عاجل:
ضغوط واشنطن تكشف مأزق السلطات السعودية
الاخبار 2026-08-04 20:16 523 0

ضغوط واشنطن تكشف مأزق السلطات السعودية

تتصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على السعودية لدفعها إلى الانخراط بصورة مباشرة في المواجهة مع إيران، في وقت تواجه فيه الرياض تحديات سياسية واقتصادية وإقليمية متزايدة، وسط مؤشرات على استمرار استنزاف الحرب في الشرق الأوسط دون اقترابها من أي تسوية سياسية.

وأظهرت الأشهر الماضية أن الصراع الإقليمي بات يستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية للأطراف المنخرطة فيه، فيما أصبحت السعودية أكثر ارتباطاً بتداعيات الحرب، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة.

 

ويأتي ذلك في وقت يبرز فيه مراقبون أن السجل العسكري السعودي في التدخلات الخارجية لا يشير إلى إمكانية تحقيق حسم عسكري سريع في أي مواجهة إقليمية واسعة، مستشهدين بالحرب في اليمن التي استمرت سنوات طويلة دون أن تحقق الهدف المعلن المتمثل في إسقاط سلطة جماعة الحوثي في صنعاء، رغم الحملات العسكرية المكثفة.

 

ويضع استمرار الصراع الحالي القيادة السعودية أمام تحديين رئيسيين، أولهما داخلي يتمثل في التداعيات السياسية والنفسية للحرب على الداخل السعودي، وما قد تفرضه من أعباء أمنية واقتصادية، وثانيهما إقليمي يرتبط بتراجع الدور القيادي للرياض في الخليج والعالمين العربي والإسلامي مقارنة بسنوات سابقة، في ظل تغير موازين القوى الإقليمية.

 

كما تواجه السعودية ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة وصعوبة تدفقات النفط عبر بعض المسارات التقليدية، إلى جانب تعثر عدد من المشروعات الاقتصادية الكبرى، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد بالنسبة للرياض في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

 

وفي خضم هذه التطورات، تتزايد الأصوات داخل مراكز الأبحاث الأمريكية المقربة من إسرائيل المطالبة بإشراك السعودية بصورة مباشرة في الحرب ضد إيران.

 

ودعا جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، وهي من أبرز مراكز الأبحاث الأمريكية الداعمة للسياسات الإسرائيلية، الإدارة الأمريكية إلى مطالبة السعودية بالانضمام إلى المواجهة العسكرية، معتبراً أن الوقت قد حان لكي “يقاتل السعوديون إلى جانب الولايات المتحدة”.

 

وانتقد شانزر ما وصفه بميل السعودية إلى التعاطف مع “الدول المتعثرة” في الشرق الأوسط بدلاً من الاصطفاف بشكل كامل إلى جانب واشنطن في الحرب على إيران.

 

واعتبر أن الرياض، بدلاً من تعزيز تقاربها مع الولايات المتحدة، اتجهت إلى تعزيز علاقاتها مع ما وصفه بـ”الدول المنهارة”، في إشارة إلى تحالف STEP الذي يضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان.

 

وقال إن هذه الدول تعد حليفة للولايات المتحدة “من الناحية النظرية”، لكنها  لا تعمل حالياً بما يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة.

 

وانتقد شانزر السعوديين بسبب مطالبتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل أي هجوم على إيران، رغم ما قال إنه مساهمة القوات الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي اليونانية في حماية السعودية خلال الحرب.

 

ورأى أن الدول الأربع المنضوية في تحالف STEP تعتبر إضعاف النظام الإيراني فرصة لإعادة ترسيخ هيمنة الدول السنية في العالم الإسلامي، إلا أنها لا تترجم ذلك إلى مشاركة عسكرية مباشرة.

 

وأضاف أن القيادة الإيرانية “ليست مهتمة باتفاق دبلوماسي”، معتبراً أن مطالبة السعودية للولايات المتحدة بضبط النفس لا تكفي، وأنه ينبغي عليها تقديم “حلول عملية”، تتمثل في الانضمام إلى الحرب.

 

وشدد شانزر على أن الولايات المتحدة “لا ينبغي أن تحارب وحدها”، مشيراً إلى أن إسرائيل استجابت عندما طلب منها ذلك، ومعتبراً أن الوقت قد حان لمطالبة السعودية بالقيام بالأمر نفسه.

 

ودعا الإدارة الأمريكية إلى توجيه رسالة واضحة إلى الرياض مفادها أن عليها “إما الانضمام إلى القتال، أو تحمل التكاليف، أو التنحي جانباً”، في موقف يعكس تصاعد الضغوط داخل الأوساط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن لإشراك الحلفاء الإقليميين بصورة مباشرة في المواجهة مع طهران.

 

ويأتي هذا الطرح في وقت تحاول فيه السعودية الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، مع استمرار مساعيها لتجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية واسعة قد تنعكس على أمنها الداخلي ومصالحها الاقتصادية.

 

ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على الرياض يضعها أمام خيارات معقدة، خاصة في ظل استمرار الحرب دون مؤشرات على تسوية سياسية، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بأمن الطاقة، والاستقرار الاقتصادي، ومستقبل التوازنات الإقليمية، في وقت تبدو فيه القيادة السعودية حريصة على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد توسع رقعة الصراع في المنطقة.

آخر الاخبار