عاجل:
مكافأة التعاون مع الولايات المتحدة وآل سعود
حدث وتحليل 2019-04-13 16:04 1677 0

مكافأة التعاون مع الولايات المتحدة وآل سعود

الأمر نفسه حصل مع الجارة الشمالية مصر التي استطاعت فيها المؤسسة العسكرية السيطرة على الحكم في فترات متلاحقة مع فارق بسيط؛ ففي الوقت الذي تمكن فيه كل من جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك ، وكلهم ضباط عسكريون من الوصول إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، تم اختيار محمد مرسي كأول رئيس مدني في مصر بعد هذه المرحلة، ولكن الأمر لم يطل كثيرا ليتمكن الجيش من الاستيلاء على السلطة في البلاد.

 

  أعلن الجيش السوداني فجأة أنه قام بانقلاب على قائده، الذي كان رئيس السودان أيضا لتتولى المؤسسة العسكرية قيادة البلاد، علما أن عمر البشير الذي أطاح به الجيش السوداني وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري.

الأمر نفسه حصل مع الجارة الشمالية مصر التي استطاعت فيها المؤسسة العسكرية السيطرة على الحكم في فترات متلاحقة مع فارق بسيط؛ ففي الوقت الذي تمكن فيه كل من جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك ، وكلهم ضباط عسكريون من الوصول إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، تم اختيار محمد مرسي كأول رئيس مدني في مصر بعد هذه المرحلة، ولكن الأمر لم يطل كثيرا ليتمكن الجيش من الاستيلاء على السلطة في البلاد.

وبينما خرج الشعب السوداني إلى الشوارع وطالب بتغيير هيكل الحكومة، رأينا أن الجيش السوداني قد اختصر المراحل التي مرت بها مصر وتولى السلطة دفعة واحدة.

إذا كنت على دراية بالوضع في السودان، فأنت تعلم أن عمر البشير كان جنديا مقرباً من جماعة الإخوان المسلمين ، وبدعم من هذه الجماعة وصل إلى السلطة، حيث كان يأمل هؤلاء أن يتمكنوا من طرح أيديولوجيتهم في البلاد عبر البشير، لذلك وجهوا له الدعم المطلق.

ماذا يعني أن تكون تابعاً لواشنطن وآل سعود؟

بعد وصول السيد البشير إلى السلطة بدأ يتقرب من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث كان يأمل تحسين ظروف بلده ، ولكن هذا لم يحدث.

بناءً على طلب الولايات المتحدة، وافق السيد عمر البشير بأن يتم فصل جنوب السودان عن السودان بسبب توفر الموارد الطبيعية، خاصةً النفط والغاز اللذان كان يوفران ثلثي دخل البلاد.

بعد هذه المرحلة وبتوجيه من السعودية، اتخذت السودان موقفا عدائيا تجاه مصر، لإجبار الأخيرة على التعاون مع آل سعود.

حتى أنه بعد بروز الخلاف بين ايران والسعودية، أدرات السودان ظهرها لإيران على الرغم من جميع الروابط الاقتصادية والثقافية التي كانت تجمعهما، وكل هذا كان فقط من أجل أن تكسب رضا آل سعود، ولكن ماذا كانت النتيجة؟.

في الحرب اليمنية ، وضع الجيش السوداني عددًا كبيرًا من الجنود في خدمة التحالف السعودي للمشاركة في الحرب ضد الشعب اليمني ، وكانت معظم خسائر الحرب من الجنود السودانيين، حيث تم ارسالهم إلى جبهات القتال ليكونوا كبش فدا لمخططات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبعد أن قتل أكثر من 1000 جندي سوداني في اليمن بدأت تعلو الأصوات في السودان للانسحاب من التحالف السعودي الذي لم يجلب لهم سوى الفقروالقتل والخلافات الداخلية، حتى أن البشير لم يحصل على أي مساعدة مالية من المملكة على عكس مصر.

في النهاية أجبر الضغط الشعبي السيد البشير على سحب القوات السودانية من المشاركة في تحالف آل سعود، لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد، إذ بدأت المظاهرات تجوب شوارع السودان للمطالبة بإطاحة حكم العسكر التي كان من المقرر أن يحكم لفترة مؤقتة حتى يتم تعيين رئيس جديد للبلاد.

اعتقد السيد البشير أنه يستطيع الاعتماد على حلفائه السابقين ، جماعة الإخوان المسلمين والعمل مع البلدان القريبة منهم ، لحل بعض المشاكل الاقتصادية وإبطاء الاحتجاجات الشعبية، والتفت إلى قطر وتركيا ، وهذا الأمر كان سببا في استياء جارته مصر من ذهابه في هذا الاتجاه، وبالطبع كانت السعودية والإمارات غاضبتين وحاولا شن انقلاب ضد عمر البشير بطرق مختلفة.

في البداية ، حاولوا إقناع رئيس المؤسسة الأمنية السودانية باتخاذ إجراء ضد البشير، لكنهم فشلوا ، ثم لجأوا إلى وزير الدفاع ونجحوا على ما يبدو في ذلك.

الآن ، وصل العسكرييون إلى الحكم في السودان ، بينما يطالب الناس بحكومة مدنية ، ويبدو أن الجيش مصمم على قمع الاحتجاجات بحكم عسكري وإلغاء الدستور ، لكن يجب أن نرى ما إذا كان الشعب السوداني سيكون على استعداد لقبول هذا السيناريو المتكرر، ام لا.

في الختام؛ من اللافت جداً أن جميع حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وآل سعود تؤول بهم الامور على الشكل الذي انتهى به عمر البشير وأقسى من ذلك في بعض الأحيان، والأهم من هذا أن كُثر في هذا الشرق الأوسط لا يتعلمون مما يحصل.

 

آخر الاخبار