عاجل:
ماذا لو قرعت طبول الحرب ؟
حدث وتحليل 2019-05-15 15:05 860 0

ماذا لو قرعت طبول الحرب ؟

واليوم؛ وفيما يسمع الجميع صوت الرجوج مُنذرةً بحرب مُقبلة؛ أتى استهدف تنظيم أنصار الله اليمني (الحوثيين) لمضختي نفط بطائرات مفخخة بدون طيران، حيث أدّى هذا الهجوم إلى توقف ضخ النفط منها، الأمر دفع عددًا من الدول إلى التفكير مليًّا بمآلات أيِّ حربٍ لو وقعت وضررها على الاقتصاد العالمي.

 

 

طلال حايل

بشكلٍ مُتسارع تدور الأحداث في جزيرة العرب وجارتها إيران، وبشكلٍ علني أيضًا يُعلن "آل سعود وعيال زايد" عدائهم لإيران، ومع تطور تلك الأحداث أعلنت العائلتان أنّهما ستُحافظان على تدفق النفط إلى مستهلكيه والحفاظ أيضًا على أسعاره دون أن يطرأ عليها أي ارتفاع، وبدئا بالفعل بالتواصل مع مشتري النفط لطمأنتهم على استمرارية تدفق النفط إذا تمّ تصفير الصادرات الإيرانية من النفط.

واليوم؛ وفيما يسمع الجميع صوت الرجوج مُنذرةً بحرب مُقبلة؛ أتى استهدف تنظيم أنصار الله اليمني (الحوثيين) لمضختي نفط بطائرات مفخخة بدون طيران، حيث أدّى هذا الهجوم إلى توقف ضخ النفط منها، الأمر دفع عددًا من الدول إلى التفكير مليًّا بمآلات أيِّ حربٍ لو وقعت وضررها على الاقتصاد العالمي.

النفط على كف عفريت

ما إن أعلن الحوثيين عن استهدافهم لمضختي النفط السعوديتين حتى بدأت أسعار النفط بالارتفاع، حيث شهدت الأسواق العالمية صعودًا في أسعار النفط إذ وصل سعر البرميل إلى 71.23 دولار، وذلك بزيادة نسبتها 1.42% عن سعر التسوية السابق المعروفة، وجاء الارتفاع بعدما أعلن وزير الطاقة التابع لآل سعود خالد الفالح، أن هجوما بواسطة طائرات "درون" مفخخة استهدف صباح اليوم محطتين تضخان النفط عبر خط أنابيب من حقول النفط في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي.

إذًا؛ فآل سعود وقبل اندلاع أيِّ حرب –على الأغلب أنّ الحرب لن تقع، وما يجري ليس أكثر من استعراض للقوّة- لم يستطيعوا الحفاظ على أسعار النفط دون ارتفاع، حيث تمكّنت قوّة صغيرة وغير مُنظمة من الإجهاز على أنابيب النفط وإيقافها عن العمل، الأمر الذي يدفع الجميع للتساؤل كيف للدولتين (السعودية والإمارات) أن يُحافظا على أسعار النفط دون ارتفاع في حال وقوع حرب في المنطقة.

السعوديون أول الجوعى

عودٌ على بدء؛ فمن شبه المؤكد أنّ لا حرب ستقع؛ ولكن على افتراض أنّ الحرب واقعةٌ لا محالة، فلن تكون إيران وكما يُروّج مُطبلوا آل سعود الخاسر الوحيد من هذه الحرب، فالسعوديون الذين ما خبروا حربًا أبدا، أقضّت مضاجعهم بضع صواريخٍ بدائية أطلقتها جماعة أنصار الله اليمنيّة، ومن ناحيةٍ أخرى ما تزال أشباح الحرب العراقية الكويتيّة تدور في بيوتات السعوديين، فعلى الرغم من أنّ الفاصلة الزمنية بين اليوم وذلك الوقت تقرب من ثلاثين عامًا، غير أنّ الصواريخ التي كان يُطلقها صدام حسين على مُحافظات المملكة نشرت الرعب ذلك الوقت، فكيف بالصواريخ الإيرانية الأحدث والأبعد مدىً والأشدُّ تدميرًا؟.

ومن ناحيةٍ أخرى وكما يعرف الجميع فإنّ إيران تُنتج أغلب ما تستهلكه، فهي بهذا الحال تستطيع أن تُقاوم أيَّ عدوانٍ قد يُشنُّ عليها، لكن السؤال الأهم كيف بالإمارات والسعودية؟ فكلتا الدولتين تستوردا كافة احتياجاتهما، ومع وقوع حرب في المنطقة سنشهدُ حالةً من المجاعة لم تعرف جزيرة العرب مثيلًا لها، ربما شبيهةٌ بتلك التي خلّفها آل سعود في اليمن.

منطقة مُلتهبة

أكثر من ذلك؛ وبعيدًا عن المنطقة فإن تداعيات أيِّ حربٍ قد تقع في الخليج، فإنها ستزيد من حالة الانقسام والاستقطاب في المنطقة المضطربة هي أصلًا منذ أكثر من 9 سنوات، فمنذ اندلاع الربيع العربي انقسمت المنطقة إلى مُعسكرين مُتناحرين، فعدد من إمارات الخليج العربية يُساندها الكيان الصهيوني اصطفت ضدّ هذا الربيع بكل ما أوتيت من قوّة، في حين دعمت طهران والدوحة وأنقرة حركات الربيع العربية التي أطاحت بعدد من الرؤساء، وعلى هذا الأساس فإنّ أي استهداف لطهران من قبل واشنطن سيساهم بتقسيم المنطقة أكثر مما هي عليه الآن، وعلى هذا الأساس فإنّ أيّ حربٍ قد تقع وبالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار والاضطراب التي ستُخلفها؛ تقتصر هذه الحرب على مياه الخليج بل سيصل لهيبها إلى كلِّ المنطقة التي تغلي أصلًا.

نهاية القول؛ وبناءً على سبق ذكره؛ شئتم أم أبيتم ستبقى إيران جارةً أبديّة لكم، وكل الأساطيل والبوارج والجنود لن تستطيع تغيير الجغرافيا، الجميع سيُغادرون يومًأ ما، ولن يبقى على هذه الأرض سوانا، فالأفضل اليوم البحث عن سُبل أخرى لحلِّ أيَّ نزاعٍ من شأنه أن يحرق المنطقة ومن عليها، ولنذكر دائمًا أنّنا الباقون وهم الراحلون، فلن تحمي تلك الأساطيل العروش إلى الأبد، فمهمتها ستنتهي مع جفاف آخر بئر نفطي.

آخر الاخبار