومة الفكرية الغربية وفي نفس الوقت يتصادم الفكر اليساري مع الحكم الملكي تصادما لا يمكن معه التعايش وقد مرت منطقة الخليج وخاصة السعودية والبحرين بحركات تبنت الفكر اليساري وشكلت خطرا امنيا وسياسيا على القبائل الحاكمة هناك وكان ذلك في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي .

فاليسار السعودي ومنذ تشكيل "جبهة الإصلاح الوطني" وتحوّلها لاحقًا إلى "جبهة التحرر الوطني"، كان يُطالب بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية الشعبية والأحزاب الثورية، مُتبنّيًا الخطاب الليبرالي وحاليًّا الخطاب النيوليبرالي الذي يركز على العولمة والتعددية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني، وهو ما لم يألفه آل سعود خصوصًا وأنّ الإصلاح السياسي يأتي في آخر قائمة الأولويات الحركات اليساريّة غير أنّ تلك الحركات تؤكد دائمًا على الإصلاح المدني والثقافي والاقتصادي الذي سيؤدي بدوره التغيير السياسي الحتمي.

أخيرًا، من الواضح أنّ ولي عهد آل سعود لا يدّخرُ جهدًا لشيطنة الآخر في سبيل الحفاظ عرشه، مُتخذًا من كافة الوسائل طريقًا للحفاظ على هذا العرش، غير أنّ المُستغرب وكما يبدو هو اعتماده على فنانين وكُتّاب ومخرجين لتغيير الرأي العام وتحضيره نفسيًّا لشنِّ حروبٍ على دول إسلامية وجارة، لكن وعلى المقلب الآخر يبدو واضحًا أنّ المسلسل لم يؤتِ أكله، حيث بدا واضحًا كميّة الهجوم على المسلسل والقصبي خصوصًا على منصّات التواصل الاجتماعي، حيث رفض أغلب المعلقين تسييس الفن وجعله ألعوبة بيد السلطات الحاكمة.

آخر الاخبار