عاجل:
كيف أُزيحت فلسطين، وزُرعت نجمة داوود في أرض الحرمين؟
حدث وتحليل 2026-02-14 16:02 534 0

كيف أُزيحت فلسطين، وزُرعت نجمة داوود في أرض الحرمين؟

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

ما يحدث اليوم في السعودية لم يعد قابلاً للتفسير بالخطأ أو الصدفة أو «التجاوزات الفردية».

نحن أمام سياسة واضحة المعالم: تسامح كامل مع الوجود والطقوس والرموز الإسرائيلية، وقمع مطلق لأي ذكر لفلسطين، حتى لو كان دعاءً في الحرم.

هذه ليست قراءة انفعالية، بل وقائع موثّقة بالصورة والصوت.

 

إسرائيل في الرياض… علنًا، مطمئنة، محتفلة

على الإنترنت اليوم مئات المقاطع لإسرائيليين ويهود داخل السعودية: في العُلا، رجل إسرائيلي يضع وشاحًا بنجمة داود، يتحدث بالعبرية، يصوّر «صخرة الفيل» وكأنه في تل أبيب.

وفي المسجد النبوي، إسرائيلي يشرح بالعبرية موقع قبر النبي ﷺ، يُطلب منه المغادرة… ثم يخرج وينشر الفيديو، لم يُعتقل!!، لم يُسجن!!، لم يُحاسب!!،.

وفي الرياض، احتفال علني لجالية صهيونية: طقوس دينية، كتابة ورفع لفائف التوراة، غناء واحتفال جماعي، شاشة ضخمة كتب عليها «SAUDI ARABIA 2034»، وقمصان عبرية تحمل أسماء منصات إسرائيلية معروفة.

هذا ليس لقاءً سريًا، هذا حدث علني مصوَّر، والسؤال ليس: هل كان مرخّصًا؟ السؤال الحقيقي: لماذا لم يُمنع؟

 

فلسطين؟ هنا تصبح «تهديدًا أمنيًا»

في الدولة نفسها: علم فلسطين = توقيف، كوفية فلسطينية في المطار = مصادرة وتحقيق، دعاء لفلسطين في الحج أو العمرة = سجن، تغريدة تضامن = «إخلال بالأمن»، بعض من أوقفوا بسبب دعاء لفلسطين قضوا سنوات في المعتقل.

هنا لا نتحدث عن تظاهر أو عنف أو سلاح، نتحدث عن رمز… عن كلمة… عن دعاء.

 

أي دولة هذه؟ وأي إسلام هذا؟

السعودية تقول إنها دولة إسلامية، حاضنة للحرمين، مسؤولة عن أقدس بقاع المسلمين، لكنها في الواقع تسمح برفع التوراة والرموز الصهيونية، وتجرّم ذكر فلسطين، قضية الأمة المركزية.

هذا ليس حيادًا، هذا انحياز سياسي كامل.

 

«إسرائيل الكبرى» ليست خيالًا… بل سياقًا

عندما تُعرض خرائط «إسرائيل الكبرى» في الإعلام العبري، وتشمل فلسطين ولبنان وسوريا وأجزاء من السعودية، لا تخرج السعودية ببيان ردع، لا تُستدعى سفارة، لا يُجرَّم الخطاب، وفي الوقت نفسه يُلاحَق من يرفع علم فلسطين ويُسكت أي خطاب يذكّر بالاحتلال.

هذه ليست مفارقة، هذه خدمة سياسية مباشرة للسردية الإسرائيلية.

 

محمد بن سلمان: من «حامي الحرمين» إلى مدير تطبيع

المشكلة ليست في «سائح إسرائيلي»، المشكلة في القرار السياسي الأعلى.

ما يجري هو شراء حماية خارجية مقابل تفكيك الهوية الداخلية، وتحييد فلسطين لأنها «تُعقّد الصفقة».

فلسطين هنا ليست قضية؛ فلسطين عائق.

ولهذا تُجرَّم، وتُمحى من الخطاب، ويُعاد تعريفها كـ«تهديد أمني»، بينما يُعاد تعريف الإسرائيلي كضيف وشريك ومستثمر وجزء من المستقبل.

 

هذا ليس تطبيعًا… هذا إعادة هندسة وعي

الأمر أخطر من اتفاق سياسي، إنه كسر المحرّم، وتطبيع الرمز، وتحويل الإسرائيلي إلى مشهد عادي، وتحويل الفلسطيني إلى مجرم، هذه هي الهندسة السياسية للوعي.

 

الخلاصة

القول إن السعودية تشترط إعلان دولة فلسطين مقابل التطبيع كذبة سياسية متعمدة، صُمّمت لتخدير الرأي العام لا أكثر.

فالواقع داخل المملكة يفضحها:

اسم فلسطين مُلاحَق، الدعاء لغزة مُنع، التعاطف جُرِّم، بينما فُتحت المساحات للرواية الصهيونية، وللحضور الإسرائيلي، ولخطاب “الأجداد” القادم من تل أبيب بلا اعتراض ولا مساءلة.

هذا لم يحدث بخدعة، ولم يُفرض بالقوة، ولم يكن نتيجة جهل.

**ما يجري هو تنسيق، لا اختراق.

وتعاون، لا تضليل.

وتلاقٍ في المصالح، لا سوء تقدير.**

الدولة التي تمنع فلسطين، وتسمح لإسرائيل بإعادة كتابة الذاكرة على أرضها، لم تُخدع—بل اختارت.

اختارت أن يكون الإسرائيلي “ضيفًا”، والفلسطيني “مشكلة أمنية”.

اختارت فتح الأبواب للرواية الصهيونية، وإغلاق المنابر أمام المظلوم.

أما الحديث عن “خلاف سعودي–إسرائيلي”، فهو مسرحية إعلامية تُستخدم عند الحاجة لامتصاص الغضب لا أكثر.

لا خلاف حقيقي بين طرفين يعملان في الاتجاه نفسه:

إسرائيل تُوسّع حضورها الرمزي،

والنظام السعودي يُفرّغ الداخل من أي مقاومة معنوية لهذا الحضور.

ما نشهده ليس زلات، ولا أفرادًا، ولا سوء تقدير.

إنه مشروع كامل:

طمس لفلسطين،

تطبيع لإسرائيل،

وإعادة تعريف للعدو والصديق داخل وعي المجتمع.

**وفي هذا المشروع، لا أحد سيقول: لم نكن نعلم.

لأن الجميع كان يعلم،

والبعض قرر أن يمضي،

والبعض الآخر فُرض عليه الصمت.**

آخر الاخبار