عاجل:
كيف استطاعت اليمن ترويض جموح ابن سلمان؟
حدث وتحليل 2019-10-09 14:10 1111 0

كيف استطاعت اليمن ترويض جموح ابن سلمان؟

لانستبعد استهداف "انصار الله" لمواقع سعودية من جديد لأن المملكة لاتزال تفرض حصار مطبق على اليمن، ولاتسمح بوصول أي مساعدات إلى هذا البلد الذي يعاني أسوء أزمة انسانية في العالم، حتى ان آل سعود يمنعون وصول أي باخرة محملة بالوقود إلى اليمن منذ ما يقارب الشهر تقريبا علماً اننا نقترب من فصل الشتاء وفي حال استمرت الامور على هذا النحو، ستكون ردة فعل "انصار الله" سلبية جدا حيال ذلك.

 

 

لمن يراقب سلوك محمد بن سلمان السياسي على المستوى الداخلي والخارجي، يجد انه ليس رجل "سلام" ولايسعى له، وان كنا قد وجدناه يحاول أن يبرز نفسه على هذا النحو في اليمن، ولكن الموضوع ليس كما ظهر في الاعلام، حيث ان ابن سلمان كان يسعى من خلال التحدث عن وقف اطلاق النار في اليمن إلى تهدئة الأوضاع تمهيدا للخروج من اليمن.

لو كان ابن سلمان يسعى للسلام لكان حصل هذا الأمر منذ سنة ونصف عندما دُعيت الأطراف المتنازعة لمباحثات السلام في "استوكهولم" السويد، ولكن لم نشهد اي تطور في هذا الخصوص بعد هذه المباحثات بل على العكس زادت حملات التحالف بقيادة السعودية على اليمن.

بعد أن استهدفت جماعة "انصار الله" منشآتين لشركة آرامكو، وكشفت الجماعة عن تفاصيل عمليات "نجران" العسكرية، أعلن "مهدي المشاط" رئيس المجلس السياسي الاعلى في اليمن، عن وقف العمليات العسكرية ضد السعودية وعدم استهداف المملكة من خلال "طائرات مسيرة" او صواريخ، بشرط ان تتوقف السعودية عن استهداف اليمن.

رحب كل من "محمد بن سلمان" و"خالد بن سلمان" بهذه الخطوة، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم يخرج من آل سعود اي بادرة حسن نية جدية على ارض الواقع، حتى انهم قبل يومين شنوا عدة غارات على اليمن، ولو كانوا حقاً يريدون ايقاف الحرب هناك لكانوا اعلنوا ذلك بشكل مباشر وعلى الملأ لا عن طريق رسالة من هنا وخبر مسرب من هناك دون التعاطي بجدية مع هذه المسألة لان اليمنيين قد ينتفضون مجددا ويستهدفون مراكز المملكة النفطية وعندها على ابن سلمان تحمل النتيجة.

لانستبعد استهداف "انصار الله" لمواقع سعودية من جديد لأن المملكة لاتزال تفرض حصار مطبق على اليمن، ولاتسمح بوصول أي مساعدات إلى هذا البلد الذي يعاني أسوء أزمة انسانية في العالم، حتى ان آل سعود يمنعون وصول أي باخرة محملة بالوقود إلى اليمن منذ ما يقارب الشهر تقريبا علماً اننا نقترب من فصل الشتاء وفي حال استمرت الامور على هذا النحو، ستكون ردة فعل "انصار الله" سلبية جدا حيال ذلك.

تغيير الاستراتيجية

تحاول السعودية في الوقت الراهن ايجاد تفرقة بين "انصار الله" و"ايران" لان آل سعود يعتقدون ان قوة "انصار الله" متعلقة بتحالفها مع طهران، وبالتالي فإن محاولة فك التحالف بينهما ستفي بالغرض بالنسبة للسعودية، وحاليا يحاول آل سعود اقناع "انصار الله" بالاتحاد مع المملكة ضد ايران، وهذا كان واضح في كلام "خالد بن سلمان"، ومن اللافت أن آل سعود كانوا في السابق عندما يستهدفون "انصار الله" يقولون نحن نستهدف ايران، ولكن قوة "انصار الله" على ما يبدو غيرت الموازين وفرضت على السعودية استراتيجية جديدة لم تكن بالحسبان.

واضح جدا ان عمليات "انصار الله" الأخيرة ساهمت إلى حد كبير في تغيير استراتيجة السعودية، حتى ان بإمكاننا القول بأنها قامت بترويض جموح السعودية وغيرت الكثير من المعادلات، ففي السابق كان التحالف يعتقد ان بإمكانه التخلص من "الحوثيين" خلال عدة اسابيع، لكن نجد اليوم اننا اقتربنا من نهاية العام الخامس للحرب في اليمن ولكن دون اي جدوى، بل على العكس لم يتوقف الموضوع عند عدم نجاح السعودية في التخلص من "انصار الله" بل امتدت نار الحرب نحو داخل المملكة، وهذا يعد امرا سلبيا بالنسبة لحكام السعودية، خاصة وان ضربات "انصار الله" جاءت موجعة لآل سعود وأثرت بشكل كبير على اقتصاد المملكة وسمعتها وقوتها ومكانتها الاقليمية والدولية وفضحت حكامها، لدرجة أن اليمن كان لها دور كبير في غضب أمراء آل سعود من محمد بن سلمان، وقد يتطور هذا الغضب إلى مراحل متفاقمة وقد نشهد سلسلة انقلابات داخل الاسرة الحاكمة مالم يستطيع ابن سلمان السيطرة على الفشل الذي مني به في اليمن.

محمد بن سلمان كان يسعى لتثبيت وصوله إلى كرسي الحكم من خلال حرب "اليمن" لكن النتيجة جاءت معاكسة، حيث جعلته الحرب اضعف من اي وقت مضى، لأن ارتدادات الحرب وصلت إلى الداخل السعودي، ناهيك عن عدم رضا السعوديين انفسهم بالحرب على اليمن التي تربطهم بها علاقات متينة على جميع المستويات.

 

آخر الاخبار