عاجل:
انسحاب الإمارات من أوبك تعمّق الانقسام الخليجي
الاخبار 2026-05-03 09:59 464 0

انسحاب الإمارات من أوبك تعمّق الانقسام الخليجي

تسعى سلطات الإمارات من خلال قرارها الانسحاب من منظمة أوبك إلى توجيه ضربة مؤثرة لـ السعودية، في خطوة تتجاوز أبعادها الاقتصادية لتكشف عن تصاعد التنافس السياسي والإقليمي بين القوتين الخليجيتين.

وعندما أعلنت الإمارات نيتها مغادرة أوبك، التي تضم 12 عضواً وتأسست قبل أكثر من ستة عقود، اعتبر بعض المحللين الخطوة ذات طابع اقتصادي بحت.

 

ظاهرياً، سعت أبوظبي إلى التحرر من قيود الإنتاج التي تفرضها المنظمة للاستفادة من طاقتها الإنتاجية الكبيرة، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 

وعلى عكس السعودية التي تعتمد على أسعار النفط المرتفعة لتحقيق التوازن المالي، تفضّل الإمارات استراتيجية زيادة الإنتاج حتى لو أدى ذلك إلى انخفاض الأسعار.

 

ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن توقيت القرار وسياقه يعكسان دوافع سياسية بقدر ما هي اقتصادية، إذ يُنظر إلى الخطوة على أنها محاولة لضرب النفوذ السعودي داخل أوبك، باعتبار الرياض القائد الفعلي للمنظمة.

 

ومن شأن التخلي عن حصص الإنتاج أن يقوض سياسة السعودية القائمة على تقليل المعروض للحفاظ على الأسعار، ما يضعف قدرة أوبك على التحكم في السوق العالمية.

 

كما قد يؤدي خروج الإمارات إلى ما يُعرف بـ”تأثير الدومينو”، حيث قد تحذو دول أخرى حذوها، ما يهدد تماسك الكارتل النفطي بأكمله.

 

وفي حال رفعت الإمارات إنتاجها بشكل كبير، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار النفط، وهو ما يمثل تحدياً مباشراً للنموذج الاقتصادي السعودي المعتمد على العوائد النفطية المرتفعة.

 

ويضع هذا السيناريو أوبك أمام اختبار صعب، مع تراجع قدرتها على إدارة الإمدادات والتأثير على الأسعار.

 

ويتزامن القرار مع تحولات في التحالفات الإقليمية، حيث عززت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة منذ عام 2020، ما يمنحها موقعاً مختلفاً في المعادلة السياسية.

 

ومن المرجح أن يرحب كل من ترامب وإسرائيل بخروج الإمارات من أوبك، في ظل توقعات بانخفاض أسعار النفط وتعزيز موقع سوق الطاقة الأمريكية.

 

وتتعمق الفجوة بين الرياض وأبوظبي على خلفية ملفات إقليمية عدة، تشمل اليمن والسودان والصومال، إضافة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 

وقد عارضت السعودية تقارب الإمارات مع إسرائيل، بينما دعمت الرياض الحكومات المركزية في المنطقة، في مقابل دعم أبوظبي لجهات محلية وانفصالية.

 

وشهدت العلاقة بين البلدين تصعيداً نادراً مع استهداف السعودية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً في اليمن.

 

وجاء إعلان الإمارات انسحابها بالتزامن مع قمة خليجية في جدة، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة سياسية مباشرة، خاصة مع غياب رئيس الدولة محمد بن زايد عن القمة وتمثيل بلاده بوزير الخارجية.

 

وتشير التقديرات إلى أن الانقسام بين الإمارات والسعودية قد يدفع دول المنطقة إلى الاصطفاف مع أحد الطرفين، ما يضع دولاً مثل مصر والأردن في مواقف معقدة نظراً لاعتمادها على الدعم الخليجي.

 

كما قد تسعى دول أخرى مثل تركيا وباكستان إلى استثمار هذا الانقسام لتعزيز مواقعها الإقليمية.

 

وتتزايد التكهنات بإمكانية انسحاب الإمارات من منظمات إقليمية أخرى، مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، ما قد يزيد من حدة التوترات.

 

آخر الاخبار